هل الوقت مناسب للاستثمار في البيتكوين؟

وكالة أنباء حضرموت

في ظل تزايد الاهتمام بالأصول البديلة وسط تقلبات الأسواق، تطرح عملة بيتكوين نفسها كخيار استثماري مثير للجدل بين من يراها فرصة لبناء الثروة ومن يعتبرها أصلا عالي المخاطر، وبين ندرة المعروض وتصاعد الطلب المؤسسي، يبرز تساؤل حول قدرتها على تحقيق استقرار طويل ا

يرى محللون أن الأصل الحقيقي لبناء الثروة هو ذلك الذي ترتفع قيمته على مدى سنوات طويلة، في مختلف الظروف الاقتصادية وأسواق المال.

وبهذا المفهوم، تفشل العملات المشفرة، وعلى رأسها بيتكوين، في عدة اختبارات تقليدية، إذ لا تحقق أرباحا ولا عوائد ثابتة، وتمتاز بتقلبات حادة. ومع ذلك، تتزايد الدعوات لامتلاك جزء منها كأداة لبناء الثروة، خاصة في الوقت الراهن، ومن المرجح أن يزداد قبولها وانتشارها خلال السنوات المقبلة. فهل تعد بيتكوين أداة فعالة لبناء الثروة؟

بيتكوين تتأرجح.. قرارات الفيدرالي الأمريكي تحدد مسار العملات الرقمية
واعتبر تحليل نشره موقع "ياهو فاينانس" أن فكرة بيتكوين تقوم على كونها مخزنًا نادرًا للقيمة، وتزداد هذه الندرة بمرور الوقت، ومن غير المتوقع أن يتغير هذا الأمر بشكل كبير.

في 9 مارس/آذار، تم تعدين العملة رقم 20 مليون، ما يعني أن أكثر من 95% من إجمالي 21 مليون بيتكوين التي ستوجد يومًا ما أصبحت متداولة بالفعل. أما الكمية المتبقية فسيتم إصدارها تدريجيًا بمعدلات أبطأ مع كل عملية "تنصيف" لمكافآت التعدين، على أن يحدث التنصيف التالي في أبريل/نيسان 2028. وعند دمج قيود العرض مع الطلب، تمتلك بيتكوين مقومات تدعم ارتفاع سعرها على المدى الطويل.

ويُقدَّر أن ما بين 2.3 و3.7 مليون بيتكوين مفقودة بشكل دائم، بينما لا يتجاوز معدل نمو العرض السنوي حاليًا 0.8%، ومن المتوقع أن ينخفض أكثر، وهو معدل أقل من نصف معدل النمو السنوي للذهب الذي يتراوح بين 1.5% و2%.

الطلب على العملة
على جانب الطلب، جذبت صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة (ETFs) نحو 18.7 مليار دولار من صافي التدفقات النقدية خلال الربع الأول، لترتفع الأصول المدارة لهذه الصناديق إلى أكثر من 128 مليار دولار. كما تمتلك نحو 193 شركة عامة عملات بيتكوين، ما يعني أن كل عملة تُخزَّن داخل شركة أو صندوق تقلل من المعروض المتداول، وترفع من تأثير الطلب الإضافي على السعر.

ورغم امتلاكها خصائص إيجابية كاستثمار طويل الأجل لبناء الثروة، إلا أن بيتكوين لا تعد أصلا تقليديا ضمن المحافظ الاستثمارية. ومع ذلك، فإن هذه المزايا لا تضمن رحلة مستقرة، وهو ما قد يمثل تحديًا للمستثمرين الساعين إلى تنمية رؤوس أموالهم.

رغم تسمية بيتكوين بـ"الذهب الرقمي"، تتصرف العملة الرقمية غالبا كأصل عالي المخاطر، وليس كأداة تحوط ثابتة ضد التضخم. كما أنها قد تتراجع بنسبة تصل إلى 80% من أعلى مستوياتها التاريخية، رغم تعافيها لاحقًا.

لذلك، يمكن اعتبارها عنصرًا داعمًا داخل محفظة الاستثمار، مع الاكتفاء بنسبة صغيرة لا تهدد الخطط المالية في حال حدوث انخفاض كبير، بما يسمح بالاستفادة من عوائده المحتملة غير المتكافئة مع تزايد اعتماد المؤسسات عليه.

أما فيما يتعلق بتوقيت الشراء، فقد استبعد التحليل أن يكون الاستثمار في بيتكوين هو الخيار الأفضل حاليًا، حيث أوصى فريق محللي The Motley Fool Stock Advisor بأفضل 10 أسهم يُنصح بشرائها الآن، والتي قد تحقق عوائد قوية خلال السنوات المقبلة، دون أن تكون بيتكوين ضمن هذه القائمة.