اخبار الإقليم والعالم
طيار أم اثنان؟ أمريكا تحسم آلية تشغيل قاذفتها الشبحية «بي-21 رايدر»
حسمت القوات الجوية الأمريكية الجدل بشأن آلية تشغيل قاذفة بي-21 رايدر الشبحية، بإقرار تشغيلها بطاقم مكوّن من طيارين اثنين، على غرار قاذفات بي-2 سبيريت، منهية بذلك نقاشًا استمر سنوات حول إمكانية الاكتفاء بطيار واحد إلى جانب ضابط أنظمة أسلحة.
ويأتي القرار مع اقتراب دخول القاذفة الخدمة التشغيلية العام المقبل، في خطوة تعكس توجهًا يوازن بين الاستفادة من التقنيات الحديثة والحفاظ على أعلى مستويات الكفاءة القتالية والقدرة على البقاء في بيئات القتال المعقدة.
القوات الجوية الأمريكية أوضحت أن القرار يستند إلى تقييم شامل لقدرات القاذفة الجديدة، خلص إلى أن وجود طيارين هو الخيار الأمثل لتنفيذ المهام الاستراتيجية طويلة المدى.
كما أعلنت إطلاق برنامج انتقالي يتيح لضباط أنظمة الأسلحة وضباط أنظمة القتال ذوي الخبرة الالتحاق بتدريب طيران متخصص، تمهيدا لتأهيلهم كطيارين ضمن أسطول بي-21 المستقبلي، بما يحافظ على الخبرات العملياتية المتراكمة ويعزز جاهزية الطواقم.
امتداد لخبرة «بي-2»
يعيد القرار إلى الأذهان تجربة تشغيل قاذفات بي-2، التي اعتمدت منذ البداية على طيارين اثنين، مع اشتراط امتلاك أحدهما خبرة في الملاحة أو أنظمة الأسلحة قبل التخلي عن هذا الشرط لاحقًا.
وكان قائد قيادة الضربات العالمية بالقوات الجوية الأمريكية، الجنرال ستيفن ديفيس، قد أشار سابقًا إلى أن تكلفة القاذفة وعدد الطائرات المنتجة كانا من الأسباب الرئيسية لاعتماد هذا التشكيل، مؤكدًا أن القدرات المتعددة لـبي-21 تتطلب دراسة دقيقة لتكوين الطاقم لضمان تحقيق أعلى كفاءة قتالية.
كما تعتزم القوات الجوية الأمريكية شراء ما لا يقل عن 100 قاذفة من طراز بي-21، مع توقعات بالإعلان عن عدد أكبر مستقبلًا، ما يعني الحاجة إلى زيادة أعداد الطيارين المؤهلين.
وتم تصميم القاذفة لدعم المهام بعيدة المدى التي قد تمتد لأيام، إذ تضم مرافق للراحة ودورة مياه وتجهيزات لإعداد الطعام، بما يتيح للطواقم تنفيذ العمليات الطويلة بكفاءة وأمان.
الذكاء الاصطناعي شريك المستقبل
ورغم اعتماد طيارين في المرحلة الحالية، لا تزال إمكانية تشغيل القاذفة بطيار واحد أو حتى دون طاقم مطروحة مستقبلًا، بفضل ما تتضمنه من مستويات متقدمة من الأتمتة والذكاء الاصطناعي.
وتستثمر وزارة الدفاع الأمريكية منذ سنوات في تقنيات "مساعد الطيار الافتراضي" عبر برامج مثل ألياس وماتريكس، إضافة إلى حلول طورتها شركتا شيلد إيه آي وميرلين، بهدف تقليل عبء العمل على الطيارين وتعزيز السلامة واتخاذ القرارات التكتيكية أثناء القتال.
ويُنتظر أن يسهم هذا الدعم الذكي في تقديم توصيات فورية للطاقم بشأن الهجوم أو التشويش أو تجنب التهديدات، بما يعزز قدرة القاذفة على تنفيذ مهامها في البيئات شديدة الخطورة، ويمهد مستقبلًا لإمكانية تقليص الاعتماد على العنصر البشري.
ويُعد برنامج بي-21 رايدر من أكثر برامج التسليح الأمريكية التزامًا بالجداول الزمنية والميزانيات، رغم التحديات التقنية، فيما أعلنت القوات الجوية زيادة وتيرة الإنتاج لتسريع دخول القاذفة إلى الخدمة.
ومن المنتظر أن تستقبل قاعدة "إلسورث" الجوية في ولاية ساوث داكوتا أولى القاذفات العام المقبل، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في قدرات القصف الاستراتيجي الأمريكية، بقيادة طاقم من طيارين مدعومين بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.