أخبار محلية
مشهد جديد في الساحل الغربي لليمن بعد سيطرة الحوثيين.. ماذا يعني؟
بعد شهر من المعارك الطاحنة في الساحل الغربي لليمن، وتحديدًا غربي تعز وجنوبي الحديدة، بات المشهد الميداني وقد تغير كليا.
سيطرت مليشيات الحوثي على ستّ مديريات ساحلية بما في ذلك المخا وباب المندب، ما منحها شريطًا جغرافيًا متصلًا على الساحل الغربي، في وضع يرى مراقبون أنَّه يزيد المليشيات قدرةً على توزيع قواتها؛ تمهيدًا لمزيد من التهديدات للملاحة الدولية بالبحر الأحمر، وخنق مضيق باب المندب.
وسيطرت مليشيات الحوثي على أكثر من 160 كيلومترًا من ساحل اليمن الغربي، وهي مسافة جوية من منطقة الجبلية في التحيتا وحتى منطقة العرضي في مضيق باب المندب.
وتمركزت المليشيات الحوثية في جزيرتي حنيش وزقر وميون في البحر الأحمر وباب المندب، ما منحها سيطرة على المجرى الملاحي الواقع تحت مرمى مدفعيتها.
تغيّر متسارع للخريطة العسكرية
وكان الوضع العسكري في مديريات الساحل الغربي مغايرًا بشكل كبير عما هو عليه اليوم، إذ توقع مراقبون أن توسع المقاومة الوطنية وقوات العمالقة من سيطرتها نحو مديرية الجراحي لتدشن بداية مواجهة شاملة هدفها استعادة مدينة الحديدة وموانئها الاستراتيجية، آخر منافذ الحوثي على البحر الأحمر.
لكن المستجدات الميدانية المتسارعة في اليومين الماضيين أحدثت انقلاب كامل في المشهد، بعد سيطرة المليشيات على مدينتي الخوخة والمخا وصولا إلى باب المندب.
ويشير مراقبون إلى أن التحولات الأخيرة جعلت مدينة الحديدة قاعدة عسكرية خلفية للحوثيين في خط القتال المتحرك جنوب البحر الأحمر، الأمر الذي يغيّر دور المدينة من هدف محتمل لهجوم برّيّ إلى مركز سيطرة "متأخر" للحوثيين بعيدًا عن أي تهديدات.
منطقة نفوذ واحدة
وخلال سنوات طويلة، كان الساحل الغربي خط تماس بين قوات المقاومة اليمنية والحوثيين، غير أن الأيام القليلة الماضية شهدت تغيّرًا لهذا الوضع الميداني بشكل جلي، بحسب مراقبين.
وأصبح انتقال منطقة المخا وحتى باب المندب إلى سيطرة مليشيات الحوثي يفتح الباب أمام واقع ميداني جديد يمتلك فيه الحوثيون شريطًا جغرافيًا أكثر اتصالًا، ليصبح الساحل الغربي المواجه بشكل مباشر للبحر الأحمر منطقة نفوذ حوثي واحدة.
مخاطر تغير المشهد
وتكمن المخاطر الميدانية والعسكرية لتغيّر المشهد والموقف العام في الساحل الغربي لليمن في أنه يجعل المليشيات الحوثية مطلةً بشكل أقرب من أي وقت مضى على خطوط الملاحة الدولية، وفق مراقبين.
وهذا الخطر الدولي هو ما كانت القوى الكبرى، دوليًا وإقليميًا، تخشاه، نتيجة ارتباطه بتجارة الطاقة، وتهديد خطوط الملاحة، ومضاعفة الهجمات الحوثية التي كانت تشنها من الحديدة فقط.
الباحث السياسي مروان محمود قال لـ"العين الإخبارية" إن المشهد الراهن يمنح المليشيات شريطًا ساحليًا أطول، من الحديدة إلى باب المندب، لم تكن قد حصلت عليه من قبل خلال فترة الحرب الدائرة في اليمن.
والسيطرة على الساحل الغربي يمكّن مليشيات الحوثي من خدمة أجندات إيران في المنطقة، عبر تهديد دول الجوار اقتصادياً عبر استهداف سفن نقل النفط، كما يمنح طهران قدرة تفاوضية أكبر، وفقًا للباحث السياسي.