ثقافة وفنون

محمد القحوم صوت اليمن الذي أضاء العتمة بلحن الجمال

وكالة أنباء حضرموت

في زمن تتراجع فيه الألحان لصالح ضجيج الحرب، وتتوارى فيه الثقافة خلف دخان السياسة، يسطع اسم الموسيقار اليمني محمد القحوم كواحد من أولئك القلائل الذين تمسكوا بنور الفن ليضيئوا به عتمة الوطن.


محمد القحوم لم يكن مجرد موزع موسيقي أو صانع ألحان عابرة، بل كان مشروعًا فنيًا متكاملاً حمل على عاتقه إعادة الاعتبار للموسيقى اليمنية، وأعاد ضخ الحياة في صوتٍ بدأ يختنق تحت وطأة السنوات الثقيلة.


من حضرموت إلى العالم، شقّ القحوم طريقه بثقة وهدوء، مستندًا إلى موهبة حقيقية وتكوين فني عميق، جعله قادرًا على الجمع بين الأصالة والحداثة، بين روح التراث اليمني الغنائي ومقامات العالم الرحبة.

أعماله برزت بصوتها الدافئ في وقتٍ كان الناس بأمسّ الحاجة لصوتٍ يشبههم، صوتٍ لا يأتي من ساحة قتال، بل من عمق الناي والعود والإحساس.


برز القحوم بوضوح في عشرات الأعمال الغنائية التي لاقت رواجًا كبيرًا، أبرزها تلك التي مزجت بين الفن والغناء الوطني، حيث لم تكن ألحانه مجرد خلفية موسيقية، بل أصبحت جزءًا من نبض الناس ومزاجهم، تعبّر عن حنينهم، صبرهم، وجمالهم المغيّب.


ولم يتوقف دوره عند حدود التأليف والتوزيع، بل لعب دورًا محوريًا في دعم الأصوات الشابة، وفتح الأفق أمام طاقات جديدة، مؤمنًا بأن الفن الجيد لا يحتاج إلى أضواء بقدر ما يحتاج إلى ضمير حيّ وذائقة صادقة.


في وقتٍ كانت فيه البلاد تتآكل على كل المستويات، كان محمد القحوم يعيد بناء شيء اسمه الذوق العام، يعيد ترتيب السلم الموسيقي لبلدٍ تحاول أن تسمع نفسها من جديد.


اليوم، وبعد كل ما قدمه، يُنظر إلى محمد القحوم بوصفه أحد أبرز الأسماء الفنية في المشهد اليمني، وواحدًا من قلائل اختاروا الوقوف في صفّ الجمال، لا القبح، في صفّ الفن، لا الضجيج.


وحدهم الفنانون الحقيقيون لا يحتاجون لميكروفون كبير، يكفي أن تمرّ ألحانهم في الشارع، أن يغنيها طفل، أو تشدو بها أم على بساط الصبر...

ومحمد القحوم أحد هؤلاء.

تعليق عمل المنظمات غير الحكومية في ليبيا: تشدد في الموقف من المهاجرين أم صرف للانتباه عن المشاكل الفعلية


إسرائيل تحاول تحييد تركيا في سوريا من دون حرب مفتوحة


انعكاسات مختلطة لتعريفات ترامب التجارية الشاملة على تونس


الضغوط الأميركية تحول الحوثيين إلى ورقة محترقة في يد طهران