اخبار الإقليم والعالم

الروبوتات في أوكرانيا.. درع لوجستية تقلل المخاطر وتطيل المعارك

وكالة أنباء حضرموت

من اللوجستيات لتحليل البيانات، تلعب الأنظمة غير المأهولة دورا كبيرا في القتال فقط لكنها لن تحل محل البشر إنما تطيل بقاءهم.

وقبل أيام، أقالت أوكرانيا قائدًا عسكريًا بعدما كشف أقارب جنود من اللواء الميكانيكي الرابع عشر المستقل أنهم قضوا شهورًا قرب كوبيانسك دون طعام أو ماء أو دواء كاف، ونشروا صورًا لهم على مواقع التواصل الاجتماعي وهم في حالة هزال شديد.

هذا الوضع المأساوي لبعض القوات الأوكرانية يدفع لتسريع ثورة تكنولوجية خفية تجري الآن في كييف حيث لن يقتصر استخدام الجنود للأنظمة غير المأهولة مثل المسيرات والروبوتات على القتال فقط بل أيضا لنقل الإمدادات وإجلاء الجنود والحفاظ على حياتهم لفترة كافية لمواصلة القتال وذلك وفقا لما ذكرته مجلة "نيوزويك" الأمريكية.

وأشارت المجلة إلى أن كييف تتوقع التعاقد على 25 ألف مركبة برية غير مأهولة في النصف الأول من عام 2026، أي أكثر من ضعف إجمالي عام 2025، بينما حدد وزير الدفاع ميخايلو فيودوروف هدفًا يتمثل في أن يتم تنفيذ جميع عمليات الدعم اللوجستي على الخطوط الأمامية بواسطة أنظمة روبوتية.

ووصف الرئيس فولوديمير زيلينسكي الأنظمة غير المأهولة بأنها "تكنولوجيا متطورة تحمي أثمن ما تملك البلاد وهي حياة الإنسان"، وذلك بعدما صرح بأن القوات الأوكرانية نفذت أكثر من 22 ألف مهمة غير مأهولة خلال ثلاثة أشهر.

ويعتقد البعض أن الروبوتات تقلل من خطورة الحرب ويعكس هذا الرأي منظورًا ليبراليًا مدنيًا يعتمد على قيام الآلات بالأعمال الشاقة وتحمل المخاطر، لكن دون أن تتخذ قرارات مصيرية.

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن اختيار الأسلحة واستهداف الأهداف دون سيطرة بشرية فعالة أمر "غير مقبول"، وترى حملة "أوقفوا الروبوتات القاتلة" أنه ينبغي على الدول رفض "أتمتة القتل" والحفاظ على سيطرة بشرية فعّالة على القوة.

وهناك رأي آخر أقل عاطفية يقول إن الروبوتات تضاعف القوة ونقل تقرير لموقع "ديفنس نيوز" حول حرب الآلات في أوكرانيا عن أحد قادة المسيرات قوله "كلما زاد عدد المسيرات، زاد عدد القتلى" وقال آخر "نحن نستخدم المسيرات.. نقتل بها وننقذ بها ونحرر بها".

وبالفعل، حولت أوكرانيا 70% من نسبة الخدمات اللوجستية على الخطوط الأمامية إلى أنظمة آلية حيث يكمن الإنجاز لا في قدرة الآلات على أن تحل محل البشر بل في قدرتها المتزايدة على القيام بأعمال النقل بعدما أصبحت ساحات المعارك الحديثة مكشوفة تمامًا للمسيرات مما يجعل النقل من أخطر المهام.

وتشير الأرقام الرسمية الأوكرانية إلى هذا الاتجاه وأفادت وزارة الدفاع الأوكرانية بأن المركبات البرية غير المأهولة أنجزت أكثر من 9000 مهمة قتالية ولوجستية في مارس/آذار، مقارنةً بأكثر من 2900 مهمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 وأكثر من 7500 مهمة في يناير/كانون الثاني 2026.

وخلال الربع الأول من عام 2026، أنجزت هذه المركبات ما يقرب من 24500 مهمة في أوكرانيا بينما ارتفع عدد الوحدات التي تستخدمها من 67 وحدة في نوفمبر/تشرين الثاني إلى 167 وحدة في مارس/آذار.

ويستطيع الروبوت الأوكراني الجديد "بيزون-إل" حمل ما يصل إلى 300 كيلوغرام، وقطع مسافة تصل إلى 50 كيلومترًا، والتحرك بسرعة تصل إلى 12 كيلومترًا في الساعة، والعمل في الأراضي الرطبة والثلجية والجليدية والوعرة.

وتبدأ مهمة "بيزون-إل" بنقل الإمدادات والذخيرة وإجلاء المصابين كما يمكنه حمل الأسلحة ومعدات التعدين وأجهزة الإرسال والاستقبال ومعدات الحرب الإلكترونية وهذا ما يجعل الروبوت أقرب إلى الحافلة منه إلى جندي آلي.

وخلال الشهر الجاري، أعلن الجيش الأمريكي عن رغبته في الحصول على مركبة برية غير مأهولة لإعادة التموين وإجلاء المصابين، نظرًا لأن المراقبة المستمرة والنيران الكثيفة تجعل الحركة من وإلى الخطوط الأمامية شديدة الخطورة.

ويريد الجيش الأمريكي مركبة قادرة على نقل حمولة كافية لفصيلة بنادق ومقر سرية، وإجلاء مصابين اثنين على الأقل، والعمل على الطرق المعبدة والوعرة، والعمل دون نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس).

وأشارت مقالة نشرها الجيش الأمريكي عام 2025 إلى أنه مع تراجع ضمان التفوق الجوي، يمكن للمركبات البرية غير المأهولة أن تدعم عمليات إجلاء المصابين والخدمات اللوجستية والاستطلاع.

وأوضح برنامج أبحاث رعاية المصابين في ساحة المعركة التابع للجيش الأمريكي أن محفظة الرعاية والإخلاء الآلي التابعة له تعمل على تطوير الذكاء الاصطناعي، والصحة الافتراضية، والروبوتات الطبية، والأنظمة المستقلة.

وأضافت حرب إيران بعدا جديدا يتعلق بالبيانات وأكد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) استخدام "مجموعة متنوعة من أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة" لتحليل كميات هائلة من البيانات ومساعدة القادة على اتخاذ "قرارات أكثر ذكاءً وأسرع من رد فعل العدو"، مما يختصر بعض العمليات من ساعات أو أيام إلى ثوانٍ.

ويستخدم مشروع "مافن" وهو برنامج رائد للذكاء الاصطناعي تابع لوزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) صور الأقمار الصناعية، والرادار، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومصادر بيانات أخرى لتحديد الأهداف، مع تسريع "سلسلة القتل" وأرجع أحد المسؤولين الفضل لهذه التقنية في الانتقال من إصابة أقل من 100 هدف يوميًا إلى 1000 هدف، وربما يصل إلى 5000 هدف.

ويمكن القول إن المستقبل ليس جيشًا آليًا يعمل بدلًا من البشر، بل إن الهدف منه هو بقاء البشر في المعركة بفضل آلة تجلب القذائف وتجلي المصابين بمعنى آخر لن تلغي الأنظمة المأهولة دور الإنسان في ساحة المعركة، بل ستجعل نطاقه أكثر اتساعا.

محطات تاريخية.. دول خرجت من «أوبك» قبل الإمارات


إضراب سجناء سياسيين عن الطعام في 56 سجناً للأسبوع الـ118 من حملة “ثلاثاء لا للإعدام”


كارثة تحاصر مزارعي البصل في اليمن.. خسائر كبيرة بعد منع التصدير


باريس- تظاهرة كبرى من أجل السلام والحرية