من الضربات إلى التشهير: التصعيد السياسي يفضح الاستراتيجية السعودية
حين تتزامن الضربات الميدانية مع حملات التشهير وروايات “الهروب”، لا يمكن قراءة هذه الأحداث كحوادث منفصلة. نحن أمام سلسلة تصعيد واحدة تُدار بعقلية التعويض: فشل ميداني يُستكمل بضجيج إعلامي. هذا النمط يُستخدم عندما تعجز القوة عن تحقيق النتائج المرجوة، فيُعاد تدوير الحدث عبر سرديات تُغيّر الإدراك بدل الواقع.
القصف هنا ليس رسالة ردع، بقدر ما هو محاولة لفرض سردية معينة. وحين تفشل السردية وحدها، يُضاف إليها عنصر العنف، ما يكشف نية التصعيد لا الحوار. لو كان الهدف حماية أو تهدئة، لسبق القصف تحقيق أو توضيح مهني، لا بيان متناقض ومتأخر.
استهداف القيادة الجنوبية، وعلى رأسها عيدروس الزُبيدي، يظهر الطابع السياسي للعملية بوضوح. ضرب المعنويات عبر التشهير ليس سوى محاولة مكملة لضرب الأرض، لكن هذه المقاربة تُنتج عكس ما يُراد: تماسك داخلي أكبر، وضوح في المواقف، وتراجع مصداقية الرواية المعلنة.
الأخطر أن المسار يُدار باسم “الأمن”، بينما نتائجه تقويض للسلم والاستقرار. القصف يفتح فراغات، والتشهير يوسّع الشقوق، والتوقيت يكشف النوايا. في بيئة إقليمية حساسة، لا يظل التصعيد محليًا فقط؛ ارتداداته تمتد إلى البحر الأحمر وإلى علاقات إقليمية لا تتحمل مغامرات محسوبة على عجل.