اخبار الإقليم والعالم

الحكومة العراقية تستهدف الفساد السبب الأصلي لأزمة الكهرباء

وكالة أنباء حضرموت

بينما دخل العراق فصل الصيف الذي تحوّل على مدى السنوات الأخيرة إلى موسم دوري منتظم لأزمة الكهرباء الحادّة المثيرة لغضب الشارع، اتّجهت حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بالتوازي مع إعلانها إجراءات لرفع وتيرة إنتاج الطاقة الكهربائية والحدّ من العجز المسجّل في إنتاجها، نحو معالجة موطن الداء الأصلي المسبّب للأزمة، والمتمثّل في الفساد وسوء التسيير.

ونقلت وسائل إعلام محلية، الاثنين، عن مصدر حكومي قوله إن قرارا جديدا صدر عن وزير الكهرباء يقضي بإعفاء وكيلي المدير العام لشركة توزيع كهرباء الوسط من منصبيهما وتكليف بديلين عنهما.

وجاء ذلك بينما تكثّف الحديث عن عملية “تطهير شاملة” لوزارة الكهرباء، قالت المصادر إن الوزير الشاب علي سعدي وهيب شرع في التشاور بشأنها مع مساعديه ومستشاريه بهدف الحدّ من الفساد المستشري في الوزارة ورفع كفاءة الكادر المشرف على قطاع الكهرباء الحيوي والحسّاس، ذي التأثير المباشر على حركة التنمية ومزاج الشارع.

وذكر المصدر الأول لوكالة شفق نيوز الإخبارية أن وهيب أصدر قرارا وزاريا بإعفاء وكيل المدير العام لشركة توزيع كهرباء الوسط علاء عبدالحسين عبدعمران من منصبه بسبب اختلاف الوصف الوظيفي للوكيل المعفى، باعتباره مهندس نفط.

◄ مع طول أمد الأزمة وتكرارها عبر الحكومات العراقية المتعاقبة، وتسببها في موجات متتالية من الغضب الشعبي، تكررت الدعوات إلى تقليص الاعتماد على الغاز المستورد من إيران لتشغيل محطات التوليد

وأضاف أن القرار تضمن تكليف حيدر محمد جواد بمهام الوكيل المعفى، لافتا إلى أن القرار شمل أيضا إعفاء وكيل المدير العام للشركة لشؤون التوزيع طارق إبراهيم خليل وتكليف أحمد خلف عبدالله بدلا منه.

وأشار المصدر إلى أن الساعات أو الأيام المقبلة قد تشهد تغييرات أخرى في شركة توزيع كهرباء الوسط.

وجاءت هذه الإجراءات بعد أيام من اعتقال قوة من هيئة النزاهة مدير عام شركة توزيع كهرباء الوسط علاء سمير الجبوري على خلفية تهم فساد.

وكان وزير الكهرباء قد أصدر خلال الأيام الماضية قرارات تضمنت تغيير عدد من المسؤولين في الوزارة، لاسيما في المحطات والمناطق التابعة للعاصمة بغداد.

وبحسب وثائق قالت الوكالة المذكورة إنها حصلت عليها، فقد تقرر إعفاء مسؤول قطاع كهرباء الكرخ من منصبه وتكليف بديل له، مع نقل سبعين موظفا في بغداد بسبب “التهاون في أداء الوظيفة العامة”.

كما أشارت وثيقة أخرى صادرة عن وزارة الكهرباء إلى إعفاء ثلاثة مسؤولين في كهرباء أبو غريب ببغداد وتكليف بدلاء عنهم.

ويجد وزير الكهرباء البالغ من العمر ثمانية وثلاثين عاما نفسه أمام مسؤولية معالجة أكبر الأزمات الخدمية وأكثرها تعقيدا في العراق، والمتمثلة في أزمة الكهرباء التي تمتد جذورها لأكثر من عقدين من الزمن، واستعصى حلها على العديد من الحكومات المتعاقبة والوزراء الذين عجزوا عن إنهائها، إذ واجهوا في معالجتها مشكلات ذات طبيعة سياسية تتجاوز مسألة الوسائل والمقدرات التي لا تعوز العراق، البلد النفطي الذي كثيرا ما يوصف على سبيل المجاز بأنه يعوم فوق بحر من النفط.

ويمتلك الوزير الشاب خبرة في مجال الطاقة من خلال عمله في مؤسسات يملكها والده، رجل الأعمال الناشط في عدة قطاعات من بينها قطاع الطاقة.

وتُظهر سيرته المهنية قدرا من الجدية والكفاءة الإدارية والانضباط في العمل، وهي صفات قد تكون مفيدة في معالجة أزمة الكهرباء المستفحلة في العراق، غير أن الأزمة ليست تقنية ولوجستية فقط، بل سياسية أيضا، وتتطلب خبرة في مجال السياسة ومعرفة بالتوازنات التي تحكم البلاد وصراعات النفوذ المرتبطة مباشرة بهذا الملف.

◄ علي سعدي وهيب وزير الكهرباء يجد نفسه أمام مسؤولية معالجة أكبر الأزمات الخدمية وأكثرها تعقيدا في العراق، والمتمثلة في أزمة الكهرباء التي تمتد جذورها لأكثر من عقدين من الزم

ويتلخّص الأمر، بحسب منتقدين للسياسات المتبعة في قطاع الطاقة، في أن قوى نافذة داخل مفاصل الدولة العراقية وذات علاقات وثيقة بإيران عرقلت على مدى سنوات طويلة مشاريع وإجراءات كان من شأنها توفير الكهرباء للعراقيين على مدار الساعة، بما يبقي البلاد معتمدة على الغاز المستورد من إيران، والذي يشكل ثمنه موردا مهما من العملة الصعبة للجمهورية الإسلامية الخاضعة لعقوبات أميركية.

وكان من بين الحلول الأكثر سهولة وإلحاحا استغلال الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط، والذي يجري التخلص منه بالحرق بدلا من توظيفه في سد جزء من احتياجات البلاد من الكهرباء.

ومما يضاعف من ثقل المسؤولية على الوزير الشاب عمله تحت ضغط الوقت، إذ تزامن تسلمه مهامه الوزارية مع دخول فصل الصيف الذي أصبح في نظر العراقيين مرادفا لأزمة الكهرباء، بفعل ارتفاع درجات الحرارة وتضاعف استهلاك الطاقة لأغراض التبريد في المؤسسات العامة والمساكن والمقار الخاصة.

كما تزامن ذلك مع أزمة في إمدادات الطاقة بسبب الحرب الدائرة في المنطقة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، وقد سبق لطهران أن لجأت في ظروف مماثلة إلى تقليص أو تعليق إمدادات الغاز إلى العراق بسبب ارتفاع احتياجاتها الداخلية.

وعلى مدى سنوات عدة تحولت أزمة الكهرباء الصيفية إلى شرارة لغضب شعبي واسع، بلغ ذروته عام 2019 مع اندلاع احتجاجات واسعة النطاق استمرت لأشهر وكادت أن تهدد استقرار النظام السياسي القائم.

ومع طول أمد الأزمة وتكرارها عبر الحكومات العراقية المتعاقبة، وتسببها في موجات متتالية من الغضب الشعبي، تكررت الدعوات إلى تقليص الاعتماد على الغاز المستورد من إيران لتشغيل محطات التوليد. وكان من بين المطالبين بذلك خبراء وتقنيون اقترحوا حلولا عملية، من بينها استخدام الغاز المصاحب لاستخراج النفط الخام في إنتاج الكهرباء بدلا من حرقه، وتجديد شبكة نقل الكهرباء المتهالكة، إلا أن تلك المقترحات لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

ويقول منتقدون للسياسات الحكومية العراقية في مجال الطاقة الكهربائية إن شخصيات نافذة من أحزاب وفصائل مقربة من إيران عرقلت في مناسبات عديدة تنفيذ مقترحات لإصلاح القطاع بدعوى ارتفاع تكلفتها أو محدودية جدواها الاقتصادية، بهدف الإبقاء على خيار استيراد الغاز الإيراني، الذي تستخدمه طهران، بحسب هؤلاء المنتقدين، كورقة ضغط على بغداد في ملفات سياسية واقتصادية ومالية متعددة، من بينها السعي إلى تجنب التطبيق الصارم للعقوبات الأميركية المفروضة عليها، والاستفادة من ثغرات في النظام المالي تسمح بتسرّب جزء من التدفقات النقدية الدولارية إلى السوق الإيرانية.

الشرق الأوسط يستهلك مخزون الصواريخ الأميركية بوتيرة غير مسبوقة


السينما وكرة القدم لغتان تتبادلان صناعة الرموز وتوثيق الذاكرة الجماعية


مونت كارلو الدولية: يوم إيراني عاصف بباريس


خارج أسوار الوكالة في غزة.. موظفو "الأونروا" المفصولون يحتجون