تقارير وحوارات
«صدمة مالية».. الحوثيون يفرضون العملة القديمة في ساحل اليمن الغربي
بمجرد سيطرتها على مناطق يمنية جديدة، تسارع مليشيات الحوثي إلى فرض سياستها النقدية التي قسمت البلاد مالياً واقتصادياً.
ففي مناطق الكدحة، البرح، وحتى الساحل الغربي، التي استولت عليها المليشيات مؤخرًا؛ أجبرت المواطنين على التعامل بالأوراق المالية من العملة القديمة، وفرضت عليهم التخلي عما في حوزتهم من عملات جديدة.
والأوراق المالية من العملات الجديدة كانت قد طبعتها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، عقب نقل مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة للبلاد عدن، منذ سبتمبر/أيلول عام 2016.
ومنذ ذلك الحين تمنع مليشيات الحوثي التعامل بالعملات الورقية المطبوعة حديثًا من قبل الحكومة الشرعية في مناطق سيطرة الحوثيين، متسببةً بانقسام نقدي في البلاد انعكس على حالة البلاد المعيشية.
صدمة مالية
مواطنون في مناطق المخا ومديريات الساحل الغربي في محافظتي الحديدة وتعز، أكدوا لـ "العين الإخبارية" أن الحوثيين بدأوا بالفعل بتنفيذ إجراءاتهم تلك، وأجبروهم على التخلي عن العملات الجديدة وإيقاف التعامل بها.
وأفاد المواطنون أن هذه الإجراءات تسببت بإرباك القطاع المصرفي في تلك المناطق، وضربه في مقتل وتسببت بشلل في التداول المالي والتحويلات المالية لدى شركات ومنشآت الصرافة المتواجدة هناك.
وبشكل مفاجئ، أصبح مواطنو تلك المناطق مجبرون على جلب وتوفير عملات قديمة حتى يستطيعوا شراء احتياجات الحياة من مواد غذائية وسلع أساسية، وبالتالي تفاقم الأوضاع المعيشية بطريقة لم تشهدها أي منطقة يمنية من قبل، بحسب المواطنين.
وشكلت هذه الحالة صدمةً كبيرة بالنسبة اليمنيين المتواجدين في مناطق سيطرة المليشيات الجديدة؛ نتيجة هذا الواقع المعقد، خاصة في ظل عدم قدرة المواطنين على توفير العملات القديمة، وسط عجز عن التصرف بما لديه
تعميم الانقسام النقدي
ويعلق أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز، الدكتور محمد قحطان، على الإجراءات الحوثية المالية الأخيرة في مناطق سيطرتها الجديدة، ويرى أن المليشيات ستعمل على تطبيقها في مناطق سيطرتها الجديدة؛ لتخضعها إلى مناطق نفوذها النقدية.
وقال الدكتور قحطان في تصريحٍ لـ "العين الإخبارية"، إنه بعد تثبيت الحوثيين لأوضاعهم العسكرية والأمنية في المناطق التي سيطروا عليها، فسيتم سحب الطبعة الجديدة وإحلال الطبعة القديمة بدلًا عنها.
وأشار إلى أنه سيتم تعميم الأوضاع الاقتصادية، بحسب ما هو معمول به في مناطق سيطرة المليشيات الأخرى، أي أن الأوضاع السائدة في محافظة الحديدة مثلًا ستعمم على مناطق سيطرتهم الجديدة.
وسيتم ذلك عبر الإعلان عن إنهاء تعامل المواطنين بالطبعة الجديدة وإعطاء وقت لتسليم الأوراق النقدية بالطبعة الجديدة بما يعادل قيمتها بالطبعة القديمة؛ لتكريس الانقسام النقدي.
حركة مالية مشلولة
ويصف الدكتور محمد قحطان الوضع الاقتصادي والمالي والأنشطة الاجتماعية في مناطق المخا، الكدحة، والبرح، ومناطق الساحل الغربي بـ"المشلولة"؛ نتيجة سيطرة مليشيات الحوثي عليها مؤخرًا.
ويوضح أن غالبية المواطنين في تلك المناطق إما فرّوا منها، وبعضهم نزحوا، ومن بقوا لا حول لهم ولا قوة، كما أن استمرار المواجهات في المناطق القريبة من المخا شلّت الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، وبانتظار استقرار الأوضاع، حتى تنجلي الصورة بشكل أوضح.