"خط أصفر" في جنوب لبنان على غرار غزة

وكالة أنباء حضرموت

 رسم الجيش الإسرائيلي خطا وهميا جنوب نهر الليطاني جنوبي لبنان أطلق عليه "الخط الأصفر" على غرار ما فعله في غزة وانسحب إليه في المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب على القطاع الفلسطيني.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الخميس "انتشرت في جنوب لبنان، عدة فرق قتالية تابعة لأربع فرق عسكرية هي 36 و91 و162 و146، على طول ما أطلقت عليه هيئة أركان الجيش اسم الخط الأصفر، وهو خط ترسيم مؤقت مستوحى من خط وقف إطلاق النار في غزة".

الجيش الإسرائيلي، وصف هذا الخط، وفق الصحيفة، بأنه "طريق مؤقت يربط بين مواقع إستراتيجية تهدف إلى منع القصف المباشر على التجمعات السكنية الإسرائيلية على طول الحدود".

ومن المتوقع أن تواصل القوات الإسرائيلية "تقدمها من هذه المواقع في محاولة لإبعاد حزب الله عن القصف المباشر وتقليل نيران قذائف الهاون والصواريخ المضادة للدبابات التي تستهدف الأراضي والقوات الإسرائيلية في المنطقة"بحسب الصحيفة.

ولا يستخدم الجيش الإسرائيلي في بياناته أو تصريحات مسؤوليه مصطلح "الخط الأصفر" في لبنان، وبذلك يتضح أنه مصطلح عسكري داخلي في الجيش.

و"الخط الأصفر" بغزة هو الخط الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي داخل القطاع في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025. وهو يفصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي الكاملة بالقطاع والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالوجود فيها، وقد قتل عشرات منهم بدعوى محاولة اجتياز هذا الخط.

ويواصل الجيش الإسرائيلي احتلال نحو 53 بالمائة من مساحة قطاع غزة شرقا، ويفصلها بهذا الخط عن باقي مناطق القطاع التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها.

ووفق "يديعوت أحرونوت"، "يصل الخط بلبنان، في قسمه الشرقي، إلى منعطف نهر الليطاني، ويبدأ من الشرق قرب بلدة الخيام، شمال شرق بلدة المطلة الحدودية الإسرائيلية، ويمر عبر الطيبة قرب قناة الليطاني، ويمتد إلى بنت جبيل (في القطاع الأوسط)". "ومن بنت جبيل، يمتد الخط الأصفر بشكله الحالي إلى ما وصفه الجيش بالتلال الشيعية، وينتهي غربًا قرب رأس البياضة (في القطاع الغربي)".

يسرائيل كاتس: لدي رسالة واضحة إلى نعيم قاسم أنت وشركاؤك ستدفعون ثمنا باهظا جدا لتكثيف إطلاق الصواريخ على الإسرائيليين بينما كانوا يتجمعون للاحتفال بسيدر.

ونقلت الصحيفة العبرية عن مسؤول إسرائيلي لم تسمه، أن "الجيش لا يزال يُكافح لكبح جماح نيران قذائف الهاون والصواريخ على إسرائيل وعلى القوات العاملة داخل لبنان، حيث تتركز معظم موارد سلاح الجو، بما في ذلك طائرات الهجوم والاستطلاع المسيرة، حاليًا على الجبهة الإيرانية".

وقالت "يبدو أن حزب الله قد استغل هذا القيد، فنشر مواقع هاون وقاذفات منفردة عبر الأودية الكثيفة والوعرة جنوب وشمال نهر الليطاني، بينما كان يطلق النار أيضًا من منازل المدنيين في جنوب لبنان".

وبحسب الصحيفة، فقد "أجبر هذا الانتشار الواسع قوات الجيش الإسرائيلي على التحرك بشكل منهجي، وتحديد مواقع القاذفات وضربها واحدة تلو أخرى، وكثير منها بعد إطلاقها النار". ونقلت عن المسؤول الإسرائيلي ادعاءه بأن "القيادة الشمالية والقوات الجوية طورتا أسلوبا جديدا لتسريع رصد مواقع القاذفات والهاون واستهدافها، وأن أثره كان واضحا بالفعل على الأرض يوم الأربعاء".

وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن "إطلاق الصواريخ من لبنان قد انخفض، لكنه لم يتوقف". وبرغم التصريحات الإسرائيلية عن انخفاض إطلاق الصواريخ من لبنان، فإن صفارات الإنذار لا تكاد تتوقف في شمال إسرائيل.

إذ إنه خلال بضع ساعات فقط من صباح الخميس، جرى رصد إطلاق 80 صاروخا من لبنان على مستوطنات ومناطق شمالي إسرائيل، ما أسفر عن إصابات بشرية وأضرار مادية، وفق إعلام عبري.

وتوعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الخميس، حزب الله وأمينه العام نعيم قاسم بدفع "ثمن باهظ" لتكثيفه هجماته خلال عيد الفصح اليهودي.

وقال كاتس في رسالة مصورة "لدي رسالة واضحة إلى نعيم قاسم (الأمين العام لحزب الله) أنت وشركاؤك ستدفعون ثمنا باهظا جدا لتكثيف إطلاق الصواريخ على المدنيين الإسرائيليين بينما كانوا يتجمعون للاحتفال بسيدر" عشاء عيد الفصح اليهودي التقليدي.

وتابع "سيُلقى بكم في قعر الجحيم إلى جانب نصر الله وخامنئي والسنوار وغيرهم من رموز محور الشر الساقطين"، في إشارة إلى القادة السابقين لحزب الله وإيران وحركة حماس الفلسطينية، الذين اغتالتهم إسرائيل خلال عامين ونصف. وأضاف كاتس "ستتحمل منظمة حزب الله الإرهابية التي تقودونها الآن، وأنصارها في لبنان، العواقب الوخيمة والكاملة".

وفي وقت سابق الخميس، أكدت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها "تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية" قرب الحدود.

وقال كاتس حينها "أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة". وذكر أن الجيش الإسرائيلي يريد السيطرة على المنطقة حتى نهر الليطاني.

وفي هذا الصدد، قال موقع "واللا" العبري، الخميس، إنه "خلال الساعات الأخيرة، أكمل جيش إسرائيل "مناورة توغله إلى أعمق نقطة في جنوب لبنان، على بُعد نحو 14 كيلومترًا من الحدود في منطقة رأس البياضة".

وأضاف "في الوقت نفسه، تُركز القوات على تدمير الجسور فوق نهر الليطاني والسيطرة على جسور أخرى لمنع تعزيزات المسلحين وعودة مئات آلاف المدنيين إلى منازلهم في جنوب لبنان".

وزعم الموقع أن الهدف الرئيسي من العملية العسكرية البرية هو إزالة خطر القصف المباشر المضاد للدبابات على المستوطنات الشمالية. ونقل عن ضابط كبير في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي، لم يسمه، قوله إن "أهمية رأس البياضة ليست تكتيكية فحسب، بل منهجية أيضًا".

وأوضح الضابط "يُمكّن التحكم في هذه النقطة الجيش الإسرائيلي من إجراء عمليات استطلاع وإطلاق نار باتجاه منطقتي صور (جنوب) والبقاع (شرق)، حيث تُنفّذ منها عمليات قصف جوي مكثفة من ارتفاعات شاهقة".

كما يُتيح ذلك، وفق الضابط الإسرائيلي، "مجالاً مرناً لتوسيع نطاق المناورة مستقبلاً، إذ لا يستبعد الجيش الإسرائيلي خيارات إضافية لتعزيز العمليات البرية". وزعم الضابط أن "تحليلا تضاريسيا كشف أن هذه هي الطريقة الأكثر فعالية لتحييد قدرة حزب الله على مهاجمة منازل السكان في إسرائيل على الحدود".

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، عن مقتل 10 عسكريين في جنوب لبنان وإصابة عشرات آخرين منذ بدئه الهجوم على لبنان في 2 مارس الماضي.