اخبار الإقليم والعالم
من 40 يوما إلى 20 فقط.. «طريق الحرير الجليدي» يختصر خريطة الشحن العالمي
يبرز القطب الشمالي كبديل عملي لطرق الشحن التقليدية في العالم، حيث يُقلّص ذوبان الجليد القطبي المسافة بين أوروبا وآسيا، في ظل سعي السفن لتجنب الممرات البحرية الضيقة.
وستُطلق شركة "سي ليغند"، وهي شركة شحن حاويات صينية تُركّز على أسواق تركيا وشمال أفريقيا، هذا الأسبوع أول خدمة شحن حاويات منتظمة عبر القطب الشمالي، وفق ما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز.
وستُبحر السفينة أسبوعيًا بمحاذاة الساحل الشمالي الروسي في رحلتها بين نينغبو على الساحل الشرقي للصين وفيليكستو في المملكة المتحدة.
وقد أطلقت الشركة على هذه الخدمة اسم "طريق الحرير الجليدي" في إشارة إلى طريق الحرير التجاري الذي كان يربط الصين بأوروبا.
خارج المجرى الملاحي.. قناة السويس توضح ملابسات جنوح سفينة بضائع
وستُقلّص هذه الرحلة مدة الإبحار المعتادة بين الميناءين، والتي تبلغ 40 يومًا، إلى النصف تقريبًا، وذلك بحسب الظروف في الدائرة القطبية الشمالية.
وتأتي هذه الخطوة بعد تسجيل رقم قياسي بلغ 23 رحلة عبر طريق بحر الشمال الصيف الماضي، مقارنةً بـ15 رحلة في عام 2024.
ويذوب الجليد البحري جنوبًا بما يكفي في الصيف للسماح للسفن بالمرور دون الحاجة إلى كاسحات جليد.
وعلى الرغم من التنافس الجيوسياسي على السيطرة على المنطقة، تُبدي شركات الشحن اهتمامًا متزايدًا بهذا الطريق كوسيلة لتجنب نقاط الاختناق.
وقال الرئيس العالمي لاستشارات المخاطر البحرية في شركة التأمين أليانز، راهول خانا: "شهدنا زيادة ملحوظة في حركة الملاحة عبر طريق القطب الشمالي وبحر الشمال".
وأضاف، "تنظر السفن ومالكوها الآن إلى هذا الطريق كفرصة، أولًا لتوفير الكثير من الوقت والتكاليف، وثانيًا لتجنب جميع نقاط الاختناق الجيوسياسية ومناطق النزاع".
وينقسم طريق بحر الشمال إلى 28 قسمًا، ولكل قسم إرشاداته الخاصة التي تحددها إدارة طريق بحر الشمال، الخاضعة لسيطرة شركة روساتوم، وذلك تبعًا لظروف الجليد المتغيرة.
وتصدر الشركة الروسية المملوكة للدولة تصاريح الإبحار عبر المنطقة.
وعلى الرغم من أن شركة ميرسك أرسلت أول سفينة حاويات عبر طريق القطب الشمالي بين فلاديفوستوك وسانت بطرسبرغ عام 2018، فقد تعهدت شركة الشحن الدنماركية، إلى جانب العديد من الشركات الأوروبية الأخرى، بعدم استخدام هذا الطريق خشية الإضرار بالنظام البيئي الهش في القطب الشمالي.
وانخفض جليد بحر القطب الشمالي خلال ذروة فصل الشتاء بنسبة 5.8% بين عامي 2024 و2025، وهو أكبر انخفاض مسجل على الإطلاق، وفقًا لدراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة ساوثهامبتون.
وأشارت الدراسة إلى أن ذروة جليد البحر شهدت تعافيًا طفيفًا هذا العام، لكنها سجلت ثاني أدنى مستوى لها على الإطلاق.
وقال وزير البيئة الكندي السابق، ستيفن غيلبو، الذي يبحر عبر القطب الشمالي للتوعية بالقضايا التي تؤثر على أقصى الشمال، "إن تأثير الاحتباس الحراري في القطب الشمالي مذهل للغاية".
وسيؤدي تغير المناخ إلى تفاقم المخاطر الأمنية في القطب الشمالي، لا سيما مع ازدياد عدد السفن الموجودة فيه، والتي لا تنتمي بالضرورة إلى دول القطب الشمالي.
وزارة الطاقة: تصادم سفينتين قبالة سواحل الإمارات نتيجة سوء تقدير للمسار الملاحي
وأوضح الخبير في الشحن القطبي لدى "هاي نورث نيوز" التابعة لجامعة نورد النرويجية، مالتي هامبرت، أن من بين أسباب عزوف الشركات الأوروبية عن استخدام هذا المسار العلاقات مع روسيا وتغير المناخ.
كما تجلى الاهتمام باستخدام منطقة القطب الشمالي للشحن في ارتفاع طلبات شراء السفن المصنفة للعمل في الجليد.
فقد تم بناء 167 سفينة العام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عقد، ومن المقرر بناء 164 سفينة أخرى هذا العام، وفقًا لتقرير لشركة "فيسون نوتيكال" المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية