انطلاقاً من «بلو دافوس».. العالم يمضي نحو العدالة المائية

وكالة أنباء حضرموت

حظيت المياه باهتمام واضح في منتدى دافوس لهذا العام؛ حتى أُطلق لقب «عام المياه».

تشهد الأرض اليوم تسارعًا في التغيرات المناخية قاد إلى الاحترار العالمي، ما يعني ارتفاعًا في متوسط درجات الحرارة العالمية، وهذا بالطبع يؤثر على كافة أشكال الحياة على سطح الأرض، مثل دورة المياه، والتي تلعب دورًا محوريًا في حفظ النظام البيئي للأرض؛ إذ يتسبب الاحتباس الحراري في تسريع عملية التبخر، وتكثيف المياه، ما يزيد قدرة الغلاف الجوي لاستيعاب بخار الماء، ويترتب على ذلك عدد من الظروف الطقسية المتطرفة، مثل الأمطار الغزيرة المدمرة، تفاقم الجفاف في بعض المناطق، وتراجع في الغطاء الثلجي. لذلك، تحظى المياه باهتمام كبير في المناقشات الدولية باستمرار، ويجدر بالذكر أيضًا أنّ المياه تشغل الهدف رقم 6 من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر. وبرزت قضية المياه أيضًا خلال منتدى دافوس الاقتصادي لهذا العام.

بلو دافوس!
وبالفعل، تجلت النقاشات حول المياه في منتدى دافوس الاقتصادي للعام 2026 بوضوح، ودارت نقاشات حول جوانب مختلفة للمياه:

1- عام المياه
وأطلق المنتدى "بلو دافوس" (Blue Davos) أو عام المياه، وازداد التركيز داخل المنتدى على قضايا المياه كمحور أساسي؛ نتيجة تزايد المشكلات المحدقة بملف المياه، كما أنه من المقرر أن تستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة بالمشاركة مع السنغال مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في ديسمبر/كانون الأول للعام 2026، لمتابعة أبرز التطورات في ملف المياه؛ بسبب المشكلات المتعددة حول المياه؛ خاصة مع تصاعد أزمة التغيرات المناخية، وكذلك الصراعات والنزاعات الدولية على أحواض المياه المشتركة. لذلك؛ فإنّ إطلاق لقب "عام المياه" في بداية العام خلال دافوس، يحمل رمزية مهمة للأهمية المحورية لذلك العام وتمهيدًا للقرارات التي من المقرر مناقشتها واتخاذها فيما يتعلق بقضايا المياه هذا العام.

2- البنية التحتية للمياه
ربطت مناقشات المنتدى بين الاستثمار في المياه كمورد طبيعي محوري والنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي وأهمية تعزيز البنية التحتية للمياه، وفي أثناء المنتدى، عُرض تقرير المنتدى الاقتصاد العالمي، والذي خرج في ديسمبر/كانون الأول 2025 بعنوان "سد فجوة البنية التحتية للمياه البالغة 6.5 تريليون يورو"، والذي يتناول أهمية الاستثمار في تحسين البنية التحتية للمياه، والذي من شأنه أن يعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي وخلق فرص عمل تصل إلى 14 مليون وظيفة سنويًا. وأظهر التقرير أيضًا الحاجة إلى سد الفجوة العالمية في البنية التحتية للمياه والتي قدرها التقرير بنحو 6.5 تريليون يورو بحلول العام 2040. لذلك؛ فهناك حاجة للاستثمار في البنية التحتية وضمان أنظمة إمداد مياه وصرف صحي عادلة ومرنة ومستدامة ومتطورة على المستوى التقني. وأكد التقرير على ضرورة تركيز الاستثمارات على 4 أولويات رئيسية، وهي: تعزيز مرونة البنية التحتية، وضمان الوصول العادل إلى مياه الشرب، وإعادة استخدام المياه عبر الاقتصاد الدائري، والابتكار.

3- تمويل المياه والشراكات
وفر المنتدى مساحة لدفع التعاون بين القطاعين العام والخاص لدعم العمل العالمي في المياه، وفي يوم 20 يناير/كانون الثاني، وفي أثناء فعاليات المنتدى، وقعت الإمارات العربية المتحدة مع المنتدى الاقتصادي العالمي مذكرة تفاهم تستهدف تمويل المياه ودعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص، استعدادًا لاستضافة الإمارات والسنغال لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه نهاية العام الجاري. وأُثيرت النقاشات حول التمويل لصالح المياه والاستخدام الأمثل لها.

4- العدالة المائية
ناقش المشاركون في منتدى دافوس لهذا العام عدم المساواة في الوصول لإمدادات المياه النظيفة، ما يُمثل تهديدًا اقتصاديًا واجتماعيًا وصحيًا، وفي هذا الصدد، يقول الدكتور "دريد محاسنة"، رئيس مجلس إدارة جمعية "إدامة" للمياه والطاقة والبيئة (EDAMA) في الأردن للعين الإخبارية: "هناك حاجة لتحقيق العدالة المائية بين الدول الأعضاء المتشاركة في الأنهر والأحواض المائية ومنع الاعتداءات". لذلك، وجب على الدول التكاتف لدعم العدالة المائية.

على الرغم من تركيز منتدى دافوس 2026 على القضايا الاقتصادية العالمية في المقام الأول، إلا أنه اتسع أيضًا لمناقشة موضوعات أخرى كالتغيرات المناخية والاستدامة والمياه والنزاعات الدولية والجيوسياسية؛ خاصة وأنّ جميعها ترتبط بشكل ما بالنمو الاقتصادي العالمي وينبغي أخذها بعين الاعتبار عند الحديث عن الاقتصاد.