الخليج يلجأ للطروحات الخاصة مع اضطراب أسواق السندات

وكالة أنباء حضرموت

اتجهت كل من دولة الإمارات وقطر إلى تكثيف إصدارات السندات عبر طروحات خاصة خلال الأسابيع الأخيرة، مستفيدة من مرونة هذا النوع من التمويل في ظل التقلبات التي تفرضها الحرب المرتبطة بإيران على الأسواق العالمية.

وعززت أبوظبي وتيرة اقتراضها عبر إعادة فتح سندات تستحق في عام 2034 بقيمة 500 مليون دولار، وذلك بعد يوم واحد فقط من جمع ملياري دولار من خلال طرح خاص لسندات بآجال 2029 و2034.

وتولى بنك ستاندرد تشارترد ترتيب هذه الصفقات، التي تتيح للمُصدرين مرونة أكبر في توقيت الإصدار وتسعيره مقارنة بالأسواق العامة، وفق مصادر مطلعة تحدثت لوكالة بلومبيرغ.

مليار دولار إجمالي ما جمعه الخليج من الطروحات الخاصة المقومة بالدولار منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي

وعلى الجانب الآخر، أصدرت وزارة المالية في قطر سندات بقيمة 3 مليارات دولار عبر طرح خاص رتبه بنك جي.بي مورغان تشيس، فيما طرح بنك قطر الوطني سندات بقيمة 1.75 مليار دولار خلال مارس ضمن صفقات مماثلة.

وبحسب البيانات، بلغ إجمالي ما جمعته جهات الإصدار في الخليج نحو 7.76 مليار دولار من الطروحات الخاصة المقومة بالدولار منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي، شملت مؤسسات مالية بارزة مثل بنك أبوظبي الأول وبنك المشرق الإماراتيان

كما رفع بنك الإمارات دبي الوطني إجمالي إصداراته إلى حوالي 325 مليون دولار بعد طرح إضافي بقيمة 200 مليون دولار.

وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه أسواق السندات العامة شبه متوقفة في منطقة الشرق الأوسط، على الرغم من سريان هدنة لمدة أسبوعين حالياً بين الولايات المتحدة وإيران ، حيث لم تستعد المعنويات الاستثمارية عافيتها بالكامل.

وكان مُصدرو الخليج قد جمعوا حوالي 50 مليار دولار من الأسواق العامة قبل اندلاع الأزمة، التي أدت لاحقًا إلى انكماش نشاط الإصدارات التقليدية.

في المقابل، لا تزال أسواق الطاقة تعاني من تداعيات الاضطرابات، إذ اضطرت حكومة أبوظبي إلى تعليق العمليات في أكبر منشآت معالجة الغاز بالبلاد.

وكذلك تعرضت البنية التحتية في قطر لأضرار نتيجة ضربات إيرانية في مارس الماضي، ما أثر على نحو 17 في المئة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال، مع توقعات باستمرار التعطل لسنوات.

ورغم هذه التحديات، أظهرت أسواق الائتمان قدرًا من الصمود، حيث استقرت عوائد السندات القطرية المستحقة في 2034 عند نحو 4.4 في المئة، فيما جرى تداول نظيرتها في أبوظبي عند حوالي 4.6 في المئة، بعد ارتفاعات ملحوظة خلال مارس.

وتشير تقديرات السوق إلى استمرار وجود طلب قوي على ديون المنطقة، مدفوعًا بتوفر السيولة ورغبة المستثمرين في الاستفادة من العوائد المرتفعة، رغم حالة عدم اليقين.

وصرحت زينة رزق، الرئيسة المشاركة للدخل الثابت في أموال كابيتال بارتنرز لبلومبيرغ بأن "أسواق الائتمان أظهرت مرونة، ولا يزال هناك طلب على ديون المنطقة."

وقالت "من المستبعد ما إذا كان ذلك ناتجاً عن تقليل من خطورة الوضع أو اعتقاد بأن الوضع لن يستمر طويلاً." وأضافت "توجد سيولة كبيرة على الهامش، ولا يرغب المستثمرون في تفويت موجة الصعود."

ومع ذلك، حذّرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني من المخاطر، فقد وضعت قطر وعددًا من بنوكها، بما في ذلك بنك قطر الوطني، تحت المراجعة لاحتمال خفض التصنيف، في ظل استمرار التوترات والمخاوف بشأن أمن البنية التحتية للطاقة.

وأشار خبراء الوكالة في تقرير إلى حالة عدم اليقين بشأن البيئة الأمنية في البلد الخليجي، الذي يعتبر أحد أبرز منتجي الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومخاطر استمرار النزاع أو حدوث مزيد من الأضرار في البنية التحتية للنفط والغاز.

وتعتبر ديون دول الخليج، وخاصة عبر السندات، من بين الأكثر نشاطًا في الأسواق الناشئة، لكنه يظل عمومًا ضمن مستويات يمكن إدارتها مقارنة باقتصادات أخرى، بفضل الإيرادات النفطية واحتياطيات الصناديق السيادية.

وفي يناير الماضي توقعت فيتش أن تظل دول الخليج من بين أكبر مصدري الدين والصكوك المقومة بالدولار الأميركي في الأسواق الناشئة خلال عام 2026.

ورجحت أن يتجاوز حجم سوق الدين لدول المنطقة 1.25 تريليون دولار هذا العام بدعم من انخفاض أسعار النفط وتخفيض الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي الأميركي (البنك المركزي).