تقارير وحوارات
مهرجان القارة التراثي في يافع يعزز التلاحم الاجتماعي ويحيي الموروث الحميري
يشهد مهرجان القارة التراثي في يافع جنوب اليمن حضورًا متزايدًا عامًا بعد عام، حيث تحول إلى منصة تجمع أبناء المنطقة وتعزز الروابط الاجتماعية، إلى جانب إحياء الموروث الثقافي المرتبط بالحضارة الحميرية.
لم يعد مهرجان القارة التراثي في مناطق ومديريات يافع بمحافظة أبين ولحج جنوب اليمن مجرد فعالية ثقافية سنوية، بل أصبح حدثًا اجتماعيًا جامعًا يسهم في تعزيز التماسك بين أبناء المنطقة، إلى جانب كونه مساحة لمعالجة القضايا المشتركة بين مختلف القبائل.
ويأتي المهرجان، الذي بات تقليدًا سنويًا، ليجمع بين العروض التراثية والأنشطة الاجتماعية، حيث يسعى إلى ترسيخ قيم التلاحم بين أبناء يافع داخل اليمن وخارجه، والحفاظ على العادات القبلية الأصيلة وصون الموروث الثقافي والاجتماعي المتوارث عبر الأجيال.
وبحسب القائمين على المهرجان، فإن فعاليات القارة تحمل أبعادًا ثقافية وتاريخية مرتبطة بالحضارة الحميرية القديمة، التي تُعد مناطق يافع جزءًا أصيلًا من امتدادها التاريخي، ما يمنح الحدث بعدًا تراثيًا يتجاوز الإطار المحلي.
وتنتشر قبائل يافع في ثماني مديريات موزعة بين محافظتي أبين ولحج، ويشكل المهرجان ملتقى سنويًا يجمعهم تحت هوية واحدة، ويؤكد الارتباط بالهوية اليافعية الممتدة جذورها إلى التاريخ الحميري.
ويعود اسم مهرجان القارة التراثي والثقافي إلى قلعة القارة التاريخية في يافع، التي تمثل رمزًا وحدويًا لأبناء المنطقة، حيث كانت في السابق حصنًا يحمي يافع ويجسد وحدة أبنائها في مواجهة التحديات.
ويهدف المهرجان إلى تعزيز التلاحم الاجتماعي بين أبناء يافع في الداخل والخارج، والتمسك بالأعراف القبلية، والحفاظ على الموروث الثقافي، إلى جانب دعم قيم التسامح والأخوة وتقليل الخلافات التي قد تفرق النسيج الاجتماعي.
كما يسعى إلى معالجة القضايا المجتمعية بروح جماعية، بما يرسخ مفهوم الوحدة الاجتماعية بين القبائل، ويعزز من استقرار العلاقات داخل المجتمع المحلي.
وتتضمن فعاليات المهرجان عروضًا تراثية متنوعة تشمل الرقص الشعبي، واستعراض مهارات الفنون القتالية التقليدية باستخدام البنادق والسيوف والجنابي، إلى جانب ارتداء المشاركين للزي اليافعي التقليدي الذي يعكس هوية المنطقة الثقافية.
وفي نسخة هذا العام، خُصص جناح للحرف اليدوية التقليدية، إضافة إلى عروض المأكولات الشعبية التي تضمنت الخبز اليافعي والعصيد وغيرها من الأطباق المحلية التي تعبر عن تراث المنطقة.
كما شهد الجانب الأدبي مشاركة عدد من شعراء يافع الذين قدموا قصائد تناولت تاريخ المنطقة وبطولات أبنائها، إلى جانب رسائل تحث على الحفاظ على الهوية والموروث الثقافي والاجتماعي.
تلاحم تراثي
وقال المنسق الإعلامي لمهرجان القارة التراثي ثابت بن لقور إن المهرجان يعكس روح التلاحم بين أبناء يافع ويعزز الحفاظ على التراث الشعبي للمنطقة، مشيرًا إلى أن هذا الدور تزايد خلال السنوات الماضية.
وأوضح بن لقور في تصريح لـ«العين الإخبارية» أن النجاح الذي يحققه المهرجان يعود إلى تكاتف الجهود بين اللجان المنظمة والمشاركين، إضافة إلى الإقبال الجماهيري الذي يشهده كل عام.
وأضاف أن الحضور اللافت لعدد من الشخصيات الاجتماعية والقيادات القبلية، من بينهم السلطان نواف العفيفي والسلطان إسكندر هرهرة، إلى جانب مشايخ المكاتب والقيادات العسكرية والأمنية، أسهم في منح المهرجان زخمًا إضافيًا خلال هذا العام.