الاتحاد الأوروبي يصنف رسميًا الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية
في قرار تاريخي اتخذه مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي يوم 29 يناير 2026، صنّف الاتحاد الأوروبي بالإجماع الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC) كمنظمة إرهابية، ليُدرج إلى جانب تنظيمات مثل داعش والقاعدة على قائمة الإرهاب الأوروبية. هذا التصنيف يُعد إشارة واضحة إلى أن أوروبا لم تعد تعتبر الحرس مؤسسة دولة تقليدية، بل كيانًا عابرًا للحدود يُشكل محركًا للقمع الداخلي والإرهاب الخارجي.
عواقب عملية ومالية مباشرة يترتب على هذا التصنيف تجميد أصول الحرس، وحظر السفر على أعضائه، ومنع تقديم أي تمويل أو موارد له. وبذلك، يهدف الاتحاد إلى تعطيل قدرة الحرس على العمل والغسيل المالي والاستثمار والتجنيد والتوسع عبر شبكاته المالية واللوجستية داخل أوروبا وخارجها. وصف مسؤولو الاتحاد القرار بأنه خطوة أخلاقية وعملية في آن واحد، تهدف إلى ممارسة ضغط حقيقي على قوة تُعتبر مركزية في قمع النظام الداخلي وعدوانه الخارجي.
الحرس الثوري: ليس جيشًا وطنيًا بل أداة قمع وإرهاب ليس الحرس جيشًا نظاميًا تقليديًا يدافع عن الأمن القومي، بل أُنشئ بأمر من روح الله الخميني بعد الثورة عام 1979 كحارس لـ"قيم الثورة"، لكنه سرعان ما تحول إلى أداة أساسية لحماية النظام نفسه بأي ثمن. قال الخميني ذاته: "إذا زال الحرس، زالت البلاد كلها"، ولم يقصد بالبلاد إلا بقاء نظامه. تطور الحرس مع الزمن ليصبح العمود الفقري للنظام: قوة ليس للدفاع الوطني، بل لقمع المعارضة، وتصدير الإرهاب، وحماية سلطة الملالي.
داخليًا، سجل الحرس مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقمع الوحشي. أولويته دائمًا كانت سحق أي تحدٍ سياسي أو انتفاضة شعبية. في احتجاجات نوفمبر 2019، قتلت قوات الحرس – بأوامر مباشرة من علي خامنئي – أكثر من 1500 متظاهر. وفي انتفاضة يناير 2026، وثقت تقارير حقوقية مقتل آلاف المتظاهرين، بينهم مدنيون وأطفال، في حملة قمع واسعة شملت المدن كلها. كما تستمر التقارير في توثيق التعذيب والوفيات في السجون بين المعتقلين. هذا النمط ليس جديدًا؛ إنه جوهر عمل الحرس: عندما يثور الشارع، يُنشر كآخر درع للنظام، مستخدمًا الاعتقالات الجماعية والترهيب والقوة القاتلة لمنع انهيار النظام الذي أُنشئ لحمايته.
ليس الحرس جهازًا أمنيًا فحسب، بل إمبراطورية اقتصادية أيضًا. على مدى عقود، سيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد والصناعة، ونهب الثروات الوطنية، ودفع الشعب إلى الفقر المدقع. رغم وجود جيش نظامي، يحصل الحرس على ميزانية رسمية كجزء من القوات المسلحة، وفي الوقت نفسه يدير إمبراطورية اقتصادية ضخمة تموله وتدعم أنشطته. بالنسبة لكثير من الإيرانيين، يمثل هذا عبئًا مزدوجًا: القمع في الشوارع، والاختناق الاقتصادي عبر الفساد والاحتكار.
على الصعيد الدولي، ارتبط الحرس بتمويل وتسليح وتوجيه وكلاء مسلحين، ونشر عدم الاستقرار خارج الحدود الإيرانية. دعم جماعات مثل حزب الله في لبنان، وساند الحوثيين في اليمن، مما أشعل الصراعات الإقليمية. إضافة إلى ذلك، يسيطر الحرس على برنامج الصواريخ الباليستية بالكامل، ويلعب دورًا مركزيًا في حماية وتطوير البنية التحتية النووية للنظام. سبق أن صنفته الولايات المتحدة (2019) وكندا وأستراليا منظمة إرهابية.
دعوة الشعب الإيراني لحل الحرس يأتي قرار الاتحاد الأوروبي وسط مطالب متزايدة من الشعب الإيراني بحل الحرس الثوري نفسه. بالنسبة للكثيرين، المطلب ليس مجرد عقوبات أو إدانات رمزية، بل تفكيك المؤسسات القمعية – سواء كانت سافاك الشاه سابقًا أو الحرس والمخابرات اليوم. الحجة بسيطة: لو لم يكن النظام ملتزمًا بالقمع والحروب والتصدير الإرهابي، لكفى جيش وطني واحد. لا مبرر لفرض عبء سياسي واقتصادي وإنساني للحرس على شعب يعاني الفقر والحرمان.
موقف المقاومة الإيرانية بالنسبة للمقاومة الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة (NCRI)، يُعد تصنيف الاتحاد الأوروبي نتيجة حملة مستمرة منذ أكثر من ثلاثة عقود. منذ عام 1981، تضمنت رؤية المقاومة للمرحلة الانتقالية تفكيك أجهزة القمع التابعة للنظام، مع اعتبار الحرس ركيزة أساسية لحكم الملالي وليس قوة وطنية عادية. هذا المبدأ تجسد لاحقًا في خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، التي تربط مستقبل إيران الديمقراطي بإنهاء القمع المؤسسي وحكم القانون – ما يعني أن جهاز الحرس القمعي لا يمكن أن يبقى قائمًا في أي انتقال حقيقي.
على مر السنين، تحولت الحملة من مبدأ إلى سياسة: في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين (2005–2007)، ضغطت المقاومة على العواصم والبرلمانات الأوروبية لاعتبار الحرس تهديدًا أمنيًا؛ وفي فبراير 2010، طالبت صراحة بإدراجه على قائمة الإرهاب؛ وفي يناير 2019، أكدت أن الإجراءات الجزئية لم تعد كافية، وأن التصنيف الكامل – مع اتخاذ إجراءات ضد شبكات المخابرات – ضروري لتعطيل المخططات الإرهابية والتمويل والنشاط العملياتي. في هذا الإطار، لم يكن "الإدراج" هدفًا إعلاميًا، بل أداة قانونية عملية لعزل شبكات الحرس، وقطع موارده، وإضعاف محرك القمع الرئيسي داخليًا وخارجيًا.
خطوة أكبر من مجرد تصنيف قرار الاتحاد الأوروبي في 29 يناير 2026 ليس مجرد تسمية قانونية، بل محاولة لترجمة الإدانة الأخلاقية إلى قيود قابلة للتنفيذ – قطع الأموال والتنقل والشرعية عن مؤسسة ازدهرت بالعنف والإفلات من العقاب. بالنسبة للإيرانيين الذين دفعوا الدم ثمنًا لكل انتفاضة، هذه الخطوة ليست نهاية الطريق، بل تأكيد طال انتظاره لما عرفوه منذ سنوات: الحرس هو العمود الفقري للنظام – وإضعافه يُضعف قدرة النظام على القمع داخليًا وتصدير الإرهاب خارجيًا.
الآن، بعد أن اعترف الاتحاد الأوروبي رسميًا بأن الحرس مرتكب مجازر جماعية ضد الشعب الإيراني، يجب أن تتبع الخطوة السياسية الوضوح نفسه: الاعتراف الصريح بحق الشعب الإيراني – وخاصة شبابه – في الدفاع الشرعي عن النفس عند مواجهة القمع المنظم والمميت الذي يمارسه الحرس.