اخبار الإقليم والعالم

العقار يشتعل في العراق بسبب غسل الأموال

وكالة أنباء حضرموت

ارتفعت أسعار العقارات في العراق، بشكل هائل منذ العام 2020، إذ وصل سعر المتر الى نحو 20 ألف دولار في الأحياء الفارهة، ويعود الارتفاع لعوامل عدة منها أزمة السكن والقروض العقارية التي منحتها الدولة الى المواطنين، وكذلك الأموال المسروقة من الضرائب التي بلغت 2.5 مليار دولار والتي غسلت في سوق العقار قبل اكتشافها.

يعتبر قطاع العقارات، من أسهل القطاعات في غسل الأموال المسروقة من الدولة، ومن ثم بيع بعضها وتحويلها الى خارج العراق، وفقا للمختصين.

وحسب رصد، لشركة اليقين للاستثمار العقاري، لأسعار العقارات التجارية في أحياء بغداد الفارهة، فسعر المتر في حي اليرموك يصل الى 20 ألف دولار، والحارثية 14 ألف دولار، والقادسية 10 آلاف دولار، والمنصور 15 آلاف دولار، والجادرية 13 آلاف دولار والعرصات 14 آلاف دولار.

كذلك ارتفع سعر العقار في المناطق التي أنشأت في سبعينات القرن الماضي، ويسكنها الفقراء ومتوسطو الدخل، في العاصمة بغداد، بنسبة أكثر من 233٪ من العام 2020 وحتى الآن، إذ كان المتر الواحد بسعر 600 دولار أما الآن أكثر من 2000 دولار، ولكن في المناطق الفارهة ارتفع سعر العقار بنسبة أكثر من 560٪ إذ كان المتر بسعر 1500 دولار بينما الآن أكثر من 20 ألف دولار بنسبة نمو 1233٪.

وحسب وزارة الإعمار والإسكان، فنسبة العجز بالوحدات السكنية بلغت 53٪ في العام 2021، ولكنها تقلصت الى 42٪ بعد إنشاء أكثر من 450 مجمعًا سكنيًا جديدًا، وأصدرت الحكومة الحالية، قرارًا جديدًا، بتمليك العشوائيات الى ساكنيها، والتي تنتقص الى البنى التحتية المتعلقة بالخدمات الصحية والتعليمية والأمنية.

وقال صاحب مكتب عقارات في بغداد، رحيم اللامي، لـ"جسور"، إن ارتفاع الأسعار، يعود الى إهمال الدولة لهذا القطاع، منذ العام 2003 وحتى العام 2020، إذ لم يتم إنشاء مدن رسمية جديدة، وإنما قام الأهالي بشطر الوحدة السكنية البالغة 200 متر مربع الى 3 وحدات، واستغلال أراضي الدولة الفارغة التي تحولت الى عشوائيات كبيرة، يسكنها أكثر من 5 ملايين شخص. وأضاف: هناك عدد كبير من الأشخاص المرتبطين بالأحزاب والجماعات المسلحة، يقومون بشراء العقارات بشكل كبير جدًا، وبأسعار عالية جدًا، موضحًا أن سوق العقارات لم تتحكم به الشركات وإنما أفراد وبالتالي هؤلاء لا تسيطر عليهم الدولة.
ونوه بأن بعض المناطق في بغداد وصل سعر المتر فيها الى أكثر من 20 ألف دولار، بينما الوحدات السكنية الاستثمارية التي منحت الدولة الأرض مجانًا وصل المتر الواحد فيها الى أكثر من 1500 دولار.
وزارة التخطيط كشفت عن وجود أربعة آلاف مجمع عشوائي في عموم العراق، تضم 522 ألف وحدة سكنية، ربعها في العاصمة بغداد، وبواقع 1022 عشوائية، تليها البصرة بواقع 700 مجمع عشوائي.
وعزا الخبير الاقتصادي، منار العبيدي، ارتفاع الاسعار الى أسباب عدة منها النمو السكاني الكبير وغسل أموال السرقات الضريبية البالغة 2.5 مليار دولار في سوق العقار، بالإضافة الى مبادرة البنك المركزي لإقراض المواطنين الراغبين بشراء الوحدات السكنية. ودعم البنك المركزي، قطاع العقارات بأكثر من 5.5 مليارات دولار منذ العام 2020 وحتى نهاية العام الماضي، عبر قروض من دون فائدة.

وأضاف: خفض أسعار العقارات، يتطلب جهدًا كبيرًا، لأن أغلب العراقيين يفضلون الاستثمار بالعقار، لأنه قليل المخاطرة وعالي الأرباح، لذلك يتطلب من الدولة، سحب الكتلة النقدية لدى المواطنين عبر إطلاق شهادات إيداع من قبل المصارف بنسبة فائدة عالية مما يمنع المواطن من الاستثمار في العقار، والعمل على خفض التضخم في الاقتصاد العراقي.
وقررت الحكومة أخيراً، تولي وزارة العدل تحويل نظام التسجيل العقاري من الورقي الى الالكتروني وذلك لتنظيم السوق.

ووفقا لتقرير سري صادر من مكتب غسل الأموال العراقي، حصلت "جسور" عليه، فإن جريمة غسل الأموال في العقارات احتلت المرتبة الأولى، ويعود الى عدم وجود ضوابط تنظم عمل القطاع، وضعف الرقابة والإشراف في تطبيق قانون مكافحة غسل الأموال. وأضاف التقرير: "يشكل قطاع العقارات، 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مما يتطلب بيع وشراء العقار عبر المصارف، وإيقاف عملية البيع بالنقد.

ووفقا للخبير العقاري، علي كريم، الذي قال لـ"جسور"، "أصبح الان من المستحيل أن يشتري أصحاب الدخل المحدود بين 400 – 800 دولارًا، منزلًا أو شقة يسكنون فيها، فأسعار العقارات بلغت مستويات مرتفعة في مدينة بنيتها التحتية متهالكة وتعاني من الاهمال، مبينا ان العاصمة بغداد تعاني من الاختناقات المرورية والتلوث البيئي.
وأضاف كريم، "ارتفاع الأسعار مربوط أيضا بالعقوبات الاميركية على بعض الدول والشخصيات، مما دفع أغلب المسؤولين والسياسيين العراقيين، بأن يتجهوا نحو الاستثمار في الداخل، وتحديدًا سوق العقارات، خصوصا أن مصدر هذه الأموال من المال العام".
وأكد أن معالجة الازمة يتطلب من الدولة توزيع قطع الأراضي وضخ المزيد من القروض الميسرة، لغرض بنائها وتوفير البنى التحتية، وفسح المجال للشركات الأجنبية لغرض الاستثمار داخل العراق.

«صدمة مالية».. الحوثيون يفرضون العملة القديمة في ساحل اليمن الغربي


رحلة بـ 760 ألف دولار من الصين إلى الفضاء.. تجربة لا تنسى


نجاة مسافرين من انفجار لغم حوثي بسيارتهم على طريق اليتمة-الحزم


تحالف دعم الشرعية باليمن يعلن اعتراض وتدمير صاروخ حوثي باتجاه الرياض