اخبار الإقليم والعالم
تفاوت الدخل والثروات في أمريكا.. أزمة يفاقمها ترامب
كشف تقرير نشرته صحيفة «الاندبندنت» البريطانية عن تفاوت قياسي في الثروة داخل الولايات المتحدة.
وقالت الصحيفة إن ذلك التفاوت بلغ أعلى مستوى له منذ ما يقرب من أربعة عقود، وفقًا لبيانات فيدرالية، في وقت يبدو فيه الاقتصاد في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب وكأنه يميل بشكل متزايد لصالح الأثرياء. وبحلول أواخر عام 2025، كانت الشريحة الأعلى دخلًا، التي تمثل 1% من الأسر، تمتلك 31.7% من الثروة، وهي أعلى حصة مسجلة منذ أن بدأ الاحتياطي الفيدرالي تتبع هذا المؤشر في عام 1989.
وقال وزير العمل السابق روبرت ريتش، وهو أستاذ فخري في جامعة كاليفورنيا، لشبكة "إن بي سي" إن ترامب "يتحدث كثيرًا عن الطبقة العاملة، وقاعدة ماغا الخاصة به تتكون أساسًا من الطبقة العاملة، لكن إذا نظرت إلى البيانات، ستجد أن الطبقة العاملة تعاني بشدة في الإدارة الثانية له".
وأضاف: أن "النمو الحقيقي في الإدارة الثانية لترامب تحقق في أرباح الشركات وفي ثروة الأشخاص الموجودين في القمة". وأصبحت الولايات المتحدة إلى حد ما اقتصادًا على شكل “K”، حيث يتمتع من هم في الطرف الأعلى من سلم الدخل بمزايا أكبر بكثير من الغالبية العظمى من أبناء الطبقة الوسطى.
العوامل المفسرة
ويشير مراقبون إلى مجموعة متنوعة من العوامل لتفسير هذا الانقسام، من بينها سوق الأسهم الذي واصل تحطيم الأرقام القياسية طوال العام، مدفوعًا بالآمال المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، حتى في الوقت الذي ألقت فيه الحرب مع إيران باضطرابات على أسواق الطاقة العالمية ودفعت أسعار الوقود إلى الارتفاع.
وفي مواجهة تلك الأسعار المرتفعة للوقود، خفّض الأمريكيون من ذوي الدخل المنخفض استهلاكهم للبنزين بنحو 7% في مارس/آذار، لكنهم رغم ذلك أنفقوا أكثر بنسبة 12% بسبب ارتفاع الأسعار، بينما بقيت عادات الاستهلاك لدى الأسر ذات الدخل المرتفع دون تغيير تقريبًا، وفقًا لبنك نيويورك.
وأظهرت مؤشرات اقتصادية كلية أخرى انقسامًا مشابهًا بين الأغنياء والفقراء. فعلى الرغم من استقرار معدل البطالة في أبريل/نيسان وإضافة الولايات المتحدة 115 ألف وظيفة، وهو رقم فاق التوقعات، فإن الفوارق العرقية في النتائج استمرت، بحسب ما قاله الاقتصادي البارز وكبير المستشارين الاقتصاديين في Allianz، محمد العريان، لشبكة PBS.
وقال: "إذا نظرت إلى تفاصيل تقرير الوظائف، سترى مثلًا أن بطالة السود وذوي الأصول اللاتينية تتفاقم، بينما تبقى بطالة الآسيويين والبيض على حالها أو تتحسن".
وأضاف: «بطالة السود أصبحت الآن ضعف مستوى بطالة البيض. لذلك، ففي داخل اقتصاد يبدو جيدًا في المتوسط، نشهد تباينات كبيرة ينبغي أن تثير القلق».
وتتباهى إدارة ترامب بأرقامها الاقتصادية باعتبارها جزءًا من “عصر ذهبي” واسع النطاق لجميع الأمريكيين، مشيرة إلى زيادة متوسط استرداد الضرائب، وتراجع التضخم، وحسابات “ترامب” بقيمة ألف دولار للأطفال حديثي الولادة، إضافة إلى تريليونات الدولارات التي تقول الإدارة إن شركات أجنبية تعهدت باستثمارها في الولايات المتحدة.
غير أن مشروع قانون الضرائب الرئيسي الذي تم تمريره العام الماضي منح مزايا استفاد منها الأثرياء بشكل غير متناسب.
كما خفّضت حزمة الإنفاق التمويل المخصص لبرنامج التأمين الصحي "ميديكيد"، وسمح الجمهوريون بانتهاء صلاحية إعانات قانون الرعاية الصحية الميسّرة مع نهاية عام 2025.