اخبار الإقليم والعالم

ترامب يفاوض إيران بعقلية التاجر: الأصول المجمدة مقابل الصويا

وكالة أنباء حضرموت

تبدو الولايات المتحدة حريصة على تحويل مسار التهدئة في الشرق الأوسط وإنهاء المواجهة مع إيران إلى مكاسب اقتصادية ومالية مباشرة، في انسجام واضح مع رؤية الرئيس دونالد ترامب الذي ينظر إلى السياسة الخارجية من زاوية الصفقات والعوائد أكثر مما ينظر إليها باعتبارها ساحة لصراع الأيديولوجيات والمبادئ.

وعلى الطرف المقابل تبدو إيران التي تعاني ظروفا اقتصادية ومالية بالغة الصعوبة على بينة بالتوجّهات البراغماتية للإدارة الأميركية وترغب في استثمارها عبر تمكين ترامب من إضفاء طابعه على الاتفاق النهائي الذي بدأت المفاوضات بشأنه في سويسرا.

وأشار جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، إلى أنّ واشنطن يمكن أن توافق على رفع التجميد عن الأصول الإيرانية مقابل شراء فول الصويا والذرة والقمح من الولايات المتّحدة.

وقال فانس إن تقدما أحرز في المحادثات مع إيران، مشيرا إلى موافقة طهران على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد، وإنشاء آليات للتعامل مع أصولها المجمدة وإدارة اتفاقات وقف إطلاق النار.

وأضاف في تصريحات أدلى بها الاثنين عقب محادثات في سويسرا، أنه جرى التطرق أيضا إلى آلية لضمان إبقاء مضيق هرمز مفتوحا، مع ‌توقّع استمرار المحادثات الفنية خلال الأيام ‌والأسابيع المقبلة، مشيرا إلى أن المناقشات بشأن عمليات التفتيش النووي ‌في إيران قد تبدأ في أقرب وقت قد يكون هذا الأسبوع.

ومن جهتهما أعلنت الوسيطتان قطر وباكستان أن مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران أحرزوا “تقدما مشجعا” في أول جولة محادثات في ‌سويسرا اختتمت صباح الاثنين، لكن التوتر لا يزال قائما بسبب لبنان ومضيق هرمز.

وجاء في بيان مشترك صادر عن الدوحة وإسلام آباد أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون ستين يوما. وجاء ذلك رغم بداية شابها التوتر بسبب إغلاق طهران مجددا للمضيق وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف الهجمات على إيران.

وأضاف البيان أن الطرفين اتفقا على آلية لإنهاء القتال بين إسرائيل حليفة واشنطن وجماعة حزب الله حليفة إيران في لبنان، وفتح خط اتصال للمساعدة في ضمان مرور آمن للسفن التجارية عبر المضيق، وهو طريق إمداد عالمي حيوي للنفط والغاز الطبيعي المسال.

وعُقد اجتماع الأحد عقب التوقيع على اتفاق مؤقت الأسبوع الماضي، وامتد حتى الساعات الأولى من يوم الاثنين. كتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على منصة إكس “عُقدت المناقشات في ظروف إيجابية وبناءة، وأسفرت عن تقدم مُشجع”، مضيفا أن الجولة الأولى من المحادثات “اختُتمت بنجاح”.

إيران لا تمانع في منح ترامب "انتصارا تجاريا" إذا كان الثمن الإفراج عن الأصول المجمدة وعودة النفط إلى الأسواق العالمية

وترأس فانس وفد واشنطن. وقال للصحفيين إن ترامب “طلب منا أن نفتح صفحة جديدة لتغيير علاقتنا مع الشعب الإيراني”. وأضاف أن تقدما أحرز في ما يتعلق بإنهاء الأعمال القتالية في لبنان. وتابع “هذه الأمور دائما ما تكون معقدة بعض الشيء”.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده حصلت على إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيماويات، والإفراج عن بعض الأصول المجمدة وإطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية في إيران.

وشهدت أسعار النفط زيادة حادة عندما بدأت إيران إغلاق المضيق مع نشوب الحرب، مما دفع القوات البحرية الأميركية إلى فرض حصار على موانئ إيران. لكن بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقا مؤقتا الأسبوع الماضي، انخفضت الأسعار إلى مستوى لم تتراجع إليه منذ نشوب الحرب في 28 فبراير/شباط.

وواصلت أسعار النفط هبوطها بعد صدور البيان المشترك الاثنين، بضغط من تراجع مخاوف شح المعروض في الأسواق العالمية. وهبط خام برنت إلى ما دون 80 دولارا للبرميل.

وبدأت المحادثات بموجب شروط مذكرة تفاهم تم التوصل إليها الأسبوع الماضي لتمديد وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في أبريل الماضي لمدة ستين يوما أخرى على الأقل.

وقبل بدء المحادثات رسميا الأحد بقليل، نقلت شبكة فوكس نيوز عن ترامب قوله إنه أبلغ المسؤولين الإيرانيين بأنهم “لن يكون لديهم بلد” إذا حاولوا إغلاق المضيق مرة أخرى. وكرر ترامب أيضا تهديدا سابقا بأن الولايات ‌المتحدة ستسيطر على الممر المائي وربما تفرض رسوم عبور خاصة بها.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء الإيرانية شبه الرسمية، نقلا عن مصدر مطلع، إن الوفد الإيراني رفض العودة إلى القاعة التي تعقد فيها المحادثات، بعد أن بلغته تهديدات ترامب، مع استمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء.

وذكر ‌المصدر الذي استندت إليه الوكالة أن الإيرانيين قالوا إن بدء المفاوضات حول القضايا النووية يتطلب تنفيذ بنود أخرى من مذكرة التفاهم، بما في ذلك الإفراج عن الأصول المجمدة والإعفاءات الأميركية التي تسمح بتصدير النفط الإيراني.

ودعا الاتفاق المؤقت إلى فتح مضيق هرمز ووضع حد لجميع الأعمال القتالية بما في ذلك في لبنان، حيث استمرت الأعمال القتالية رغم الإعلان يوم الجمعة عن التوصل إلى وقف لإطلاق النار. واتهمت إيران ‌الولايات المتحدة بعدم الوفاء بالتزامها بوقف القتال في لبنان. وأعلنت في مطلع الأسبوع أنها أوقفت مجددا حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.

لكن تراجع حدة المواجهات في لبنان منذ السبت، والضغوط الأميركية المتزايدة على إسرائيل لمواصلة التهدئة، يعكسان إدراكا داخل إدارة ترامب بأن أي اتفاق مع إيران يحتاج إلى بيئة إقليمية أقل توترا. كما يكشفان أن واشنطن باتت تنظر إلى إنهاء الحرب ليس باعتباره هدفا أمنيا فحسب، بل كمدخل لإطلاق ترتيبات اقتصادية وتجارية أوسع، تسمح بخفض أسعار الطاقة واستعادة الاستقرار في الأسواق العالمية، وتمنح الرئيس الأميركي فرصة لتقديم الاتفاق بوصفه صفقة مربحة للولايات المتحدة بقدر ما هو تسوية سياسية مع طهران.

مونت كارلو الدولية: يوم إيراني عاصف بباريس


خارج أسوار الوكالة في غزة.. موظفو "الأونروا" المفصولون يحتجون


معظم أعضاء البرلمان الليبي يدعمون المبادرة الأميركية لتوحيد الحكومة


بحر غزة الملاذ "المسموم" للفارين من جحيم الخيام