رهان نقابي على إنجاح مؤتمر اتحاد الشغل التونسي وتجاوز الأزمة الداخلية
يعلقّ الاتحاد العام التونسي للشغل آمالا كبيرة على إنجاح مؤتمره المزمع عقده بعد أيام قليلة، في خطوة لتجاوز أزمته الداخلية وذلك باختيار شخصية جديدة تكون محلّ توافق من القيادة الحالية وشقّ المعارضة الساعي إلى ضخّ دماء جديدة على رأس المنظمة النقابية.
وتقول أوساط سياسية، إن شعار المؤتمر الذي طال انتظاره وجاء بعد عدّة مطبات وعقبات كادت تعصف بوجود المنظمة سيكون تحت شعار "إنقاذ الهيكل"، ذلك أنه ليس هناك خيارات أمام المرشحين إلا الانتصار إلى آلية التفاوض والحوار، والا سيجد الاتحاد نفسه أمام مصير مجهول.
وأشارت تلك الأوساط إلى أن الرقم القياسي المسجل في عدد المترشحين (91 مترشحا)، يمكن أن يكسر حاجز القوائم الجاهزة ويفتح الباب أمام عدد أكبر من النقابيين للتنافس بشكل مستقل.
وتم مساء السبت، نشر قائمة المترشحين للمكتب التنفيذي للاتّحاد العام التونسي للشغل ولهيئة النظام الداخلي والرقابة المالية في مؤتمر المنظمة الشغيلة الذي سينعقد في مدينة المنستير (شرق) أيام 25 و26 و27 مارس الجاري.
وشملت الترشحات للمكتب التنفيذي الوطني مجموعة من الأسماء البارزة، من بينها: قاسم الزمني، جبران بوراوي، سامية عميد حاجي، الطيب البحري، صلاح حامد، كمال الغيلوفي، مبروك التومي، نهلة الصيادي، العربي بن حجي، فتحي الرويسي، عبد الله الڨمودي، ليلى بن خذر الصدّيق، زكية الحفصي، فخرالدين العويتي، سامي الصالحي، سلوان السميري، المنذر بن دويسة، حمادي النحّالي، مراد الجريدي، الطاهر المزّي، فاروق العياري، حافظ بوڨرّة، سهام بوستة، محمد السعيدي وسنية الفطحلي، إلى جانب عدد من القيادات الأخرى.
ما الهيئة الوطنية للنظام الداخلي، فتقدّم للترشح كل من محمد علي السعداني، موهوب بوعروج، ناجي الزناتي الجويني، فتحي الزواغي، سنية الفطحلي، زياد الخماسي، صبري المانسي، صالح جلال، مراد الجريدي، حمادي بودريڨة، مفدي الوسلاتي، محمد المارغني، عزالدين الدخايلي، مديحة الجماعي، غسان الرميلي، المنذر بن دويسة، محمد السعيدي، محمد ثابت، فوزي القديدي، عماد التوايتي، يونس العلوي، صالح الأنصاري، حافظ بوڨرّة والعربي اليعقوبي.
وفيما يخص هيئة المراقبة المالية، تضمّ المرشحين محمد حليّم، فتحي الزواغي، موهوب بوعروج، زياد الخماسي، حمادي بودريڨة، حبيبة بن وادة، غسان الرميلي، عبد الحفيظ الديناري، العربي بن حجّي، محمد علي السعداني، محمد المارغني، أنور الشابي، مفدي الوسلاتي، صبري المانسي، حافظ بوڨرّة، عزالدين الدخايلي ويونس العلوي.
وأفاد المحلل السياسي المنذر ثابت أن " التوجه العام في هذا المؤتمر سيكون اختيار شخصية يتوفر فيها الحد الأدنى من التوافق لاستمرار المنظمة، وسيكون مؤتمرا تحت شعار 'إنقاذ الهيكل'، لانه ليس أمام المرشحين إلا هذا الخيار".
وأضاف في تصريح لـ"العرب"، أن " سيكون هناك عمل على اختيار شخصية قادرة على ضمان الحد الأدنى من التأهيل النقابي والنظر في وضع الحق النقابي داخل المؤسسات الخاصة".
وتابع ثابت " لا أعتقد أن المؤتمر سيتجه نحو القطيعة النهائية، والقيادة ليس من مصلحتها الذهاب نحو التصعيد، وخيار التفاوض سيكون حاسما وإلا سيكون هنالك تفكك خطير جدا للمنظمة النقابية".
وفي سؤاله حول طبيعة اختيار الشخصية القادمة في القيادة، قال المتحدث ذاته " أعتقد سيكون هناك خلط أوراق بين القيادة الراهنة والمعارضة، وقد تكون شخصية أنور بن قدور الأقرب لتحقيق ذلك التوازن".
وانعقدت يومي 21 و22 يناير 2026 الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد العام التونسي للشغل، لتثبيت موعد المؤتمر العام للمنظمة المقرر أيام 25 و26 و27 مارس 2026 بالمنستير.
وجاء الاجتماع بعد سلسلة من التطورات غير المسبوقة في تاريخ الاتحاد، أبرزها استقالة الأمين العام في ظل انقسامات حادة داخل المكتب التنفيذي، بالإضافة إلى جدل حول الإضراب العام الذي تم الإعلان عنه ثم تأجيله بعد استقالة نور الدين الطبوبي وعدم إمضاء برقية الإضراب في الآجال القانونية.
وأكد بيان الهيئة الإدارية، الذي تلاه الأمين العام المساعد عثمان الجلولي، أن الاتحاد ملتزم بعقد المؤتمر في موعده، معتبرًا إياه "استحقاقًا تنظيميًا أساسيًا لا يقبل التأجيل، مع بدء التحضيرات اللوجستية وترك الهيئة مفتوحة لمناقشة أي طارئ".
كما شددت الهيئة على مشروعية القرار النضالي بالإضراب العام في إطار رؤية شاملة للدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدة ضرورة عرض القرار النهائي على أنظار المؤتمر.
ودعت جميع الهياكل النقابية إلى نجاح المؤتمر بروح المسؤولية والوحدة، وترصّ الصفوف، وتغليب المصلحة العليا للاتحاد والدفاع عن استقلاليته ودوره التاريخي في خدمة الشغالين والوطن.
ويعيش اتحاد الشغل منذ فترة أزمة غير مسبوقة، بسبب خلافات داخلية ما ساهم في تراجع الخزان الاجتماعي للمنظمة النقابية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات من النقابيين القدامى لترميم البيت الداخلي للاتحاد وإصلاح ما يمكن إصلاحه.
كما تواجه المنظمة النقابية تحديات مالية وسياسية بعد إيقاف الاقتطاع الآلي للمساهمات، وهو ما دفع العديد من النقابيين لتقديم ترشحهم، في مسعى لطرح حلول جديدة لتجاوز الأزمة مع السلطة.