تقارير وحوارات

المجتمع الإيراني على فوهة بركان: صراع الأجنحة يكشف عن الرعب من الحل الحقيقي

المجتمع الإيراني على فوهة بركان: صراع الأجنحة يكشف عن الرعب من الحل الحقيقي

المجتمع الإيراني على فوهة بركان: صراع الأجنحة يكشف عن الرعب من الحل الحقيقي

وکالة الانباء حضر موت

عندما تطوي حقبة سياسية صفحتها لتبدأ أخرى، تتغير معها القوانين الحاكمة، ويصبح التمسك بقواعد الماضي ضرباً من المستحيل. هذا هو بالضبط حال نظام الملالي الذي يجد نفسه، في مرحلته الجديدة التي أعقبت تحولات كبرى، غارقاً في دوامة من الأزمات المتسارعة التي تدفعه نحو نقطة اللاعودة. السمة الأبرز لهذه المرحلة هي وقوف النظام بأكمله عند مفترق طرق وجودي: إما “إعادة قراءة الماضي” وما يعنيه ذلك من انقسامات داخلية قاتلة، أو مواجهة “الهزيمة” الحتمية على يد مجتمع غاضب لم يعد لديه ما يخسره. هذا الواقع المرير لم يعد مجرد تحليل، بل أصبح قناعة راسخة لدى غالبية أركان النظام نفسه.

تعتبر التهديدات التي أطلقها رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، ضد تيار الإصلاحيين، إحدى أبرز ساحات هذا الصراع المحتدم. فحديث إيجئي عن بيان صادر عن “مجموعة تعمل بما يتماشى مع رغبات العدو”، وتأكيده بأن “مدعي عام طهران سيقوم بواجبه”، كان بمثابة صب الزيت على نار الصراع الداخلي، وكشف عن حجم الهلع الذي يسيطر على رأس هرم القمع في النظام.

صراع وجودي يطفو على السطح

الرد لم يتأخر، وجاء عبر صحيفة “هم ميهن” التي تحدت إيجئي ضمنياً بعقد محاكمة علنية، مدركةً أن النظام يخشى من تحول هذه المحاكمات إلى منابر لفضحه. كتبت الصحيفة: “إذا كانت المحاكمة علنية وأقنع الحكم ضمير الشعب، فستكون النتيجة مختلفة؛ لكن أحد أسباب عدم النظر في هذا النوع من القضايا علنًا هو الخوف من هذه النتيجة بالذات”. هذا التحدي العلني يعكس انهيار هيبة السلطة القضائية.

أما صحيفة “شرق”، فقدمت تشخيصاً أكثر دقة، واصفة الصراع بأنه “لعبة إقصاء وجودية”، حيث انخرطت الأجنحة المتنافسة وأذرعها الإعلامية في معركة تكسير عظام لا تهدف إلى الإصلاح، بل إلى إزاحة الآخر للاستحواذ على ما تبقى من غنائم سفينة النظام الغارقة.

لكن الاعتراف الأكثر دلالة جاء من إبراهيم أصغر زاده، أحد رموز التيار الإصلاحي، الذي لخص مأزق النظام بعبارة “يجب علينا إعادة قراءة الماضي، وإلا سنهزم”. ولكن أي ماضٍ يقصدون؟ إنه الماضي الذي شاركوا هم أنفسهم في بنائه وترسيخه لعقود، القائم على الإقصاء وهيمنة “رواية مقدسة” غير قابلة للنقاش. والأنكى من ذلك هو كشفه عن الإفلاس الاقتصادي للنظام، حيث أقر بأن 90% من الشعب الإيراني إما أن نفقاتهم تفوق دخلهم أو تتساوى معه، مما يعني أن 10% فقط يملكون القدرة على الادخار.

الحل الحقيقي خارج أسوار النظام

هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي تعريف دقيق لمجتمع يقف على فوهة بركان، وهو مصدر الرعب المشترك الذي يوحد كل هذه الأجنحة المتصارعة. إنهم يتقاتلون على كيفية إنقاذ النظام من هذا الانفجار الحتمي، لكنهم جميعاً يتجاهلون أن الحل لا يمكن أن يأتِي من داخل منظومة هي سبب الداء.

الحل الحقيقي يتبلور خارج هذه الحلقة المفرغة، وهو ما ستشهده بروكسل في السادس من سبتمبر. ففي هذا اليوم، ستتحول العاصمة الأوروبية إلى منصة عالمية لصوت الشعب الإيراني عبر مظاهرة إيران حرة”الكبرى. هذه التظاهرة، التي تقام بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ليست مجرد رد فعل، بل هي تقديم مشروع بديل. إنها تجسيد “للحل الثالث” الذي يدعو إلى إسقاط النظام الفاسد على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، رافضاً أي عودة إلى الماضي الديكتاتوري. في الوقت الذي تتصارع فيه زمر النظام على حطامه، يجتمع أنصار الحرية في بروكسل ليعلنوا دعمهم لخطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط، التي ترسم ملامح جمهورية ديمقراطية، علمانية، ومسالمة. إنها الرسالة التي يخشاها النظام بكل أجنحته: الشعب الإيراني لا يريد “إعادة قراءة الماضي”، بل يطالب بفتح صفحة مستقبل جديد.

بعد الإفراج عنه بأيام: ضبط مسؤول حكومي وفتاة في وضع مخل للآداب في فندق بعدن


أسعار صرف العملات الأجنبية في اليمن اليوم 29 أغسطس 2025


هجمات "الخط الأحمر": كيف استهدفت إسرائيل قادة الحوثيين في "منازلهم الآمنة" بصنعاء؟


هل بدأت إسرائيل استراتيجية الاغتيالات ضد الحوثيين؟