السياسة وراء تصالح أمريكا مع بنك خلق التركي

وكالة أنباء حضرموت

وافقت واشنطن على تسوية القضية التي استمرت لسنوات ضد بنك خلق الحكومي التركي، والذي اتهمته بمساعدة إيران في تجنب العقوبات الأمريكية.

وتوصلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى اتفاق مبدئي للتخلي عن التهم الجنائية ضد بنك تركي كان اتهم بالتعامل مع كيانات إيرانية.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن المدعين الفيدراليين في منطقة نيويورك الجنوبية كتبوا في رسالة موجهة إلى قاضٍ اتحادي إن البنك "يستحق التساهل بسبب مساعدة تركيا في التفاوض على الإفراج عن الرهائن الإسرائيليين الذين احتجزتهم حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ومن شأن التسوية المقترحة للبنك المملوك للدولة، بنك خلق (Halkbank)، أن تحل قضية استمرت لسنوات وأدت إلى صراع دولي حول الفساد، وأثارت مخاوف بشأن التدخل السياسي في فترة الرئيس ترامب الأولى، والآن يبدو أنها على وشك أن تُحل بشروط ملائمة للأتراك، بحسب التقرير.

"اعتبارات مختلفة"
وكتب المدعون الفيدراليون في رسالتهم التي سمح بنشرها: "ساهمت اعتبارات مختلفة في حل التهم." وشملت هذه الاعتبارات "اعتبارات فريدة واستثنائية تتعلق بالأمن القومي والسياسة الخارجية"، وخاصةً "المباحثات الدبلوماسية رفيعة المستوى" بين الولايات المتحدة والحكومة التركية "لمعالجة هجمات حماس الإرهابية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحصول على الإفراج عن جميع الرهائن المتبقين آنذاك."

وفي حين تم توقيع الأوراق القضائية من قبل محامي وزارة العدل وممثلي البنك، لكن القاضي وحده يمكنه إسقاط لائحة الاتهام المعلقة. ومن النادر جدًا أن يعارض قاضٍ قرار المدعي العام بالتخلي عن قضية جنائية.

وقال القاضي المسؤول عن القضية، ريتشارد إم. بيرمان من المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، إنه يعتزم عقد جلسة استماع غدا الأربعاء لاستجواب الطرفين حول شروط الصفقة المقترحة، المعروفة باسم اتفاقية الملاحقة المؤجلة.

جدل قديم
وتم فتح القضية في ظل إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، لكن المسؤولين لم يقدموا لائحة اتهام ضد بنك هالك حتى عام 2019، تحت إدارة ترامب الأولى، بتهم الاحتيال وغسيل الأموال وانتهاك العقوبات.

وفي ذلك الوقت، اتهمت وزارة العدل البنك بالمشاركة في مخطط بمليارات الدولارات للتهرب من العقوبات الأمريكية على إيران. واتهمت السلطات كبار مسؤولي البنك بالمساعدة في نقل عائدات النفط الإيراني بمليارات الدولارات، قائلة إنهم كانوا محميين من قبل مسؤولين أتراك رفيعي المستوى وصفوهم بأنهم تلقوا رشاوى للسماح باستمرار المخطط.

وكانت تحقيقات هالك بنك موضوع معارك داخلية مطولة خلال إدارة ترامب الأولى.

ومن المرجح، بحسب الصحيفة، أن يؤدي التوصل إلى تسوية مع بنك مملوك للدولة متهم بمساعدة الحكومة الإيرانية إلى إثارة سلسلة من الأسئلة الجديدة حول أسباب الصفقة. لكن المدعون كتبوا أن الصفقة المقترحة ستساعد، بدلاً من أن تضعف، جهود الولايات المتحدة لمكافحة تمويل الإرهاب والدعم المالي لإيران.

وكجزء من اتفاقية الملاحقة المؤجلة، وافق البنك على تعيين خبير خارجي لمراجعة التزامه بالقوانين المتعلقة بالعقوبات وغسيل الأموال. وسيقدم هذا الخبير تقريرًا إلى المحكمة ومسؤولي وزارة الخزانة.

وبحسب الصحيفة، ضغط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ فترة طويلة على الرئيس ترامب لإسقاط القضية. وتمتلك الحكومة التركية غالبية البنك وتتمتع بنفوذ كبير على عملياته.

كان المدعي العام ويليام ب. بار قد حث المدعين الفيدراليين في نيويورك على الامتناع عن توجيه اتهام للبنك وبدلاً من ذلك السماح له بدفع غرامة. لكن المدعي الأمريكي في ذلك الوقت، جيفري بيرمان، رفض.