اخبار الإقليم والعالم
«إف-35» تقترب من تركيا.. وإسرائيل تسعى لإسقاطها
كشفت قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي استضافتها أنقرة الشهر الماضي عن اقتراب واشنطن من الموافقة على عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات إف-35، بعد ست سنوات من استبعادها على خلفية شرائها منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس-400".
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه رفع العقوبات المفروضة ودراسة إعادة أنقرة إلى البرنامج، في خطوة أثارت اعتراضات إسرائيلية حادة، وفتحت اختباراً جديداً لحدود التفوق العسكري الإسرائيلي في مواجهة حليف أساسي داخل الناتو، وفق موقع "ريسبونسبل ستيت كرافت".
كوريا الشمالية لم تعد كما كانت.. وأمريكا تبحث عن حل
وتعود جذور الأزمة إلى فشل مفاوضات تركيا لشراء منظومات باتريوت الأمريكية بسبب خلافات حول السعر ونقل التكنولوجيا.
وبعد توجه أنقرة إلى نظام دفاعي صيني عام 2013 ثم إلغاء الصفقة، وقعت عام 2017 اتفاقاً مع موسكو لشراء إس-400، ووصلت أولى مكونات المنظومة إلى تركيا في يوليو/تموز 2019.
لكن الخلاف لم يكن تقنياً فقط. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أسقطت تركيا طائرة روسية، لتصبح أول دولة في الناتو تفعل ذلك منذ خمسينيات القرن الماضي.
وزاد سحب بطاريات باتريوت الأمريكية والألمانية في ذلك الشتاء، رغم استمرار تهديدات صادرة عن الجماعات إرهابية في سوريا في ذلك الوقت، شعور أنقرة بالانكشاف.
ثم جاءت محاولة الانقلاب في يوليو/تموز 2016 لتعمق الخلاف مع واشنطن، خصوصاً مع إقامة فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير الانقلاب، في الولايات المتحدة.
وحول الرئيس رجب طيب أردوغان صفقة إس-400 إلى قضية سيادية، مؤكداً أنها تعكس إرادة تركيا المستقلة، ومردداً أن بلاده «ليست عبدة».
غير أن هذا الخيار تحول لاحقاً إلى عبء استراتيجي؛ إذ بقيت المنظومة الروسية في مخازن تركيا، بينما خسرت أنقرة نحو 1.5 مليار دولار دفعتها ضمن برنامج إف-35، ولم تتسلم الطائرات الست التي مولتها.
التفوق العسكري الإسرائيلي في مواجهة حليف للناتو
بعد 72 ساعة من قمة أنقرة، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حملة علنية ضد عودة تركيا إلى البرنامج، محذراً من أن امتلاكها مقاتلات إف-35 سيغير ميزان القوى الإقليمي، ومشككاً في إمكانية الوثوق بأردوغان.
واستندت إسرائيل إلى مبدأ «التفوق العسكري النوعي» المنصوص عليه في السياسة الأمريكية، والذي يهدف إلى منع مبيعات الأسلحة التي قد تمنح دول الشرق الأوسط قدرات توازي القدرات الإسرائيلية.
غير أن تطبيق هذا المبدأ على تركيا يثير إشكالات، فهي ليست دولة تسعى إلى موازنة إسرائيل، بل عضو في الناتو، ويمثل سلاحها الجوي عنصراً أساسياً في دفاع الحلف عن جناحه الجنوبي الشرقي.
كما تشغل إسرائيل حالياً 48 مقاتلة إف-35، ولديها عقود لشراء 100 طائرة، بينما تركز أنقرة على استعادة الطائرات الست التي دفعت ثمنها، ما يحد من التأثير المحتمل على التوازن الإقليمي.
وفي أنقرة، يرى مراقبون أن اعتراضات إسرائيل تتناقض مع عملياتها العسكرية المتواصلة في لبنان وسوريا واليمن وإيران وغزة. في المقابل، يبدو ترامب مصمماً على تحسين العلاقات مع تركيا، مؤكداً: «لا أحد يملي عليّ ما نبيعه أو لا نبيعه».
ومع اجتياز صفقة محركات أمريكية للطائرة التركية «كان» مراجعة الكونغرس، ودراسة أنقرة نقل منظومات إس-400 إلى دولة خارجية، تبدو فرص عودة تركيا إلى برنامج إف-35 أكبر، خصوصاً مع عدم وجود خطوة تركية مباشرة تهدد أمن إسرائيل.