اخبار الإقليم والعالم

فرنسا تلوح بـ«عصا أوروبية».. أزمة متصاعدة مع الجزائر

وكالة أنباء حضرموت

أزمة متصاعدة بين الجزائر وفرنسا وقعت أحدث فصولها اليوم الأربعاء.. فما سببها؟

الفترة الماضية شهدا تدهورا حادا في العلاقات الفرنسية الجزائرية المتقلبة بطبعها، خاصة بعد اعتراف باريس في شهر يوليو/تموز الماضي بسيادة المغرب على الصحراء المغربية.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد بعث رسالة خاصة إلى عاهل المغرب، الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرض قال فيها إنه يعتبر "أن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية"، بحسب بيان سابق للديوان الملكي المغربي.

كما أدت انتقادات فرنسية لتوقيف السلطات الجزائرية للكاتب "بوعلام صنصال" الذي يحمل جنسيتي البلدين، إلى زيادة تدهور العلاقات التي ازدادت سوءا مع إعلان رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو أن باريس تريد "مراجعة جميع الاتفاقيات" الموقعة مع الجزائر.

ويلاحق بوعلام صنصال قضائيا بموجب المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري التي تنص على أنه "يعتبر فعلا إرهابيا أو تخريبيا، في مفهوم هذا الأمر، كل فعل يستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية والسلامة الترابية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي".

وبحسب صحيفة لوموند الفرنسية، فإن السلطات الجزائرية استقبلت باستياء تصريحاته لصحيفة "فرونتيير" الفرنسية المعروفة بقربها من تيار أقصى اليمين، والتي كرر فيها موقف المغرب القائل إن قسما من أراضي المملكة اقتطع في ظل الاستعمار الفرنسي وضمّ للجزائر.

وناقش رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو الأربعاء مع عدد من أعضاء حكومته موضوع الهجرة في ظل أزمة جديدة مع الجزائر إثر هجوم قاتل في شرق فرنسا السبت الماضي.

وتعزز الاتفاقيات الموقعة بين فرنسا والجزائر، خلق وضع خاص لمواطني الأخيرة فيما يتعلق بالتنقل والإقامة والعمل، مع إمكانية الدخول إلى فرنسا وتسريع الحصول على تصريح إقامة لمدة 10 سنوات، على سبيل المثال.

وعلمت وكالة فرانس برس أن حوالي 10 وزراء سيناقشون بشكل خاص "ضبط تدفق الهجرة" ووسائل "تعزيز الرقابة" الوطنية والأوروبية والدبلوماسية.

وازدادت العلاقات المتوترة أصلا مع الجزائر تدهورا بعد الهجوم الذي وقع السبت في شرق فرنسا وعلى إثره وجهت التهمة إلى جزائري يبلغ من العمر 37 عاما وفي وضع غير قانوني بقتل برتغالي يبلغ من العمر 69 عاما بسلاح أبيض وإصابة 7 أشخاص آخرين.

وقال فرنسوا بايرو إن هذا الجزائري عُرض ترحيله "14 مرة على السلطات الجزائرية.. و14 مرة قالت السلطات الجزائرية لا". ووصف رفض الجزائر استعادة مواطنها بأنه "غير مقبول".

رفضت الجزائر مرارا خلال الأسابيع الأخيرة السماح لمواطنيها المطرودين من فرنسا بدخول أراضيها.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نُيل بارو مساء الثلاثاء عن "قيود على التنقل والدخول إلى الأراضي الوطنية لبعض الشخصيات الجزائرية منذ عدة أسابيع".

وأعربت الجزائر الأربعاء عن "استغرابها" بعد هذا الإعلان، منددة بخطوة "استفزازية جديدة".

وقالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية إنه "لم يتم إبلاغها به بأي شكل من الأشكال مثلما تنص عليه أحكام المادة الثامنة من الاتفاق الجزائري الفرنسي المتعلق بالإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية أو لمهمة".

كما اعتبرت الجزائر أن هذا القرار "يُمثل حلقة أخرى في سلسلة طويلة من الاستفزازات والتهديدات والمضايقات الموجهة ضد الجزائر"، مؤكدة أنه "لن يكون لها أي تأثير على بلادنا التي لن ترضخ لها بأي شكل من الأشكال".

بدوره أعلن بارو الأربعاء أنه سيقترح تقليص منح التأشيرات "من كل الدول الأوروبية في الوقت نفسه" للدول التي لا تستعيد رعاياها المرحّلين.

وقال لقناة فرانس 2 "في حال لم تتعاون دولة مع السلطات الفرنسية، سأقترح أن تقوم في الوقت نفسه كل الدول الأوروبية بتقييد إصدار التأشيرات".

واقترح وزير الخارجية أن يقوم الاتحاد الأوروبي بخفض الرسوم الجمركية على الدول التي تبدي تعاونا من أجل استعادة رعاياها. واعتبر "أنها أداة فعالة بشكل خاص".

من جانبه، ربط المحلل السياسي الجزائري شريف لخضاري الأزمة الأخيرة مع فرنسا بوضع "الصحراء" قائلا لـ"العين الإخبارية" إن "البلدين يقفان الآن على طرفي النقيض، فبينما تؤيد فرنسا الموقف المغربي تعارضه الجزائر وتقف ضده بقوة لتدعم جبهة البوليساريو".

وأشار لخضاري إلى وجود نحو 7 ملايين مهاجر جزائري في فرنسا، معتبرا أن هذا العدد الضخم هو نتيجة الاتفاقات الموقعة بين البلدين.

وقال إن "إلغاء الاتفاقات الخاصة بالهجرة سيضر بملايين الجزائريين لذلك لجأت له باريس كوسيلة للضغط على الجزائر".

وأضاف أن "مطالبة فرنسا بالجزائر باستعادة مواطنيها المتهمين باي تهمة سواء الإرهاب أو غيره، هي مطالب غير قانونية ويبدو أن فرنسا ما زالت تتعامل مع الجزائر كمستعمرة تابعة لها".

ووقعت فرنسا والجزائر على اتفاقية تنظم حركة الهجرة والتبادلات التجارية بين البلدين في 27 ديسمبر/كانون الأول 1968، ومنذ ذلك الحين يطبق البلدان بنودها.

ويُنظر إلى اتفاقية 1968 على أنها تكملة لاتفاقيات "إيفيان" التي وقعت بين الجانبين في 19 مارس/آذار 1962 واستقلت بموجبها الجزائر عن الاحتلال الفرنسي الذي دام 132 عاما.

منحت الاتفاقية مزايا للجزائريين، مثل تسهيل تقديم تصاريح الإقامة واستقدام العمال لعائلاتهم للعيش في المهجر بدون عقبات إدارية، وتسهيل الدخول إلى فرنسا والحصول على بطاقة إقامة مدتها 10 سنوات، وتسهيل ممارسة أي وظيفة مستقلة مثل فتح محلات تجارية ومطاعم ومقاه وشراء الشقق والعمارات.

كما أعطت اتفاقية 1968 الأولوية للجزائريين في الحصول على بطاقة إقامة مدتها 10 سنوات بسرعة مقارنة بالجنسيات الأخرى، فضلا عن سهولة لم الشمل واستفادة كل أفراد العائلة الذين يأتون من الجزائر إلى فرنسا من بطاقة إقامة مدتها 10 سنوات.

وسهلت الاتفاقية منح بطاقة إقامة خلال مدة زمنية قياسية لكل جزائري(ة) يتزوج في فرنسا. كما يحق أيضا للجزائريين طلب بطاقة إقامة مدتها 10 سنوات بمجرد المكوث 3 سنوات في فرنسا مقابل 5 سنوات لباقي الأجانب.

 

فِرق إنقاذ لسحب المركبات العالقة في صحراء قطر


ميرنا نورالدين تعيش قصة حب "في لحظة"


"جيمس بوند" قصة الرواية من السينما إلى استثمارات أمازون


تضخم قياسي لديون العالم على وقع تعدد الأزمات