اخبار الإقليم والعالم
بين التغير المناخي وحرب الحدود.. بترول لبنان الأبيض يحتضر!
اعتاد اللبنانيون أن تتكلل جبال لبنان بالثلوج خلال فترة الأعياد وخصوصاً عيدي الميلاد ورأس السنة، ليبدأ بعدها موسم التزلج، فيستفيد أهالي القرى الجبلية والمؤسسات السياحية من عودة السياح والمغتربين، وتنتعش هذه المناطق اقتصاديًا.
في العام الماضي، بدأ الموسم متأخراً وتحديداً مع نهاية الشهر الأول من العام إلا أن المشهد تغير السنة لكن كيف يتأثر الموسم بالتغير المناخي العالمي من جهة، وبالحرب في الجنوب بين "حزب الله" وإسرائيل من جهة أخرى؟
وتقول مصادر معنية بقطاع الفنادق لـ "جسور" إن "تأخر موسم التزلج أثّر على الحركة الاقتصادية في المنطقة التي تنتظره كل عام، خصوصاً بالنسبة لأصحاب المتاجر التي تعمل على تأمين مسلتزمات التزلج للزوار والمطاعم والفنادق وغيرها من المرافق الحيوية في المنطقة".
ووفق المعطيات التي حصلت عليها "جسور" هناك نحو 20 فندقاً و45 مطعماً في كفرذبيان، تعتمد على موسم التزلج للإستمرار عدا عن مناطق أخرى مجاورة أبرزها المزار - كفرذبيان". وقالت مصادر معنية بحجوزات فنادق المنطقة لـ “جسور": كانت الفنادق سابقاً تُحجز بالكامل في نوفمبر /تشرين الثاني، لكن لغاية اليوم، لم تصل الحجوزات في أحد أهم فنادق المنطقة إلى 40 بالمئة، لعدم وجود ثلج كاف".
تراجع في عدد أيام الثلج
وفي السياق، كشف مدير برنامج الأراضي والموارد الطبيعية في جامعة البلمند الدكتور جورج متري، لـ"جسور" عن دراسة أجريت في عام 2019 في الجامعة، استخدمت صور الأقمار الإصطناعية للغطاء الثلجي في لبنان، وعدد الأيام التي يوجد فيها الغطاء الثلجي بين عامي 2000 و2018."
وأوضح متري لـ “جسور" أن معدل عدد الأيام التي يتشكل فيها غطاء ثلجي في لبنان، يتراوح ما بين 113 و215 يومًا، حيث سجّل موسم 2002-2003 النسبة الأعلى، بينما سجّل موسم 2013–2014 النسبة الأدنى، وفق الدراسة".
وأشار متري إلى أن "المنحى لعدد الأيام التي يتشكل فيها الغطاء الثلجي في لبنان، تراجع بمعدل 26 بالمئة خلال 18 عاما".
وذكر أن "تأخر الثلوج وانحسار وجودها، لهما تأثيرات كثيرة في لبنان، إذ يساهمان في خفض كمية المياه الجوفية، بالإضافة إلى تفشي الأمراض وتكاثر الحشرات والقوارض في الغابات ".
ولفت متري في حديثه إلى "تحوّل كبير في أماكن الحرائق في لبنان لأن الجفاف يسرع امتدادها إلى أعالي الجبال التي عادة ما تكون أرضها رطبة"، وختم "بتنا نشهد الحرائق تمتد إلى غابات الأرز، وهذا الأمر غير مألوف في لبنان وبدأنا نراه منذ عام 2020 فقط".
تأثير حرب غزة والجنوب على قطاع التزلج
ويعلق مختار بلدة كفرذبيان وسيم مهنا لـ "جسور" فيقول: "افتتحنا موسم التزلج الأربعاء الماضي بزخم جيد وبقي الإقبال مرتفعاً لغاية يوم الأحد" لكن "هذا ليس الإقبال المعهود بإفتتاح موسم التزلج بعد طول انتظار امتد لأكثر من عام ومما لا شك فيه أن الأوضاع الأمنية غير المستتبة في جنوب لبنان أثرت سلباً على حضور السياح من خارج لبنان".
وأضاف مهنا: "يعتمد قطاع التزلج على السياح العرب وعلى اللبنانيين المقيمين في الخارج الذين يقصدون البلاد خصيصاً لممارسة هواية التزلج" ويوضح: "الثلج هو بترول لبنان الأبيض، فهو يدخل الدولار على السوق اللبناني وتستفيد من هذا القطاع السياحي مئات العائلات اللبنانية بين عمال ومدربين وعمال صيانة"
ويتابع" يعتبر مركز تزلج كفرذبيان محركاً اقتصادياً هاماً على صعيد كل الوطن، فيه الكثير من الأيدي العاملة بدءاً من العامل العادي إلى كبار المستثمرين وصولاً الى أصغر متجر أو فرن مناقيش في المنطقة، وهذا له تاثيره الكبير على الإقتصاد المحلي وعلى حياة المجتمع المحيط ببلدة كفرذبيان والجوار، ويساهم كذلك بتنشيط حركة المسافرين في المطار".
ندعو الجميع لزيارة مراكز التزلج
ويتابع مهنا: "تتركز مراكز التزلج في بلدة كفرذبيان في جبل لبنان وفي منطقة الأرز شمالي لبنان والأخيرة أقل كلفة مادية بسبب بعدها الجغرافي ويبقى الوصول إليها مكلف بسبب كلفة التنقل المرتفعة التي يفاقمها غلاء مادة البنزين في لبنان".
ويشير إلى أن "موقع بلدة كفرذبيان البعيدة 40 كلم فقط عن العاصمة بيروت وعن مدينة طرابلس وكذلك عن محافظة البقاع، يساهم في الإقبال عليها أكثر وموسم التزلج لا يتخطى ثلاثة أشهر وينتظر مشغلو مراكز التزلج طيلة العام ليستفيدوا من الموسم القصير نسبياً".
ودعا مهنا اللبنانيين المغتربين لزيارة لبنان فالتجهيزات قد اكتملت والأوضاع في منطقة كفرذبيان مريحة وبعيدة من القصف والخطر "
وختم مهنا " التزلج هو العامود الفقري للسياحة اللبنانية ونطلب من الجميع دعم هذا القطاع الحيوي الذي يتيح للسياح التمتع بهذه الرياضة المحببة ".
قلق في الفنادق
يقول العامل الإداري في إحدى فنادق المنطقة روفايل شديد لـ “جسور" غياب الثلوج في لبنان أو تأخير موعدها ليس العقبة الوحيدة أمام قدوم السياح وتنشيط حركة التزلج، فرغم التحضيرات للموسم، يقلق أصحاب الفنادق وأماكن التزلج والمعنيون من تداعيات الحرب في جنوب لبنان".
ويضيف " كنا نعتمد على الضيوف والسياح الذين يقصدون لبنان في فصل الشتاء للتمتع بالثلج الا أن الأمور تغيرت بعد أن حذرت عشرات السفارات رعاياها من البقاء في لبنان أو حتى زيارته، لأن الأوضاع مفتوحة على كل احتمالات التصعيد".
وعن جنسية السياح الذين كانوا يقصدون لبنان في المواسم السابقة، قال: "قبل عام 2019، كنا نعول على السياح الخليجيين والأوروبيين، بالإضافة إلى السائح اللبناني المغترب الذي يقصد لبنان خلال موسم التزلج، لكن بعد الأزمة الاقتصادية افتقدنا السائح الخليجي والأوروبي وصار الأمر يقتصر على سياح من العراق ومصر بالإضافة المغتربين اللبنانيين ".
أين تتوزع مراكز الثلوج
تتوزع أغلب مراكز التزلج في مناطق الأرز شمال لبنان، وكفرذبيان وفاريا وقناة باكيش والزعرور على سلسلة جبال لبنان الغربية، وتنتشر مراكز التزلج في المناطق الجبلية في محافظتي جبل لبنان والشمال.
وبفعل غياب الدعم الرسمي، بات قطاع السياحة الشتوية في لبنان يواجه خطر الانهيار، كما يقول القيّمون عليه، خصوصاً مع عدم قدرته على تأمين التكاليف التشغيلية.
وتفاقمت أزمة هذا القطاع مع إحجام كثير من اللبنانيين عن ممارسة رياضة التزلج، بعدما باتت هذه الرياضة تفوق قدراتهم المادية.