اخبار الإقليم والعالم

الولايات المتحدة تطلق آلية لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان

وكالة أنباء حضرموت

 أعلنت الولايات المتحدة إطلاق آلية جديدة لمراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، في خطوة تعكس تصعيداً في الدور الأميركي المباشر لإدارة التهدئة الهشة على الحدود الجنوبية للبنان، وسط مخاوف متزايدة من انهيار وقف إطلاق النار وتجدد المواجهات العسكرية في أي لحظة.

ووفق مسؤول أميركي، فإن القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” ستتولى الإشراف على هذه الآلية، التي تهدف إلى متابعة الوضع الميداني بشكل مستمر، ورصد أي خروقات محتملة لاتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على الحد من التصعيد قبل تحوله إلى مواجهة واسعة النطاق.

وأوضح المسؤول، في تصريح لوكالة أناضول مفضلاً عدم الكشف عن هويته، أن الهدف الأساسي من الخطوة هو “وضع حد لأعمال العنف” في لبنان، عبر تعزيز آليات المراقبة والإنذار المبكر والتنسيق بين الأطراف المعنية.

ويأتي هذا التحرك في سياق جهود دبلوماسية وأمنية أميركية متسارعة لاحتواء التصعيد في الجنوب اللبناني، بعد أشهر من التوترات الميدانية التي أعقبت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله.

كما يأتي بعد اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في محاولة لتثبيت التهدئة ومنع تدهور الوضع الأمني على طول الحدود.

وتشير هذه الخطوة إلى أن واشنطن تتجه نحو تعزيز دورها ليس فقط كوسيط سياسي بين الطرفين، بل كجهة مراقبة ومتابعة ميدانية للتطورات العسكرية، في ظل قناعة متزايدة لدى الإدارة الأميركية بأن وقف إطلاق النار القائم يظل هشاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة ما لم يتم دعمه بآليات رقابة أكثر فاعلية.

وبحسب المسؤول الأميركي، فإن الولايات المتحدة تعمل في الوقت نفسه على تمكين كل من إسرائيل ولبنان، بوصفهما دولتين ذاتي سيادة، من الانخراط في مسار حوار مباشر أو غير مباشر، بهدف التوصل إلى ترتيبات أوسع تفضي إلى “السلام والأمن” على المدى الطويل.

وأضاف أن المباحثات الجارية قد تمهد في المستقبل لاتفاق شامل بين الجانبين، في حال نجحت جهود خفض التصعيد وترسيخ وقف إطلاق النار.

ويعكس هذا الطرح الأميركي توجهاً تدريجياً نحو الانتقال من إدارة الأزمات إلى محاولة صياغة إطار سياسي أكثر استدامة في جنوب لبنان، خاصة في ظل إدراك واشنطن أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر على شكل تهدئة مؤقتة دون أفق سياسي واضح.

واشنطن تتجه نحو تعزيز دورها ليس فقط كوسيط سياسي بين الطرفين، بل كجهة مراقبة ومتابعة ميدانية للتطورات العسكرية، في ظل قناعة متزايدة لدى الإدارة الأميركية بأن وقف إطلاق النار القائم يظل هشاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة ما لم يتم دعمه بآليات رقابة أكثر فاعلية.

وتأتي هذه التطورات في ظل وضع ميداني بالغ التعقيد في جنوب لبنان، حيث شهدت المنطقة منذ 2 مارس 2026 موجة من التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله، أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة.

ووفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد أدى العدوان الإسرائيلي إلى مقتل أكثر من 4175 شخصاً وإصابة أكثر من 12 ألفاً، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية الناتجة عن استمرار المواجهات.

كما تشير المعطيات الميدانية إلى استمرار وجود إسرائيلي في بعض مناطق الجنوب اللبناني، بعضها قائم منذ عقود، فيما توسعت السيطرة الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة لتشمل مناطق إضافية، إلى جانب تنفيذ توغلات برية محدودة تجاوزت في بعض الحالات عمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

ويزيد هذا الواقع من تعقيد المشهد الأمني، ويجعل مهمة تثبيت وقف إطلاق النار أكثر صعوبة، في ظل غياب تسوية نهائية للنزاع الحدودي.

وفي هذا السياق، تأتي الآلية الأميركية الجديدة عبر “سنتكوم” كأداة تهدف إلى تعزيز القدرة على مراقبة التطورات لحظة بلحظة، وتوفير قاعدة معلومات دقيقة حول أي تحركات ميدانية قد تشير إلى نية التصعيد.

كما يُتوقع أن تسهم في تحسين التنسيق بين الأطراف المعنية، سواء بشكل مباشر أو عبر قنوات دبلوماسية، من أجل احتواء أي خروقات قبل تفاقمها.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس عودة الولايات المتحدة إلى نمط أكثر تدخلاً في إدارة النزاعات الإقليمية، حيث لا يقتصر دورها على الوساطة السياسية، بل يمتد إلى إشراف عملي على آليات ضبط التهدئة.

ويأتي ذلك في ظل تشابك الملفات الإقليمية بين لبنان وغزة وسوريا، ما يجعل أي تصعيد محلي قابلاً للامتداد إلى ساحات أخرى في المنطقة.

كما تشير هذه التحركات إلى أن واشنطن تسعى إلى منع تحول الجبهة اللبنانية إلى بؤرة مفتوحة للصراع، خاصة في ظل التداخل القائم بين حزب الله وإيران من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، وما يرافق ذلك من حسابات إقليمية ودولية معقدة.

ومن المتوقع أن يتم خلال الفترة المقبلة الإعلان عن مزيد من التفاصيل المتعلقة بآلية عمل “سنتكوم”، بما في ذلك طبيعة أدوات المراقبة، وآليات التنسيق، ومستوى الانخراط الأميركي المباشر في متابعة الخروقات. غير أن غياب التفاصيل حتى الآن يعكس حساسية الملف، ورغبة واشنطن في اختبار فعالية هذه الآلية قبل توسيع نطاقها.

وتمثل الآلية الأميركية الجديدة محاولة لإعادة ضبط إيقاع التهدئة في جنوب لبنان، عبر الجمع بين الأدوات العسكرية والدبلوماسية في آن واحد. لكن نجاح هذه المقاربة سيبقى مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على الالتزام بوقف إطلاق النار، وتجنب الانزلاق نحو جولة جديدة من التصعيد، في منطقة لا تزال مفتوحة على جميع الاحتمالات.

الذكاء الاصطناعي يقلل جاذبية مديري الأصول إلى متوسطي الثراء


شكوك سودانية في جدية الجيش باستعادة دارفور وكردفان


أكثر من نصف سكان سوريا يعانون من انعدام حاد للأمن الغذائي


لحج تغرق في الظلام لليوم الثاني عقب ايقاف شركة الطاقة المشتراة التوليد في محطة عباس