اخبار الإقليم والعالم
معلومات استخباراتية تكشف عن ضربة كبرى ضد طهران قريبا
في خضم التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، يلوح في الأفق شبح حرب محتملة، حيث تتجه الأنظار نحو الاستعدادات العسكرية المكثفة التي تجريها الولايات المتحدة وإسرائيل لشن ضربة محتملة على إيران، قد تغير موازين القوى في المنطقة، وذلك على خلفية برنامجها النووي المثير للجدل.
ويأتي هذا التصعيد في وقت ينشغل فيه العالم بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشن حرب تجارية عالمية، مما يطرح تساؤلات حول الأولويات الأميركية في المنطقة.
وتشير التقارير الواردة من صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، نقلاً عن مصادر سياسية وعسكرية ودبلوماسية رفيعة المستوى، إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان استعدادات مكثفة لشن ضربة عسكرية على إيران، بهدف القضاء على برنامجها النووي.
وقال مصدر حكومي إسرائيلي رفيع المستوى للصحيفة "كان ينبغي تجنّب هذا الأمر منذ زمن طويل. حان الوقت لوضع حدّ لهذا الأمر".
وقال ترامب الاثنين "إذا لم يُبرموا (إيران) اتفاقًا، فسيكون هناك قصف... قصفٌ لم يروا له مثيلًا من قبل". اعتقد بعض المراقبين أن هذا مجرد خطابٍ مُبالغ فيه. لكن المصدر الإسرائيلي كان واضحًا "إنه ليس مجرد إصرارٍ مُفرط. إنه في غاية الأهمية لاستقرار إسرائيل والعالم".
وسبق أن وُجِّهت تهديداتٌ بالعمل العسكري ضد برنامج إيران النووي. لكن ثمة أدلةٌ واضحةٌ الآن على أن الولايات المتحدة وإسرائيل، هذه المرة، تنويان القيام بأكثر من مجرد تهديداتٍ عسكرية، وفقا للصحيفة.
ويأتي التصعيد الوشيك مع مؤشرات عسكرية تبين استعداد واشنطن لذلك بسبع قاذفات "بي-2" وطائرات تزود بالوقود في قاعدة دييغو غارسيا الأميركية في المحيط الهندي، وهي قاذفات قادرة على حمل قنابل "جي بي يو-57" الخارقة للتحصينات، والتي يمكن أن تستخدم لتدمير المنشآت النووية الإيرانية المحصنة.
وفقًا لمصدر دبلوماسي رفيع المستوى ثانٍ تحدث للصحيفة "من وجهة نظر إسرائيل، ومع وجود ترامب في البيت الأبيض، تُمثل هذه اللحظة الأمثل للتعامل مع إيران. ولن تكون هناك فرصة أفضل من هذه".
وتستند الولايات المتحدة وإسرائيل في موقفهما إلى التقارير الصادرة في فبراير عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تشير إلى زيادة ملحوظة في مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.
وقال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي حينها "إيران هي الدولة الوحيدة غير النووية التي تُخصب اليورانيوم إلى هذا المستوى، مما يثير قلقي البالغ".
وقال المصدر الدبلوماسي "لطالما كان الحصول على معلومات استخباراتية دقيقة حول مدى تقدم البرنامج النووي الإيراني أمرًا صعبًا. لكن الحقيقة هي أنهم أقرب بكثير مما يمكن لأي شخص أن يطمئن إليه. وهم كذلك منذ فترة".
ولكن هناك عامل لا يقل أهمية وهو أن إسرائيل تعتبر إيران هي المسؤولة عن هجمات السابع من أكتوبر وتسعى إلى محاسبتها على ذلك.
كما ترى إسرائيل أن إيران تشكل تهديدًا وجوديًا لها، وأن برنامجها النووي يهدف إلى امتلاك أسلحة نووية.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي رفيع المستوى إن إسرائيل نفذت خلال العام الماضي غارات جوية في اليمن وإيران، وعملت على تدمير أنظمة الدفاع الجوي في سوريا والعراق وإيران، تمهيدا لعملية جوية واسعة النطاق.
ويُعدّ هذا التركيز على الوكلاء عنصرًا أساسيًا في التخطيط العسكري الإسرائيلي. وكان من العوامل الرئيسية المؤثرة في قرار الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ ضربة عسكرية كبرى قدرة إيران على الردّ، برًا وجوًا. إلا أن الحملة في لبنان تُعتبر أنها نجحت في تحييد تهديد حزب الله. كما أن هجوم غزة قضى على قدرة حماس على شنّ هجمات داخل إسرائيل. وأدى الهجوم المتجدد على الحوثيين إلى تراجع كبير في قدرة المتمردين على إطلاق صواريخ بعيدة المدى على إسرائيل.
والأهم من ذلك، أن انهيار نظام الأسد في سوريا أزال أهم شريك استراتيجي لإيران في المنطقة.
ووفقًا لمحلل إسرائيلي بارز، "كانت استراتيجية الإيرانيين هي ضمان قدرتهم على قتال أعدائهم في سوريا، بدلا من الاضطرار لمحاربتهم في إيران". لكن الآن، اندثر هذا الحاجز. وهذا يُبقي إيران معزولة فعليًا.
وفي أبريل الماضي، شنّت إيران هجومًا واسع النطاق على إسرائيل، باستخدام 170 طائرة مُسيّرة و30 صاروخًا مُجنحًا و120 صاروخًا بالستيًا. أعقب ذلك في أكتوبر هجومٌ آخر استُخدم فيه 200 صاروخ بالستي. لكن شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية - المُكوّنة من أنظمة القبة الحديدية وحيتس ومقلاع داود، والمُعزّزة ببطاريات ثاد الأميركية المضادة للصواريخ التي نُشرت مؤخرًا - نجحت في تحييد التهديد.
وقال مصدر حكومي إسرائيلي رفيع المستوى للصحيفة "كان هجوما غير مسبوق. 300 صاروخ. وقد فشل. ولم يُلحق أي أضرار جسيمة".
ولا يزال الجدول الزمني للهجوم المقترح غير محدد. لكن دونالد ترامب منح الإيرانيين مهلة نهائية حتى نهاية مايو للموافقة على البدء في تفكيك قدراتهم النووية. وفي تكرارٍ للأحداث التي سبقت حرب العراق، منحهم مهلة نهائية لإعادة المفتشين النوويين الذين طُردوا من إيران عام 2023.
على الرغم من احتمال تراجع إيران أمام إنذار ترامب لا يزال قائمًا، فإن هناك تشاؤما بشأن استجابة إيران، فقد أكد مصدر دبلوماسي بريطاني رفيع المستوى تحدث إلى الصحيفة "هنا تكمن مشكلة إدارة ترامب لبوتين. لقد رأته طهران يقضي الأشهر الأولى من رئاسته وهو يقول للجميع "بوتين لديه أسلحة نووية. سأبذل قصارى جهدي لتجنب حرب نووية. يرون أن الأسلحة النووية هي الشيء الوحيد الذي يُخيف دونالد ترامب حقًا. لذا فإن حساباتهم هي: "إذا كانت تُخيفه، فنحن بحاجة إليها".
وبحسب الصحيفة فإنه حتى لو قدّم الإيرانيون تنازلات كبيرة، فلا ضمانة بأن ذلك سيُثني إسرائيل عن موقفها.
ولفت تقرير الصحيفة إلى أن إسرائيل أمةٌ مُصدومةٌ، ولم تبدأ حتى بمعالجة أحداث ما قبل ثمانية عشر شهرًا كما ينبغي. بل قد لا تفعل ذلك أبدًا بالشكل المناسب. لكن هناك أمرٌ واحدٌ واضحٌ لإسرائيل. إنها تريد محاسبة أعدائها، وتحديدًا إيران.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن حرب دونالد ترامب التجارية مجرد عرض جانبي، وأن الحرب الحقيقية قادمة. وفقا للصحيفة، ما يجعل المنطقة على حافة هاوية، حيث أن أي تصعيد عسكري سيكون له تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم.