اخبار الإقليم والعالم
التوتر في مالي ينذر شمال أفريقيا وأوروبا بموجة هجرة سرية عاتية
أثارت التوترات الأمنية في مالي مخاوف أوروبية من تدفقات جديدة لمهاجرين غير نظاميين، ما يُلقي بأعباء إضافية على بلدان شمال أفريقيا التي تمثّل محطات عبور، ما يحتّم على تلك البلدلن وخصوصا ليبيا وتونس التنبّه للتهديد المحتمل والاستعداد لمواجهته بإجراءات استباقية.
وفي 25 أبريل الماضي شهدت مالي هجمات منسقة نفذتها جماعات مسلحة، تخللتها اشتباكات عنيفة وإطلاق نار وأصوات انفجارات في عدة مناطق، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا.
واشتركت في شنّ تلك الهجمات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الموالية لتنظيم للقاعدة وجبهة تحرير أزواد الانفصالية، وذلك في أول تحالف من نوعه بين الطرفين.
وقال الرئيس الانتقالي عاصيمي غويتا، في خطاب وجهه إلى الشعب المالي في 29 من الشهر نفسه إن الهجمات التي استهدفت العاصمة باماكو ومدن كاتي وكونا وموبتي وغاو وكيدال "لحظة بالغة الخطورة"، مؤكدا أنها نُفذت بطريقة "منسقة ومخططة".
أوروبيا، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تايانيفي تصريحات بثتها وكالة أنباء "آكي" المحلية، إن بلاده تتابع الوضع في مالي عن كثب، مضيفا أن قوله "منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى برمتها تثير قلقنا. ونحن بصدد تنظيم فعالية في روما للتحدث مع جميع هذه الدول، التي نعتقد أنها ذات أهمية بالغة لاستقرار القارة ومكافحة الهجرة غير النظامية والإرهاب".
وقال مجدي الكرباعي النائب السابق في البرلمان التونسي "إن الأحداث في مالي لها بعد جيوسياسي، وهي لم تبدأ الآن بل بدأت بعد تراجع الدور الفرنسي".
وفي أغسطس 2022، أعلنت فرنسا سحب آخر جنودها من مالي على خلفية توتر علاقاتها مع المجلس العسكري الحاكم، لتنهي بذلك مهمة جيشها في البلد الإفريقي التي دامت 9 أعوام في إطار قوة برخان العسكرية.
على بلدان شمال أفريقيا التي تمثّل محطات عبور للمهاجرين وخصوصا ليبيا وتونس التنبّه للتهديد المحتمل والاستعداد لمواجهته بإجراءات استباقية
وأضاف الكرباعي أن "مالي من المسارات والطرق التي تؤدي إلى دول العبور للهجرة غير النظامية من إفريقيا جنوب الصحراء نحو أوروبا سواء في اتجاه ليبيا أو الجزائر أو تونس ثم أوروبا وكذلك نحو موريتانيا والمغرب".
وتوقع زيادة عدد المهاجرين غير النظاميين في الفترة المقبلة إلى الجزائر ومنها إلى تونس في الطريق إلى أوروبا.
وأشار إلى اهتمام إيطاليا بالأزمة في مالي، موضحا أن روما بدأت التحضير لمواجهة تأثيرات التوترات في البلد الإفريقي على الهجرة غير النظامية، و التنسيق الأمني مع الجزائر.
ومن جهته قال رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبدالكبير إن ما يحدث في مالي يمس دول جنوب الصحراء والساحل، باعتبارها دولة استراتيجية يعطل أي توتر فيها الحركة الاقتصادية في تلك المنطقة.
وأضاف الخبير في قضايا الهجرة غير النظامية أن "هناك تداعيات أمنية واقتصادية لما يحدث، تمس حركة التجارة التي ضعفت بحكم اضطراب المنطقة".
وأشار عبدالكبير إلى موجة هجرة متوقعة، لافتا إلى رصد حركة آلاف من الماليين في الأيام الماضية.
وتساءل: "كيف يمكن التفاعل مع هذا الوضع ونحن نعرف أن أغلب دول الصحراء تنطلق منها جماعات عبر مالي نحو شمال إفريقيا في طريقها للهجرة إلى أوروبا؟".
وأوضح أن ليبيا وتونس عليهما التفكير في كيفية التعامل مع هذا الوضع، خصوصا في شقه الإنساني.
وتابع قوله إنه "ما دام هناك اضطراب وعدم استقرار وحرب متزامنة في السودان وتوتر في عدد من دول جنوب الصحراء، ستبقى الصعوبات الأمنية والمخاوف من ازدياد أعداد اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين تجاه دول عدة من بينها ليبيا والجزائر ومصر وتونس في مرحلة لاحقة، إذا لم يتم تأمين الحدود جيدا".
ودعا تونس إلى تفعيل اتفاقيات التعاون مع الدول الأخرى، ومضاعفة الجهد واليقظة للحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين والجريمة المنظمة والتصدي لشبكات الاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة.