اخبار الإقليم والعالم
أكثر من نصف سكان سوريا يعانون من انعدام حاد للأمن الغذائي
حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) من أن أكثر من نصف سكان سوريا يواجهون "انعداما حادا للأمن الغذائي"، في ظل التحديات التي أفرزتها الحرب، وأيضا التغيرات المناخية وما خلفته من تداعيات على النشاط الفلاحي.
وقال بيرو توماسو بيري، ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالإنابة في سوريا، في تصريح لصحافيين في جنيف، إن "القطاع الزراعي السوري يقف عند منعطف مفصلي بعد 14 عاما من النزاع، والجفاف المتكرر، والصعوبات الاقتصادية، وأنظمة الري المتضررة، والخدمات الضعيفة، والأسواق المضطربة، والتلوث الواسع النطاق بالأجسام المتفجّرة".
وشدّد بيري على أن "الوصول الآمن إلى الأراضي الزراعية أمر أساسي"، في حين "ما زالت الأوضاع الغذائية بالغة الخطورة". وقال إن نحو 13,4 مليون شخص "يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد".
وأشار بيري إلى أن إحدى الصعوبات الرئيسية تكمن في تلوث الأراضي الصالحة للزراعة أو الرعي، بأجسام متفجّرة. وأوضح أنه منذ نهاية العام 2024 "تم تسجيل 1299 حادثا متّصلا بالأجسام المتفجّرة، ما أوقع 2325 ضحية"، خصوصا في أراض زراعية ومناطق الرعي.
وأضاف "بالنسبة لكثر من السوريين المقيمين في الأرياف، قد يعرّض حرث الأرض أو رعي المواشي أو حصاد المحاصيل حياتهم للخطر".
وأشار بيري إلى أن الفاو تسهم في "تحديد المناطق التي يمكن أن يكون لعمليات إزالة الألغام فيها الأثر الأكبر على إنتاج الغذاء، وسبل العيش، والعودة الآمنة، والوصول إلى المياه، واستئناف حركة الأسواق، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود".
وأسفرت الحرب التي اندلعت في سوريا في العام 2011، عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص وتفتيت البلاد. وتشكّل الألغام خطرا كبيرا لأكثر من 14 مليون شخص، بحسب الأمم المتحدة.
وبفضل دعم ياباني، تبذل الفاو ودائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، بالتعاون مع الحكومة السورية، جهودا منسّقة لإزالة الألغام من المناطق الملوثة وإعادة تأهيل القطاع الزراعي، وفق بيري.
لكن ممثل الفاو في سوريا بالإنابة لفت إلى وجود نقص في التمويل المخصص للزراعة في حالات الطوارئ، ما يعني أن "أسرا ريفية كثيرة لم تستفد من دعم موسمي أساسي" في سوريا.
وتسعى الفاو من خلال خطة عمل الطوارئ والتعافي في سوريا 2026-2028 إلى مساعدة 9,8 ملايين شخص، وهي تحتاج إلى 286 مليون دولار، وفق بيري.
وأضاف المسؤول "نحن ملتزمون مواصلة دعم المزارعين ومربي المواشي والمجتمعات الريفية السورية، لكي يتمكن القطاع الزراعي من ضمان الأمن الغذائي، واستعادة سبل العيش، وتحفيز العودة الآمنة والكريمة، ومساعدة سوريا على الانتقال من حالة الطوارئ إلى تعاف مستدام".