عقد ونصف من المعاناة.. ليبيا تبحث عن حل لأزمة الشركات المتعثرة والمنسحبة

وكالة أنباء حضرموت

عاد ملف موظفي الشركات المتعثرة والمنسحبة إلى الواجهة مجدداً في ليبيا.

جاء ذلك بعد تظاهر عشرات العاملين أمام مقر مجلس النواب في مدينة بنغازي، للمطالبة بصرف مرتباتهم المتوقفة منذ أكثر من 12 عامًا، في واحدة من أطول الأزمات الاجتماعية المرتبطة بتداعيات ما بعد عام 2011.

وتزامن الحراك الاحتجاجي، الاثنين، مع لقاء عقده رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، بحضور عدد من عضوات المجلس، مع ممثلين عن الشركات المتعثرة والمنسحبة، في محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد وفتح مسار لمعالجة الأزمة المزمنة.

لقاء رسمي ووعود متجددة
وبحسب بيان رسمي لمجلس النواب، ناقش اللقاء الصعوبات والعراقيل التي تواجه العاملين في هذه الشركات، لا سيما توقف المرتبات وغياب الحلول التنفيذية رغم القرارات الحكومية الصادرة خلال السنوات الماضية.

وأكد عقيلة صالح، خلال الاجتماع الذي عقد بمقر ديوان المجلس في بنغازي، ضرورة تنفيذ قرار رئيس مجلس الوزراء بالحكومة الليبية رقم (197) لسنة 2025، القاضي بتفويض وزير الخدمة المدنية لاتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة لإعادة تنسيب العاملين الوطنيين في الشركات الأجنبية المنسحبة، والشركات المتعثرة والمنحلة، للعمل داخل وحدات الجهاز الإداري للدولة.

شهادات إنسانية مؤلمة
وفي حديث لـ"العين الإخبارية"، عبّر مخلص الحراري، وهو عامل سابق في شركة أجنبية كانت تعمل في ليبيا، عن عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها المتضررون، مؤكدًا أن عدد العمال المتأثرين تجاوز في السابق 18 ألفًا، قبل أن ينخفض بسبب الوفيات والظروف القاسية.

وقال الحراري إن بعض العاملين توفوا دون أن يحصلوا على مستحقاتهم، بينما تعيش أسرهم اليوم أوضاعًا معيشية شديدة الصعوبة، مضيفًا أن الملف طُرح على جميع الحكومات التي تعاقبت منذ 2012، من دون نتائج ملموسة، باستثناء صرف جزئي ومتقطع للمرتبات عند تصاعد الضغوط.

وأشار إلى أن الوعود الحكومية لم تتوقف، لكنها لم تتحول إلى إجراءات على أرض الواقع، معتبرًا أن الفصل بين الشركات المتعثرة والمنسحبة أضر بالعمال، الذين لا يتقاضون أي دخل ثابت منذ سنوات.

أزمة ممتدة منذ 2011
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن أكثر من 18 ألف عامل ليبي تضرروا من تعثر الشركات الحكومية وانسحاب الشركات الأجنبية عقب أحداث عام 2011، في ظل تباطؤ الحكومات المتعاقبة والمتنازعة في التعامل مع الملف.

وتعود جذور الأزمة إلى تعرض العديد من الشركات الحكومية للتخريب أو فقدان السيطرة على أصولها، ما أدى إلى عجزها عن الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه موظفيها، بينما انسحبت شركات أجنبية كانت تعمل بعقود استثمارية في عهد النظام السابق، مخلفة آلاف العمال الليبيين دون أجور، رغم أن تعاقدهم تم عبر وزارة العمل الليبية آنذاك.