برلمان فرنسا يعتمد قرارا لإدراج «الإخوان» على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية
بعد نقاش دام نحو خمس ساعات، اعتمد النواب الفرنسيون، الخميس، مشروع قرار يطالب بإدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، في خطوة وصفت بأنها «انتصار» لتيار اليمين الجمهوري.
وقالت شبكة «سي نيوز» الفرنسية، إن التصويت، أجريت في أجواء متوترة، وأسفر عن موافقة 157 نائبًا مقابل معارضة 101 آخرين.
وشهدت الجلسة تبادلًا حادًا بين نواب حزب التجمع الوطني المؤيدين للنص ونواب فرنسا الأبية (أقصى اليسار) المعارضين له.
من جهته، أعرب مقترح مشروع القرار، إريك بوجيه، عن ارتياحه لهذه الانتصار الذي يُعد «انتصارًا لفرنسا أولًا ضد التغلغل والتطرف والإرهاب».
كما أكد زعيم نواب اليمين الجمهوري، لوران فوكييه، أن هذا القرار يمثل «بداية المعركة ويتيح الخروج من دائرة الجبن».
ووفقا للشبكة الفرنسية، فان هذا القرار غير ملزم، ويدعو المفوضية الأوروبية إلى فتح إجراء رسمي لوضع جماعة الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية التابعة للاتحاد الأوروبي.
وقالت فلورنس بيرجو-بلاكليه، العالمة الفرنسية في الأنثروبولوجيا، والباحثة بـ«المركز الوطني للبحث العلمي»، وهي أيضا «رئيسة المركز الأوروبي للبحث والمعلومات حول الإخوان»، إن الجماعة تسعى اليوم، بعد خسارتها لعدد من معاقلها في العالم العربي وتراجع نفوذها فيه، إلى ترسيخ وجودها في القارة الأوروبية، معتبرة أن فرنسا أصبحت هدفًا رئيسيًا لهذه الاستراتيجية.
الحظر.. حل جذري
وشددت الخبيرة على أن الحل الجذري يكمن في حظر الجماعة نهائيًا من الأراضي الفرنسية والأوروبية، محذرة من أن التغاضي عن هذا التوغل يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي والتماسك الاجتماعي.
وسبق أن قالت بيرجو-بلاكليه، في مقابلة مع إذاعة "يوروب1" الفرنسية، إن التقرير الأخير الصادر عن أجهزة الاستخبارات الفرنسية هو «الأول من نوعه بدقته»، إذ يقدم صورة مقلقة عن توسع الإخوان في النسيج الاجتماعي الفرنسي بشكل منهجي ومنظم على مدى عقود.
والتقرير، المؤلف من 73 صفحة وأعده مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى بطلب من وزير الداخلية، يكشف عن وجود شبكات مرتبطة بالتنظيم تتداخل مع مؤسسات تعليمية وأكاديمية وحقوقية، مما يسهل تطبيع خطاب الجماعة بين الأجيال الشابة.
وشددت بيرجو-بلاكليه على أن الإخوان لا يعتمدون فقط على العنف المباشر، بل ينتهجون إستراتيجية تبشيرية ناعمة تقوم على بناء «مجتمع موازٍ» داخل فرنسا، عبر الجمعيات والواجهات المدنية والثقافية.
ولذلك، ترى أن الاكتفاء بالإجراءات القانونية غير كافٍ، بل يجب تبني استراتيجية شاملة تشمل التوعية المجتمعية، ومراقبة أنشطة الجمعيات، وحماية الفضاء الأكاديمي والإعلامي من الاختراق الأيديولوجي.