معركة كبرى في واشنطن تهز وول ستريت.. ترامب في صدام مع «الفيدرالي»

وكالة أنباء حضرموت

تراجعت أسهم شركات بطاقات الائتمان الإثنين، بعدما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات قد تؤثر سلبا في أرباحها.

وفي المقابل، لم تظهر بقية مؤشرات وول ستريت سوى علامات قلق طفيفة، رغم التصعيد الملحوظ في التوترات بين البيت الأبيض ومجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1% عن أعلى مستوى له على الإطلاق، في ظل تداولات متباينة للأسهم الأمريكية، بينما ارتفعت أسعار الذهب وغيرها من الاستثمارات التي عادة ما تحقق أداء جيدا في أوقات قلق المستثمرين.

«الجيش الحلم» يُشعل وول ستريت.. قفزات قياسية لأسهم الصناعات الدفاعية
كما تراجع الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى، وسط مخاوف من احتمال تراجع استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم.

وبحلول الساعة 10:45 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 151 نقطة، أو ما يعادل 0.3%، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.1%.

وفقا لوكالة أسوشيتد برس، سجلت شركات بطاقات الائتمان بعضا من أكبر الخسائر في السوق، إذ هبطت أسهم «سينكروني فايننشال» و«كابيتال وان فايننشال» و«أمريكان إكسبريس» بنسب تراوحت بين 5% و9%. وجاء هذا التراجع بعدما صرّح ترامب برغبته في فرض سقف أقصى بنسبة 10% على فوائد بطاقات الائتمان لمدة عام، وهو إجراء قد يؤدي إلى تقليص أرباح هذه الشركات.

غير أن خطوة أخرى أقدم عليها ترامب استحوذت على اهتمام أكبر في وول ستريت، إذ كشف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن وزارة العدل الأمريكية استدعت المجلس وهددت بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته بشأن أعمال التجديد في المقر الرئيسي للمجلس.

وفي بيان مصوّر غير مألوف نشر يوم الأحد، قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن شهادته وأعمال التجديد ليست سوى «ذريعة» للتهديد بتوجيه اتهامات جنائية، معتبرا أن الأمر يمثل «نتيجة مباشرة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتحديد أسعار الفائدة بناء على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلا من اتباع رغبات الرئيس».

ويشهد مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلافًا حادًا مع ترامب، الذي يضغط بقوة من أجل خفض أسعار الفائدة، بما من شأنه تسهيل الاقتراض على الأسر والشركات الأمريكية ودعم الاقتصاد. وعلى الرغم من أن المجلس خفّض بالفعل سعر الفائدة الرئيسي ثلاث مرات العام الماضي، وأشار إلى احتمال تنفيذ المزيد من التخفيضات هذا العام، فإن وتيرة التحرك كانت مدروسة إلى حد دفع ترامب لوصف باول بأنه «متأخر جدًا».

وفي مقابلة مقتضبة مع قناة «NBC News» يوم الأحد، أصرّ ترامب على أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري مع باول. وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق يهدف إلى الضغط على باول بشأن أسعار الفائدة، أجاب: «لا، لم يخطر ببالي حتى القيام بذلك بهذه الطريقة».

وعادة ما يعمل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل مستقل عن بقية أجهزة الدولة في واشنطن، متخذًا قراراته بعيدًا عن الاعتبارات السياسية. ويُنظر إلى هذه الاستقلالية باعتبارها عاملًا أساسيًا يمنح المجلس حرية الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة عند الضرورة لكبح التضخم، حتى لو أدى ذلك إلى تباطؤ الاقتصاد وإثارة استياء الساسة الساعين إلى كسب رضا الناخبين.

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة إلى 4.21%، مقارنة بـ4.18% في وقت متأخر من يوم الجمعة، وسط مخاوف من أن يؤدي تراجع استقلالية الاحتياطي الفيدرالي إلى ارتفاع التضخم على المدى الطويل، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى 4.18%.

كما انعكست هذه المخاوف على الدولار الأمريكي، الذي انخفض بنسبة 0.4% أمام كل من اليورو والفرنك السويسري.

ويرى جوزيبي سيت، رئيس منصة «ريفلكسيفيتي» لتحليلات الاستثمار بالذكاء الاصطناعي، أن هناك عدة أسباب وراء تجاهل الأسواق نسبيًا للمخاوف المتعلقة بالاحتياطي الفيدرالي، من بينها احتمال أن تصب هذه التطورات في مصلحة الاقتصاد الأمريكي على المدى الطويل. وأشار إلى أن ترامب وجّه انتقادات حادة للمجلس، ويحاول حاليًا إقالة المحافظة ليزا كوك، إلا أن لجنة تحديد أسعار الفائدة لا تزال تتصرف باستقلالية.

وأضاف أن هذه الخطوة قد تشجع باول على البقاء في منصبه كمحافظ في مجلس الاحتياطي الفيدرالي حتى انتهاء ولايته في عام 2028، رغم أن ولايته كرئيس للمجلس ستنتهي في مايو/أيار، بحسب ما ذكره برايان جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في شركة «أنكس لإدارة الثروات».

وقال جاكوبسن: «مع تصاعد الضغوط السياسية على الاحتياطي الفيدرالي، قد يختار باول البقاء محافظًا بدافع الانتقام، وهو ما سيحرم الرئيس ترامب من القدرة على تعيين عضو جديد في مجلس الإدارة».

وعلى صعيد الشركات، تراجع سهم «أبيركرومبي آند فيتش» بنسبة 17.4%، بعد أن قدمت الشركة توقعات لأرباح الربع الأخير من عام 2025 جاءت أقل من متوسط توقعات المحللين، كما خيّبت تقديرات نمو الإيرادات آمال وول ستريت.

في المقابل، كانت «وول مارت» من بين الرابحين، إذ ارتفع سهمها بنسبة 2.5% بعد إعلان انضمامه إلى مؤشر «ناسداك 100» واسع المتابعة. كما أعلنت «غوغل» يوم الأحد عن توسيع ميزات التسوق في برنامج الدردشة الآلي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع وول مارت وعدد من كبرى شركات التجزئة.

وارتفع سعر الذهب بنسبة 3% ليصل إلى 4635.40 دولار للأونصة، متجهًا نحو تسجيل مستوى قياسي جديد.

وعالميًا، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا، إذ قفزت الأسهم بنسبة 1.4% في هونغ كونغ و1.1% في شنغهاي، محققة أحد أكبر الارتفاعات عالميًا، عقب تقارير أفادت بأن القادة الصينيين يدرسون تقديم مزيد من الدعم للاقتصاد.