نصف مليار دولار بأسبوع واحد.. عودة قوية لـ«الأموال الساخنة» في مصر

وكالة أنباء حضرموت

شهدت السوق المصرية خلال الأسبوع الأول من عام 2026 تدفقات قوية لرؤوس الأموال الأجنبية والعربية، بعدما سجلت استثمارات الأجانب صافي شراء في أذون الخزانة المحلية بالسوق الثانوية بقيمة تقارب 481 مليون دولار.

قفزة لافتة أعادت «الأموال الساخنة» إلى واجهة المشهد المالي مجددًا.

ويرى خبراء سوق المال، أن هذا التحرك لم يكن عابرًا، بل جاء نتيجة تحسن ملموس في مؤشرات الاقتصاد الكلي وتراجع مستوى المخاطر، بما عزز جاذبية أدوات الدين الحكومية المصرية مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى.

تحسن اقتصادي يعيد الثقة
أرجع محمود نجلة، المدير التنفيذي والمسؤول عن صناديق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، هذا الإقبال إلى التحسن الواضح في الأوضاع الاقتصادية، مدعومًا بانخفاض معدلات التضخم، واستمرار تحقيق سعر فائدة موجب، إلى جانب تحسن سعر صرف الجنيه.

وأكد نجلة أن هذه العوامل مجتمعة جعلت الاستثمار في أذون الخزانة المصرية من بين الأكثر جذبًا للمستثمرين العرب والأجانب، لا سيما في ظل قدرتهم على تحقيق عوائد مرتفعة مقارنة بمستويات المخاطر.

الدولار الأمريكي وعلم مصر

وكان معدل التضخم في مدن مصر قد استقر عند 12.3% خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي، دون تغيير عن نوفمبر/تشرين الثاني، بعدما بلغ ذروته التاريخية عند 38% في سبتمبر/أيلول 2023، ما عزز الثقة في استدامة المسار النزولي للأسعار.

سعر الصرف والتدفقات الأجنبية
وساهم تحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار في دعم هذا التوجه، إذ سجل أعلى مستوياته منذ تحرير سعر الصرف، مدفوعًا بزيادة زخم تدفقات النقد الأجنبي من مصادر متعددة.

وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن استثمارات الأجانب في أدوات الدين بالجنيه المصري ارتفعت بنحو 10.7 مليار دولار خلال أول 7 أشهر من العام الماضي، لتصل إلى مستوى تاريخي بلغ 42.4 مليار دولار بنهاية يوليو/تموز.

التصنيف الائتماني ودوره المحوري
من جانبه، قال الدكتور ماهر جامع الخبير المالي إن تحسن النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني للاقتصاد المصري لعب دورًا محوريًا في استمرار تدفقات رؤوس الأموال، رغم اتجاه البنك المركزي إلى التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس.

الدولار الأمريكي وعلم مصر

وأوضح أن قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته الخارجية وتحسن مؤشرات السداد عززا ثقة المستثمرين، حتى في ظل خفض أسعار الفائدة إلى 20% للإيداع و21% للإقراض خلال عام 2025، في أول دورة تيسير نقدي منذ أكثر من أربع سنوات ونصف.

وأضاف أن تحول نظرة وكالات التصنيف العالمية، مثل «فيتش» و«موديز»، من سلبية إلى إيجابية، أسهم في رفع شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين الحكومي، خاصة أذون وسندات الخزانة، بالتزامن مع توقعات تباطؤ التضخم واستمرار تحقيق معدلات نمو إيجابية.

إصدارات مرنة وعوائد مرتفعة
بدورها، أكدت حنان رمسيس، خبيرة سوق المال، أن الإصدارات الحكومية الأخيرة كانت عامل جذب رئيسي، نظرًا لقِصر آجالها وارتفاع أسعار الفائدة مقارنة بالمعدلات العالمية، فضلًا عن تنوع العملات المطروحة.

وأوضحت أن هذا التنوع يسهم في تنويع المحافظ الاستثمارية ودخول عملات مختلفة، بما يوفر قدرًا أكبر من الاستقرار في سوق الصرف، وينعكس إيجابيًا على تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى البورصة وأدوات الدين.