اخبار الإقليم والعالم

الاحترار يعصف بكهرباء تونس.. والانقطاعات المبرمجة خطوة وقائية

وكالة أنباء حضرموت

تواجه تونس أزمة طاقة غير مسبوقة مع تكرار قطع التيار لساعات في مناطق عدة، بالتزامن مع موجة حر رفعت الطلب على الكهرباء وزادت الضغط على أحمال الشبكة الوطنية.

وفي ظل موجة حر تاريخية وغير مسبوقة اجتاحت البلاد الثلاثاء، أعلنت تونس عن تأهبها لمواجهة ذروة القيظ؛ حيث لامست درجات الحرارة سقف 50 درجة مئوية، ما دفع بالمعهد الوطني للرصد الجوي إلى إقرار مستوى إنذار عالٍ يغطي 23 محافظة من أصل 24 محافظة.

وبالتوازي مع هذا الارتفاع القياسي في درجات الحرارة، وما يرافقه من قفزة غير مسبوقة في حجم الاستهلاك الوطني للطاقة، أعلنت الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع الكهرباء والغاز (الستاغ) عن تسجيل أعلى نسبة لقطع التيار الكهربائي الثلاثاء، وذلك في "إجراء اضطراري" يهدف إلى حماية المنظومة الطاقية للبلاد وضمان استقرار الشبكة.

ودعا المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، في تصريحات إعلامية، المواطنين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، خاصة خلال ساعات الذروة وذلك في ظل موجة الحرّ غير المسبوقة التي تشهدها تونس.

كما أوصى طريفة بتجنب تشغيل الأجهزة الكهربائية في أوقات الذروة بين الساعة الواحدة ظهراً والساعة الخامسة مساءً.

وأوضح طريفة أن قطع الكهرباء المؤقت والمبرمج على بعض المناطق هو خطوة وقائية حتمية لحماية سلامة وديمومة الشبكة الوطنية ومنع انقطاع الطاقة بالكامل عن الدولة، مجدداً دعوته للمواطنين بضرورة تقليل الاستعمالات الثانوية للأجهزة الكهرومنزلية والاكتفاء بتشغيل مكيف واحد في المنازل خلال ساعات الذروة لمساعدة فرق التدخل على تجاوز الأزمة.

والأحد، انتقد الرئيس التونسي، قيس سعيّد، تكرار انقطاع التيار الكهربائي وتزامنه في مناطق عدة من البلاد، متوعداً بـ"محاسبة المقصرين".

وقال سعيّد إن "انقطاع الكهرباء في أوقات معينة أمر غير طبيعي".

وأضاف: "انقطاع الكهرباء يحدث في كل دولة، لكن لمدة محدودة، وليس بهذا التواتر وفي مناطق عدة وفي التوقيت نفسه".

وتوعد قائلاً: "لا بد من تحمل المسؤولية، وكل من أخل بمسؤوليته يتحمل تبعات إخلالاته".

وبحسب بيانات الشركة التونسية للكهرباء والغاز، تشهد مناطق عدة منذ التاسع من شهر يوليو الجاري انقطاعات يومية للكهرباء "في إطار الحفاظ على سلامة المنظومة الكهربائية.

الأسباب
من جهته، قال الخبير الاقتصادي، معز المانسي، لـ "العين الإخبارية" إن الطلب على الكهرباء ارتفع بنسبة 30% بفعل الاستخدام المكثف للمكيفات خلال موجة الحر القياسية، ليصل الطلب الإجمالي إلى 5000 ميغاواط، فيما تبلغ القدرة الإنتاجية للشركة التونسية للكهرباء والغاز حوالي 4630 ميغاواط، مما يخلّف فجوة تقارب 400 ميغاواط ما دفعها للقطع الدوري والمؤقت لحماية ديمومة واستقرار الشبكة وتجنب الانهيار الشامل للمنظومة.

وأكد أن تونس كانت قادرة على تجنب جزء كبير من هذه الأزمة لو تم اعتماد رؤية استباقية تقوم على الإصلاحات الهيكلية، وإنجاز الاستثمارات الضرورية في قطاع الطاقة، خاصة في مجال الطاقات المتجددة.

وأشار إلى أن الحل الجذري يكمن في الإسراع باستغلال ثروات تونس من طاقة الشمس والرياح لإنهاء التبعية الطاقية الخانقة.

من جهة أخرى، أكد أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، أرام بالحاج، أن الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي تشهدها تونس خلال موجة الحر الحالية لم تكن مفاجئة، بل كانت متوقعة منذ أشهر، في ظل المؤشرات الاقتصادية والطاقية التي كانت تنذر بصيف صعب على مستوى التزود بالكهرباء.

وأوضح بالحاج أن مختلف التقارير الدولية، الصادرة عن مؤسسات مالية واقتصادية دولية، حذرت منذ فترة من تداعيات الأزمة الطاقية العالمية، خاصة على الدول المستوردة للطاقة مثل تونس، التي يمثل فيها عجز ميزان الطاقة أكثر من نصف العجز التجاري.

وأضاف أن الأزمة الحالية تعود إلى تداخل عدة عوامل، أبرزها الوضعية المالية والإدارية الصعبة للشركة التونسية للكهرباء والغاز، وما تعانيه من إشكاليات في الحوكمة، وضعف الاستثمار، إلى جانب العامل الموسمي المتمثل في الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة وزيادة الطلب على الكهرباء.

ارتفاع إنتاج الكهرباء
وأعلنت السلطات التونسية، الاثنين، ارتفاع إنتاج الكهرباء بنسبة 6% خلال الأشهر الـ5 الأولى من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وذلك رغم استمرار انقطاعات التيار الكهربائي في مناطق عدة من البلاد.

وأظهرت بيانات المرصد الوطني للطاقة والمناجم (حكومي)، أن الإنتاج الوطني للكهرباء بلغ حتى نهاية مايو/أيار الماضي 7 آلاف و506 غيغاواط/ساعة، بزيادة 6% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وأوضح المرصد أن هذا الإنتاج يشمل الإنتاج الذاتي من الطاقات المتجددة، مقابل 7 آلاف و67 غيغاواط/ساعة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأضاف أن الإنتاج الموجه إلى السوق المحلية ارتفع بنسبة 4%، فيما غطت واردات الكهرباء، أساساً من الجزائر، نحو 9% من احتياجات السوق المحلية حتى نهاية مايو/أيار الماضي.

وأوضح أن "الشركة التونسية للكهرباء والغاز (حكومية) حافظت على نصيب الأسد من إنتاج الكهرباء، إذ استحوذت على 91% من إجمالي الإنتاج الوطني إلى مايو/أيار 2026. وبلغت نسبة إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة 9% من إجمالي الإنتاج".

بلومبرغ: بيرنهام يسمح لأمريكا باستخدام قواعد بريطانيا لضرب إيران


فيروس هانتا يقتل 3 أشخاص في فنزويلا


88 مليار دولار في عام واحد.. عصابات الاحتيال الإلكتروني تتحدى العالم


« يمكنك أن تحصل على أي شيء».. ترامب يمازح عون في لقاء البيت الأبيض