اخبار الإقليم والعالم
الرئيس الجديد للاتحاد الأفريقي أمام قائمة طويلة من المهام الصعبة
بعد سبع جولات من التصويت، تم انتخاب الدبلوماسي البالغ من العمر 60 عاما محمود علي يوسف رئيسا سادسا لمفوضية الاتحاد الأفريقي في فبراير 2025، ما يضعه أمام قائمة طويلة من المهام الصعبة.
وتبرز الأزمات والصراعات المسلحة في عدة مناطق من القارة السمراء كأحد أبرز الملفات التي تتطلب حلولا عاجلة، إذ تمتد هذه النزاعات من الساحل والقرن الأفريقي في الشرق، إلى بعض مناطق الغرب، ولا تنتهي في وسط القارة. كما تواجه أفريقيا تحديات اقتصادية هائلة رغم امتلاكها موارد طبيعية غنية، مما يفرض على القيادة الجديدة مسؤوليات جسيمة في تعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة في القارة.
ويوسف دبلوماسي محنك من جيبوتي، وهو أطول وزير خارجية وتعاون دولي خدمةً في بلاده (2005 – 2025)، كما شغل منصب رئيس مجلس وزراء جامعة الدول العربية (2007، 2017) ومنظمة التعاون الإسلامي (2012).
وتتضمن مهام يوسف التنقل بين المستويات المختلفة لالتزامات الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، وتعزيز الأجندة الأفريقية الشاملة على الساحة العالمية وتطوير مهنية المفوضية.
والرئيس هو الممثل القانوني للاتحاد الأفريقي، فضلا عن كونه مسؤول المحاسبة في مفوضية الاتحاد الأفريقي. وهو مسؤول مباشرة أمام المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي حيث يتم انتخاب الرئيس من قبل الجمعية لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
◙ المهمة الأكبر تتمثل في استكمال الإصلاح المؤسسي والحد من الاعتماد المالي الشديد على الشركاء الدوليين
ويضطلع الرئيس أيضا بترؤس جميع اجتماعات ومداولات مفوضية الاتحاد الأفريقي وحفظ سجلات مداولات جمعية الاتحاد الأفريقي والمجلس التنفيذي ومجلس الممثلين الدائمين وإعداد موازنة الاتحاد الأفريقي والعمل كجهة إيداع لجميع معاهدات الاتحاد الأفريقي والأدوات القانونية الأخرى إلى جانب التشاور والتنسيق مع حكومات الدول الأعضاء والمجموعات الاقتصادية الإقليمية بشأن أنشطة الاتحاد الأفريقي.
وتشمل التحديات الرئيسية التي تواجه رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي تجديد التزام الدول الأعضاء بالقيم المشتركة للمؤسسة في ظل الركود الديمقراطي. إذ سيتعين على الرئيس الجديد التعامل مع تدهور جودة الديمقراطية في جميع أنحاء القارة.
وسيتعين عليه أيضا التعامل مع العديد من الدول الأعضاء التي تنتهك باستمرار قرارات الاتحاد الأفريقي وبياناته بشأن التغييرات غير الدستورية للحكومة.
ويحتاج الرئيس إلى الانتهاء من سياسة الاتحاد الأفريقي بشأن تقسيم العمل مع المجتمعات الاقتصادية الإقليمية حيث إنه في العديد من مجالات السياسة، لا يزال هذا التقسيم غير منهجي.
وسيتعين على يوسف زيادة عدد المواقف الأفريقية المشتركة بشأن التحديات العالمية الرئيسية، وزيادة ملكية المواقف من قبل الدول الأعضاء وقيادة المناقشة حول تحديد التزامات واضحة للدول الأعضاء.
كما يتعين على الرئاسة أن تتبنى نهجا أكثر منهجية في التعامل مع الشراكات الإستراتيجية للاتحاد الأفريقي مع الأطراف المتعددة والثنائية.
وعلى سبيل المثال، أصبح الاتحاد الأفريقي عضوا في مجموعة العشرين في سبتمبر 2024. ولا بد من تطوير آلية لمراقبة الشراكات الإستراتيجية، ولا بد من وجود مبادئ توجيهية واضحة تحدد المصالح الأفريقية بما يتجاوز قضايا التمويل.
ويرى أستاذ السياسة أولف إنجل، في تقرير نشره موقع ذوكنفرسيشن، أن المهمة الأكبر تتمثل في استكمال الإصلاح المالي والمؤسسي للاتحاد الأفريقي الذي بدأ في عامي 2016 – 2017.
وينبغي أن يشمل هذا الحد من اعتماده المالي الشديد على الشركاء الدوليين، حيث تشير التقديرات حاليا إلى أن 58 في المئة من الموازنة تأتي من هؤلاء الشركاء.
ويحتاج الرئيس الجديد إلى جعل مفوضية الاتحاد الأفريقي أكثر كفاءة وأهمية للشعب الأفريقي. ولا يزال الافتقار إلى تدجين قرارات الاتحاد الأفريقي من قبل الدول الأعضاء يشكل تحديا كبيرا لأجندة 2063: أفريقيا التي نريدها. وتعمل أجندة الاتحاد 2063 على ضرورة أن تتحدث أفريقيا بصوت واحد على الساحة الدولية للدفاع بطريقة أفضل عن مصالحها.
ووضعت لجنة الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي، خطة تنموية شاملة لكافة الدول الأعضاء بالاتحاد، ودعت إلى ضرورة إعطاء الأولية للوصول إلى طريقة مؤثرة وفعالة للإيفاء بمتطلبات الإصلاح.
ويرى مراقبون أن الاتحاد الأفريقي يمثل منظومة فاعلة على الساحتين الإقليمية والدولية، بالنظر لحجم قدراته الاقتصادية والتنموية، فضلا عن عضويته التي تضم 55 دولة أفريقية، ويعمل الاتحاد الذي جاء بديلا عن منظمة الوحدة الأفريقية في عام 2002، جاهدا على تحقيق اندماج اقتصادي وسياسي بين الأعضاء، وتأسيس سوق مشتركة للتجارة البينية في مختلف مناطق القارة البكر، في مرحلة تحتاج فيها القارة السمراء جهدا كبيرا لتحقيق الاستقرار لتسخير إمكاناتها الهائلة لمصلحة شعوبها التي عانت طويلا.
وفي حملته الانتخابية، تعهد يوسف “بالدفاع عن التمثيل العادل لأفريقيا في المؤسسات الدولية وتعزيز دورها في المنتديات العالمية.” وقال إن أفريقيا “يجب أن تؤكد نفسها كلاعب مؤثر في مناقشة السياسة العالمية، وتعزيز مصالحها الاقتصادية والتنموية.”
ويرى محللون أن مع الحكومة الجديدة في الولايات المتحدة سيصبح الصراع شاقا بالنظر إلى الوتيرة التي تفكك بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التحالفات مع الأطراف الراسخة.