اخبار الإقليم والعالم

وثائق سرية للبنتاغون تعيد إحياء لغز «الكرات النارية الخضراء»

وكالة أنباء حضرموت

كشفت وزارة الدفاع الأمريكية، ضمن الدفعة الرابعة من مبادرة الشفافية «بيرسيو»، عن مجموعة جديدة من الوثائق السرية التي تعود إلى بدايات الحرب الباردة، لتسلط الضوء على واحدة من أكثر القضايا غموضًا في تاريخ التحقيقات الحكومية.

وتكشف الوثائق، التي أُتيحت للباحثين للمرة الأولى، عن انعقاد مؤتمر سري داخل مختبر لوس ألاموس العلمي عام 1949، جمع نخبة من أبرز العلماء والمسؤولين الأمنيين في الولايات المتحدة، بعد تكرار رصد أجسام غامضة وُصفت بأنها «كرات نارية خضراء» فوق أكثر المنشآت النووية الأمريكية حساسية.

محاضر الاجتماع أشارت، بحسب مجلة نيوزويك الأمريكية، إلى أن قائمة المشاركين ضمت أسماء تعد من أبرز رموز البرنامج النووي الأمريكي، في مقدمتهم الدكتور إدوارد تيلر، الذي يُعرف بأنه مهندس القنبلة الهيدروجينية، والدكتور نوريس برادبري مدير مختبر لوس ألاموس، إضافة إلى خبير النيازك الشهير الدكتور لينكولن لاباز، وممثلين عن مكتب التحقيقات الفيدرالي، وهيئة الطاقة الذرية، وبرنامج الفضاء التابع للقوات الجوية الأمريكية.

ويعكس هذا الحضور رفيع المستوى حجم القلق الذي أثارته الظاهرة داخل المؤسسة العلمية والأمنية الأمريكية.

ويقول جوشوا غولمبيسكي، كبير محققي الأجسام الطائرة المجهولة في منظمة «غايا»، إن اجتماع هذه الشخصيات العلمية والأمنية داخل لوس ألاموس في جلسة سرية يؤكد أن المؤسسة النووية الأمريكية تعاملت مع تلك المشاهدات باعتبارها قضية أمن قومي، وليس مجرد ظاهرة فلكية عابرة.

ويضيف أن جميع الوثائق التي كُشف عنها حتى الآن تشير إلى نمط متكرر يتمثل في ظهور أجسام مجهولة بالقرب من المنشآت النووية، وهو ما يستدعي، بحسب وصفه، مزيدًا من الدراسة والتحليل.

خصائص غير مألوفة حيّرت العلماء وربطت الماضي بالحاضر
وتكشف الوثائق عن حجم الحيرة التي واجهها العلماء خلال التحقيقات. فقد أوضح الدكتور لينكولن لاباز، الذي رصد بنفسه إحدى الظواهر في 12 ديسمبر/كانون الأول 1948، أن الجسم الذي شاهده لا يمكن تصنيفه ضمن النيازك التقليدية.

ووفقًا لشهادته، ظهرت الكرة النارية الخضراء بكامل لمعانها منذ اللحظة الأولى، وحافظت على شدة إضاءتها بصورة ثابتة، قبل أن تتحرك في مسار أفقي شبه مستقيم على ارتفاع يتراوح بين ثمانية وعشرة أميال، ثم تتفتت في نهاية رحلتها إلى شظايا خضراء متوهجة.

وتشير الوثائق إلى أن المحققين وثقوا 3 مسارات مستقلة لأجسام تحمل الخصائص نفسها، حيث احتفظت جميعها بسرعة شبه ثابتة أثناء قطعها مسافات أفقية طويلة، وهو سلوك لا يتوافق مع الخصائص المعروفة للنيازك أو الشهب الطبيعية.

ويقر لاباز في محاضر الاجتماع بأنه لم يعثر بين المتخصصين في علم الأرصاد الجوية أو دراسة النيازك على أي تفسير علمي معروف يفسر هذا النمط من الحركة.

ولم يقتصر الغموض على طريقة الحركة، بل امتد إلى اللون الأخضر المميز الذي أثار دهشة الباحثين. فقد سجل المراقبون أطوالًا موجية تراوحت بين 4900 و5300 أنغستروم، تركز معظمها حول 5218 أنغستروم، وهو لون أخضر ساطع شبهه لاباز باللهب الناتج عن احتراق أملاح النحاس في مواقد المختبرات.

وتشير الوثائق إلى أن هذا الطيف اللوني لا يتوافق مع التركيب الكيميائي المعروف للنيازك الطبيعية، التي تحتوي على كميات ضئيلة جدًا من النحاس، وهو ما دفع كبار الفيزيائيين في ذلك الوقت إلى الإقرار بأن الظاهرة لا تنسجم مع أي تفسير علمي متاح آنذاك.

ويرى غولمبيسكي أن الخصائص التي وثقتها وثائق عام 1949 تتطابق بصورة لافتة مع تقارير حديثة قدمها طيارون عسكريون خلال السنوات الأخيرة، وتتحدث جميعها عن أجسام تتحرك دون أي صوت أو عادم أو وسائل دفع مرئية، مع قدرة على المناورة والتسارع بصورة تتجاوز الحدود المعروفة للطائرات التقليدية.

ويشير إلى أن العلاقة المتكررة بين هذه الظواهر والمنشآت النووية تمثل القاسم المشترك الأبرز، بدءًا من لوس ألاموس وسانديا وكيرتلاند وهانفورد، مرورًا بحادثة قاعدة مالمستروم عام 1967، وصولًا إلى تقارير التوغلات الجوية الحديثة.

وتستشهد الوثائق أيضًا بتسجيلات أحدث، من بينها مقطع التقط بالأشعة تحت الحمراء في الشرق الأوسط عام 2023، يظهر جسمًا يغير شكله واتجاهه بصورة مفاجئة مع تسارع لحظي يفوق قدرات هياكل الطائرات المعروفة، وهي خصائص يعتبرها المحققون من أبرز المؤشرات المرتبطة بالظواهر الجوية غير المفسرة.

ويعيد نشر هذه الوثائق فتح أحد أكثر الملفات غموضًا في التاريخ الأمريكي، إذ تكشف أن كبار العلماء الذين قادوا مشروع تطوير الأسلحة النووية لم يتمكنوا، رغم إمكاناتهم العلمية الهائلة، من تقديم تفسير مقنع لما شاهدوه فوق منشآتهم.

ومع استمرار وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" في رفع السرية عن المزيد من الوثائق، يتجدد الجدل حول هذه الظواهر، ويزداد التداخل بين الوقائع التاريخية والأسئلة التي لا تزال مفتوحة حتى اليوم، ليبقى اللغز الذي حيّر علماء لوس ألاموس قبل أكثر من سبعة عقود حاضرًا في قلب النقاشات المتعلقة بالأمن القومي والظواهر الجوية التي لم تجد لها تفسيرا حتى الآن. 

مستوطنون إسرائيليون يحتجزون مرشحا أمريكيا محتملا للرئاسة


طيار أم اثنان؟ أمريكا تحسم آلية تشغيل قاذفتها الشبحية «بي-21 رايدر»


ليست «صيحة».. أدوية التخسيس تعيد صياغة الاقتصاد والأسواق والاستهلاك


موجة حر جديدة تهدد 26 مليون نسمة في فرنسا