إيران تزج بالحوثيين في المعركة في أوج اشتداد الضغوط العسكرية عليها

وكالة أنباء حضرموت

 دخلت الحرب الإيرانية-الإسرائيلية- الأميركية منعطفا جديدا نحو التصعيد مخالفا تماما لجهود التهدئة والبحث عن مخرج تفاوضي لها، وذلك بقيام إيران بالزج بجماعة الحوثي اليمنية في المعركة، بعد أن ظلّت الجماعة محجمة عن المشاركة فيها على مدى الأسابيع الأربعة التي انقضت منذ اندلاعها في الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي.

ويعيد انخراط الحوثيين في قصف إسرائيل بالصواريخ الباليستية خلط أرواق الحرب وينقل معركة تعطيل حركة الملاحة التجارية الدولية من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لكنّه يضع اليمن المنهك أصلا من عدم الاستقرار أمام خطر تلقي ضربات إسرائيلية شديدة على غرار ضربات سابقة كانت مرافقه وبناه التحتية المهترئة قد تلقتها من قبل الطيران الحربي الإسرائيلي ردا على الصواريخ التي كانت الجماعة تطلقها على الدولة العبرية في إطار ما كانت تسميه نصرة لقطاع غزّة وحركة حماس الفلسطينية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخا من اليمن أطلق باتجاه اسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بعدما هدّد الحوثيون بالانضمام إلى القتال.

وذكر الجيش في بيان أنه رصد "إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وعملت أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض التهديد".

وهذا أول بيان يشير إلى إطلاق صاروخ من اليمن خلال الحرب التي بدأت بهجوم أميركي-إسرائيلي على طهران.

وأتى بيان الجيش الإسرائيلي بعد ساعات من إعلان الحوثيين المدعومين من طهران، أنهم سيدخلون الحرب إذا استمرت الهجمات على إيران، محذرين إسرائيل والولايات المتحدة من استخدام البحر الأحمر في الهجمات خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

تأخر الحوثيين في دخول الحرب أثار التساؤلات ليتبين أخيرا أن طهران آثرت الاحتفاظ بهذه الورقة لتستخدمها في الوقت المناسب

وأكد المتحدث العسكري باسم جماعة "أنصار الله" الحوثية العميد يحيى سريع في بيان مصوّر "أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر، في أي من الحالات الآتية: انضمام أي تحالفات أخرى مع أمريكا وإسرائيلَ ضد الجمهوريةِ الإسلاميةِ في إيران ومحور الجهاد والمقاومة" و"استمرار التصعيد ضد الجمهورية الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة" و"استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قِبل أمريكا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، وضد أي بلد مسلم، فلن نسمحَ بذلك".

والحوثيون جزء أساسي من ما يُسمى "محور المقاومة" الذي يضم فصائل حليفة لطهران في المنطقة.

وشنوا هجمات عديدة ضد إسرائيل وضد سفن في البحر الأحمر خلال الحرب بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية في غزة بين عامي 2023 و2025. وعطلت هجماتهم بالصواريخ والطائرات مسيرة حركة الملاحة بشكل كبير في الممر البحري الاستراتيجي.

وكان تأخر الحوثيين في دخول الحرب إلى جانب حليفتهم إيران مثار تساؤلات باعتبار الجماعة، على غرار حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية في العراق، كذراع لطهران ليتبين أخيرا أن الجمهورية الإسلامية آثرت الاحتفاظ بهذه الورقة لتستخدمها في الوقت المناسب.

وتبدو اللحظة الحالية مناسبة لانضمام الحوثيين إلى الحرب حيث تواجه إيران ضغوطا عسكرية شديدة تجلت في شروع االقوات الإسرائيلية في توجيه ضربات شديدة لبنيتها التحتية بما في ذلك منشآتها النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية السبت أن إيران أبلغت عن هجوم جديد على منشأة بوشهر النووية في جنوب البلاد، هو الثالث خلال عشرة أيام.

وكتبت الوكالة على منصة "اكس" نقلا عن مسؤولين إيرانيين "لم ترد أنباء عن أي أضرار في المفاعل العامل أو عن انبعاثات إشعاعية، والوضع في المنشأة طبيعي".

وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية بأن الضربة حصلت الجمعة حوالي منتصف الليل بتوقيت غرينتش.

وكانت محطة بوشهر وهي محطة الطاقة النووية الوحيدة العاملة في إيران، قد تعرضت لهجومين سابقين في 17 و24 مارس، من دون أن يتم الإبلاغ عن أضرار.

وبعد الضربة الثانية، أعلنت روسيا إجلاء موظفيها العاملين في المحطة التي دخلت الخدمة في مطلع في العقد الثاني من الألفية الثانية وتضم مفاعلين نوويين.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر ألف ميغاواط. وقبل اندلاع الحرب، كانت روسيا بصدد إنشاء مفاعلين جديدين في الموقع.

وفي وقت سابق الجمعة، أعلنت إسرائيل أنها استهدفت موقعين مرتبطين بالطاقة النووية في وسط إيران هما مفاعل أراك للماء الثقيل ومصنع لمعالجة اليورانيوم في محافظة يزد.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن قبل يومين عن منح مهلة جديدة لإيران قبل الشروع في تدمير بنيتها التحتية بما في ذلك مرافق الطاقة وذلك لإفساح المجال أمام فتح قنوات للتواصل معها بشأن حل تفاوضي للحرب.

لكن الأحداث على الأرض أخذت مع ذلك منحى تصعيديا شمل أغلب بلدان المنطقة، حيث واصلت إيران توجيه صواريخها ومسيراتها نحو جيرانها الخليجيين مستهدفة مرافقهم وبناهم التحتية المدنية.