لقاوة «ضحية جديدة» لجيش السودان.. قصف يقتل ويصيب عشرات المدنيين

وكالة أنباء حضرموت

في هجوم دموي جديد يعكس نمطًا متكررًا من استهداف المدنيين، شنّ الجيش السوداني غارة على أحياء سكنية في مدينة لقاوة بولاية غرب كردفان، ما أسفر عن مقتل أكثر من 17 شخصًا وإصابة نحو 25 آخرين، وفق حصيلة أولية.

ويأتي هذا الهجوم بعد أيام فقط من مجزرة مروعة ارتكبها الجيش عبر قصف مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، والتي أودت بحياة 64 شخصًا على الأقل، بينهم أطفال وكوادر طبية ونساء، وأدت إلى خروج المستشفى بالكامل عن الخدمة، في واحدة من أعنف الضربات التي طالت القطاع الصحي منذ اندلاع الحرب.

نمط متكرر من الاستهداف
الهجوم على لقاوة، وفق المعطيات، لم يكن معزولًا، بل يأتي ضمن سلسلة ضربات طالت مناطق مدنية، بما في ذلك مستشفيات وأسواق وأحياء مأهولة، باستخدام الطائرات المسيّرة، ما يعزز الاتهامات بأن المدنيين باتوا في قلب بنك أهداف العمليات العسكرية.

وتؤكد الوقائع الميدانية أن القصف الأخير استهدف مناطق سكنية مكتظة، وسط غياب أي مؤشرات على وجود أهداف عسكرية مباشرة، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين بشكل واسع.

انتهاكات جسيمة وتصعيد خطير
قوات الدعم السريع وصفت الهجوم بأنه «انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني»، مشيرة إلى أن استهداف المدنيين والمنشآت الصحية يمثل خرقًا واضحًا لاتفاقيات جنيف وقواعد النزاعات المسلحة.

كما حمّلت الجيش السوداني المسؤولية الكاملة عن هذه الهجمات، داعية إلى تحقيق دولي مستقل ومساءلة جنائية لكل من يقف وراءها، في ظل تصاعد الدعوات الدولية لوقف استهداف المدنيين.

وجددت قوات الدعم السريع إدانتها بأشد العبارات لهذا العدوان الهمجي، الذي يتجلى في القصف الممنهج للمستشفيات والأسواق والأحياء السكنية في عدد من مدن إقليمي كردفان ودارفور، عبر استخدام الطائرات المسيّرة.

وأكدت قوات الدعم السريع أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً جسيماً وصريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وتكفل الحماية الخاصة للمنشآت الصحية والعاملين في المجال الطبي. كما تخالف هذه الأفعال المبادئ و الركائز الأساسية في قانون النزاعات المسلحة.

وجددت التأكيد على أن بيانات الإدانة وحدها لم تعد كافية لردع هذه الانتهاكات المتكررة، التي ترقى إلى جرائم إبادة ضد الإنسانية في ظل نمطها الممنهج واتساع نطاقها.

وشددت على أن حماية المدنيين والمنشآت تمثل التزاماً قانونياً وأخلاقياً لا يجوز الإخلال به تحت أي ظرف، ونؤكد أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تكرار هذه الجرائم ويهدد السلم والأمن الإقليميين.

ولم يرد الجيش السوداني على الاتهامات بشأن الاستهداف.

على حافة كارثة إنسانية 
مع تكرار استهداف المرافق الحيوية والمناطق السكنية، تتجه الأوضاع نحو مزيد من التدهور، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية، وانهيار ما تبقى من الخدمات الأساسية.

ويحتدم القتال في السودان منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الملقب «حميدتي».

وأدى الصراع إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 11 مليون شخص، في ما تصفه الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

ورغم استمرار الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى هدنة إنسانية، لا تزال المفاوضات متعثرة، فيما دعت الأمم المتحدة مراراً أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من الحرب.