اخبار الإقليم والعالم

استنفار في البحرين تحسّبا لسيناريو سقوط الهدنة

وكالة أنباء حضرموت

أعلنت مملكة البحرين، الثلاثاء، أن كافة أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وعلى أهبة الاستعداد الدفاعي.

وجاء ذلك في بيان للقيادة العامة لقوة دفاع البحرين صدر بعد ساعات من تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف الحرب على إيران.

وعلى الرغم من أن المملكة لم تكن طرفا في الحرب إلّا أنها تعرّضت على غرار باقي بلدان الخليج لاعتداءات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، طالت بشكل أساسي أعيانا مدنية ومرافق حيوية ليست لها أي استخدامات عسكرية.

وتمكنت الدفاعات البحرينية من صدّ غالبية الهجمات الإيرانية والتقليل من أضرارها إلى الحدّ الأدنى. وفي هذا السياق أعربت القيادة العامة عن “اعتزازها وفخرها بما يظهره رجالها البواسل من جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في أداء واجبهم الوطني المقدس ذودا عن حياض الوطن وصونا لمكتسباته”.

الاستنفار البحريني لا يبدو مجرّد إجراء احترازي عابر بقدر ما يعكس قناعة رسمية بأنّ المنطقة لا تزال تقف على حافة انفجار جديد

وتتوقّع السلطات أن تستأنف إيران استهدافها للبلد في حال فشلت جهود وقف الحرب وتوقّف المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن وسقطت الهدنة القائمة حاليا.

وأهابت القيادة العامة بـ”الجميع ضرورة توخي الحذر بعدم الاقتراب أو لمس أي أجسام غريبة أو مشبوهة قد تكون ناتجة عن مخلفات الاعتداء الإيراني الآثم”.

والاثنين، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الهدنة مع إيران باتت في “غرفة الإنعاش”، واصفا الرد الأخير الذي أرسلته طهران على المقترح الأميركي لإنهاء الحرب بأنه “غبي”.

وحتى خارج نطاق الحرب الحالية في المنطقة كانت مملكة البحرين موضع استهداف استثنائي إيراني يعود إلى سنوات طويلة سابقة حاولت فيها الجمهورية الإسلامية زعزعة أمن المملكة عبر تحريك “معارضة” لنظامها مبنية على أساس طائفي، ومحاولة طهران زرع خلايا إرهابية في البلد منظمة ومدربة ومسلحة من قبل الحرس الثوري الإيراني، وتم تفكيكها جميعا وإحباط مخططاتها وعرض أعضائها على العدالة.

وأعلنت السلطات البحرينية الأسبوع الماضي عن تفكيك تنظيم يضم العشرات من الأشخاص المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني والعاملين لحسابه داخل مملكة البحرين.

وورد في بلاغ لوزارة الداخلية البحرينية نشرته وكالة الأنباء الرسمية أنّه “بناء على ما أسفرت عنه التحريات والتقارير الأمنية، وما أثبتته التحقيقات السابقة التي تمت بمعرفة النيابة العامة في قضايا التخابر مع جهات خارجية والتعاطف مع العدوان الإيراني السافر، فقد تمكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عن تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفكر ولاية الفقيه”.

وأضاف البلاغ “تم القبض على 41 شخصا من التنظيم الرئيسي، وجار استكمال الإجراءات القانونية بحقهم، في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات البحث والتحري لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في أعمال هذا التنظيم وارتكاب أعمال مخالفة للقانون”.

وليست المرّة الأولى التي تتمكّن خلالها السلطات الأمنية البحرينية من تفكيك خلايا وتنظيمات تعمل إيران باستمرار على زرعها داخل المملكة لتهديد أمنها وزعزعة استقرارها.

وقالت مصادر محلّية إن التنظيم الأخير الذي أُعلن عن تفكيكه ذو طبيعة مخابراتية مرتبطة بمحاولة اختراق البلد في إطار الحرب الدائرة في المنطقة، والتي وسعتها إيران لتشمل بلدانا خليجية لا علاقة لها بالصراع المسلّح المستجدّ بين الجمهورية الإسلامية من جهة، وكل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من جهة مقابلة.

البحرين لم تكن طرفا في الحرب إلا أنها تعرّضت على غرار باقي بلدان الخليج لاعتداءات إيرانية بالصواريخ والمسيرات

وعلى هذه الخلفية أظهرت السلطات البحرينية قدرا كبيرا من الصرامة تجاه من يثبت عمله ضدّ أمن المملكة ولو في حدود الترويج للعدوان الإيراني عليها وإظهار التأييد له بأي شكل من الأشكال.

وفي نطاق تلك الصرامة، أمر العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة بإسقاط الجنسية عن مزيد من مؤيدي الاعتداءات الإيرانية على بلاده.

وجاء ذلك بعد إعلان السلطات إسقاط الجنسية عن تسعة وستين شخصا بما في ذلك أفراد أسرهم بالتبعية، بسبب “تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة”.

كما انتقد الملك بشدّة أعضاء في مجلس النواب اعترضوا على عمليات إسقاط الجنسية قائلا إنّ “أمام هؤلاء المشرعين طريقين لا ثالث لهما، إما الاعتذار الصريح لشعب البحرين، وإما فليلتحقوا بمن اختاروا الاصطفاف معهم”.

وإثر ذلك تمّ الإعلان عن إسقاط عضوية ثلاثة نواب بناء على طلب تقدم به سبعة وثلاثون نائبا وأيدته لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بالمجلس وجاء فيه أن “النواب الثلاثة وجهوا انتقادات للإجراءات التي اتخذتها الدولة بحق متهمين بالإشادة بالهجمات الإيرانية على البحرين”.

والأسبوع الماضي أيضا صرح رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين بأن المحكمة الصغرى الجنائية أصدرت أحكاما في سبع قضايا منفصلة تضمنت جرائم شغب وعنف وتخريب أثناء الاعتداءات الإيرانية على البحرين خلال شهر مارس الماضي.

وهكذا لا يبدو الاستنفار البحريني مجرّد إجراء احترازي عابر بقدر ما يعكس قناعة رسمية بأنّ المنطقة لا تزال تقف على حافة انفجار جديد، وأنّ الهدنة الحالية تبقى هشّة وقابلة للانهيار في أيّ لحظة مع تعثّر المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران. وبين تصاعد التهديدات الإقليمية واستمرار محاولات الاختراق الأمني المرتبطة بإيران، تسعى المنامة إلى توجيه رسالتين متوازيتين: الأولى للخارج بأنّ أمن المملكة خط أحمر وأنّها جاهزة للتعامل مع أيّ تصعيد محتمل، والثانية للداخل بأنّ الدولة ماضية في سياسة الحزم ضدّ كلّ ما تعتبره تهديدا للاستقرار الوطني. وفي ظلّ مشهد إقليمي بالغ التوتّر، تبدو البحرين كغيرها من دول الخليج أمام مرحلة عنوانها الأبرز رفع الجاهزية إلى أقصى الحدود تحسّبا لانهيار هدنة لا تزال معلّقة بين الحرب والتسوية.

استعادة الشارع.. الوجه الداخلي لتحولات إيران في زمن الحرب


حرب إيران تُدخل صناعة الشحن البحري في متاهة شح الوقود


كيف تحولت الحرب التجارية إلى ورقة ضغط صينية؟


بعد غياب 3 سنوات.. محمد رمضان يروج لفيلم «أسد» قبل عرضه في السينمات