اخبار الإقليم والعالم

هل أصبح الأطلسي مهددا بالإشعاع؟ 200 ألف برميل نفايات نووية بدأت تتسرب

وكالة أنباء حضرموت

تكشف بعثة علمية فرنسية أن براميل نفايات مشعة أُلقيت في الأطلسي منذ عقود بدأت تتآكل وتتسرب، مع بقاء مستويات الإشعاع منخفضة حتى الآن.

تكشف عودة العلماء إلى موقع التخلص من النفايات المشعة في شمال شرق المحيط الأطلسي عن تدهور شديد أصاب البراميل التي أُلقيت هناك قبل عقود، إذ بدأ بعضها بالفعل في تسريب محتوياته إلى المياه المحيطة، بينما تشير القياسات الأولية إلى بقاء مستويات النشاط الإشعاعي منخفضة، وإن كانت أعلى من المعدلات الطبيعية المتوقعة.

اعتاد البشر على صناعة أشياء مختلفة، لكن التعامل مع مخلفات تلك الصناعات لم يكن دائمًا بالقدر نفسه من الكفاءة، ومن أبرز الأمثلة على ذلك إلقاء نحو 200 ألف برميل من النفايات المشعة في المحيط الأطلسي خلال الفترة بين عامي 1950 و1990.

وفي ذلك الوقت، كان الاعتقاد السائد أن التخلص من النفايات المشعة منخفضة المستوى في أعماق البحار يمثل وسيلة مناسبة للتعامل معها، استنادًا إلى نظرية مفادها أن النفايات ستبقى داخل البراميل لفترة طويلة، بما يسمح لها بفقدان جزء كبير من نشاطها الإشعاعي.

لكن بحلول عام 1975، تزايدت المخاوف بشأن الأضرار المحتملة لهذه الممارسة، ما أدى إلى دخول اتفاقية لندن حيز التنفيذ بهدف حماية البيئة البحرية.

وفرضت الاتفاقية قيودًا على عمليات إلقاء المواد المشعة في البحر، قبل أن يتم حظر هذه الممارسة بصورة كاملة لاحقًا، إلا أن القرار جاء بعد سنوات طويلة من التخلص من هذه النفايات في المحيط.

بعثة علمية إلى الأعماق
ولمتابعة التداعيات البيئية المحتملة لهذه العمليات، بدأ العلماء في العودة إلى الموقع الواقع في شمال شرق الأطلسي بصورة دورية، لمراقبة حالة البراميل وفحص البيئة المحيطة بها.

وفي مايو/أيار من العام الحالي، انطلق مشروع Nodssum بقيادة المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، بهدف دراسة ما إذا كانت البراميل تؤثر في النظم البيئية الموجودة في أعماق البحار، وكيف يمكن أن تتفاعل النفايات مع البيئة البحرية.

وضمت السفينة Pourquoi Pas؟ نحو 30 عالمًا، شاركوا في تنفيذ 20 عملية غوص مأهولة على متن الغواصة Nautile، التابعة للأسطول الفرنسي لعلوم المحيطات.

ووصلت عمليات الغوص إلى أعماق تجاوزت 4700 متر، بما يعادل نحو 15 ألفًا و420 قدمًا، لإجراء عمليات الفحص وأخذ العينات من المنطقة المحيطة بالبراميل.

وأظهرت النتائج أن حالة البراميل ليست جيدة، لكنها في الوقت نفسه لم تكشف حتى الآن عن وضع بيئي بالغ الخطورة.

البراميل تتآكل وبعضها يتسرب

وصلت البراميل حاليًا إلى مرحلة متقدمة من التدهور، وبدأ عدد منها بالفعل في تسريب محتوياته إلى المياه المحيطة.

وكان احتمال حدوث هذا التسرب حاضرًا ضمن التصور القديم لعملية التخلص من النفايات المشعة في المحيط، إذ كان مخططًا أن تبقى المواد داخل البراميل لفترة كافية، إلا أن ذلك لا يعني أن هذه الطريقة كانت آمنة أو مناسبة.

وفي المقابل، أظهرت القياسات التي أجريت في الموقع أن المستويات الإجمالية للنشاط الإشعاعي لا تزال منخفضة، رغم تجاوزها المستويات التي يُتوقع وجودها في الظروف الطبيعية.

وبالتالي، فإن التلوث موجود بالفعل في المنطقة، لكنه لم يصل حتى الآن إلى مستوى يمكن وصفه بأنه حادث بيئي كبير.

وساعد انخفاض مستويات الإشعاع الفرق العلمية على التعامل مع العينات التي جرى جمعها دون الحاجة إلى استخدام تجهيزات واسعة للحماية من الإشعاع.

ومن المقرر نقل العينات إلى المختبر، إلى جانب عينات من المياه والرواسب والكائنات الحية، لإجراء دراسات إضافية حول طريقة تفاعل الإشعاع مع البيئة البحرية والكائنات التي تعيش فيها.

وأظهرت الصور التي التقطها العلماء أن بعض الحيوانات البحرية بدأت في النمو فوق البراميل، وهو ما يعكس كيفية تعامل الكائنات البحرية مع هذه الأجسام باعتبارها أماكن يمكن الاستقرار فيها، دون أن تكون لديها وسيلة لمعرفة أنها نفايات.

اكتشافات غير متوقعة في أعماق البحار
تقدم هذه الواقعة تذكيرًا بحجم ما لا يزال مجهولًا في المحيطات، إذ لم يتمكن البشر من رصد سوى أقل من 0.001% من المحيط حتى الآن، رغم أن الأنشطة البشرية تركت مواد مختلفة في مناطق عديدة منه.

وأظهرت عمليات الغوص والاستكشاف في مناطق مختلفة من المحيطات اكتشافات لم تكن متوقعة، من بينها بعثة توجهت للبحث عن حطام سفينة، قبل أن يتضح أن ما عُثر عليه كان مجموعة من الغسالات.

كما رصد العلماء هالات غريبة تشكلت حول براميل للمواد الكيميائية أُلقيت قبالة سواحل لوس أنجلوس قبل أكثر من 50 عامًا.

ورغم صعوبة استعادة جميع النفايات التي أُلقيت في المحيطات، فإن متابعة ما يحدث لها مع مرور الوقت يمكن أن تساعد العلماء على فهم نتائج التخلص منها بصورة أفضل، كما قد توفر معلومات تفيد في تطوير طرق مستقبلية أكثر استدامة للتعامل مع المخلفات والمواد التي ينتجها الإنسان.

هل فتحت إثيوبيا جبهة خلفية للدعم السريع؟


فالفيردي.. ذراع مورينيو الطولى ومهندس وسط ريال مدريد


دوامة جيوسياسية تهدد بقاء المحكمة الجنائية الدولية


مياه النيل بمقابل.. إثيوبيا تستفز المصريين