اخبار الإقليم والعالم

حرب إيران تدفع بأكثر من 30 مليون شخص نحو الفقر العالمي

وكالة أنباء حضرموت

تتسع تداعيات الحرب المرتبطة بإيران بوتيرة متسارعة، متجاوزة حدود الإقليم لتلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي والأوضاع الإنسانية، في وقت تحذر فيه مؤسسات دولية من أن أكثر من 30 مليون شخص قد ينزلقون إلى الفقر نتيجة اضطرابات عميقة في سلاسل الإمداد، خاصة في مجالي الطاقة والزراعة.

وتكشف هذه التقديرات عن تحول الأزمة من صراع جيوسياسي إلى أزمة معيشية عالمية، تمسّ بشكل مباشر الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في العديد من الدول.

وأكد ألكسندر دي كرو أن التأثيرات المترتبة على الحرب بدأت بالفعل في الظهور، خصوصاً مع تعطل إمدادات الوقود والأسمدة، وهما عنصران أساسيان في دورة الإنتاج الزراعي.

ويأتي هذا الخلل في توقيت حرج يتزامن مع موسم الزراعة في العديد من مناطق العالم، ما يهدد بانخفاض الإنتاجية وتراجع المحاصيل خلال الأشهر المقبلة.

ويبرز نقص الأسمدة كأحد أخطر تداعيات الأزمة، إذ تفاقم بشكل ملحوظ نتيجة القيود المفروضة على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من الإمدادات العالمية من الطاقة والمواد الزراعية.

ومع تعطل هذا الممر الحيوي، بدأت الأسواق العالمية تشهد اضطرابات في توفر الأسمدة وارتفاعاً في أسعارها، ما انعكس مباشرة على قدرة المزارعين على تأمين احتياجاتهم.

ويحذر خبراء من أن تأثير هذا النقص لن يكون فورياً فقط، بل سيتفاقم مع مرور الوقت، حيث ستظهر نتائجه بشكل أوضح في نهاية الموسم الزراعي، مع انخفاض الإنتاج وارتفاع أسعار الغذاء.

ويؤكد دي كرو أن العالم قد يشهد ذروة في انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة، في ظل غياب حلول سريعة أو بدائل قادرة على تعويض النقص الحاصل في الإمدادات.

ولا تقتصر الأزمة على القطاع الزراعي، بل تمتد لتشمل مجالات أخرى حيوية، من بينها الطاقة والتحويلات المالية. فقد أدى اضطراب إمدادات الوقود إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما انعكس بدوره على أسعار السلع الأساسية.

دول مثل السودان وقطاع غزة وأوكرانيا تبرز كأمثلة على مناطق تواجه تحديات إنسانية معقدة، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع النزاعات المسلحة، ما يجعلها أكثر عرضة لتأثيرات ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات.

كما تأثرت التحويلات المالية، التي تشكل شرياناً اقتصادياً مهماً للعديد من الدول النامية، ما يزيد من هشاشة أوضاعها الاقتصادية ويقلل من قدرتها على مواجهة الأزمات.

وتشير تقديرات أولية إلى أن الحرب أدت بالفعل إلى تقليص ما بين 0.5 و0.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو رقم يعكس حجم التأثير السريع والعميق للأزمة.

ويعني ذلك أن مكاسب اقتصادية تحققت على مدى سنوات طويلة قد تآكلت في غضون أسابيع قليلة، ما يعيد إلى الواجهة هشاشة الاقتصاد العالمي أمام الصدمات الجيوسياسية.

ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية بالنظر إلى أن منطقة الشرق الأوسط تعد مركزاً رئيسياً لإنتاج الأسمدة، ما يجعل أي اضطراب فيها ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية. ومع استمرار التوترات حول مضيق هرمز، تتزايد المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الغذاء وارتفاع الأسعار بشكل أكبر، خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.

وفي هذا الإطار، حذرت مؤسسات دولية بارزة مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى زيادة أسعار المواد الغذائية عالمياً، ما سيضاعف الأعباء على الفئات الأكثر فقراً.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يعاني فيه ملايين الأشخاص بالفعل من أزمات إنسانية حادة في مناطق متعددة.

وتبرز دول مثل السودان وقطاع غزة وأوكرانيا كأمثلة على مناطق تواجه تحديات إنسانية معقدة، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع النزاعات المسلحة، ما يجعلها أكثر عرضة لتأثيرات ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات.

وفي ظل هذه الظروف، تواجه الجهود الإنسانية الدولية ضغوطاً متزايدة، إذ تتسع رقعة الاحتياجات في وقت يشهد فيه التمويل تراجعاً ملحوظاً.

ويشير دي كرو إلى أن المنظمات الإنسانية قد تضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن توزيع الموارد المحدودة، ما يعني أن بعض الفئات الأكثر ضعفاً قد لا تتمكن من الحصول على الدعم اللازم.

ويعكس هذا الوضع تحولاً خطيراً في طبيعة الأزمات العالمية، حيث لم تعد الحروب تقتصر على تأثيراتها المباشرة في مناطق النزاع، بل تمتد لتؤثر على الاستقرار الاقتصادي والمعيشي على نطاق واسع. فالتشابك العميق بين الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد يجعل أي اضطراب في منطقة استراتيجية كـمضيق هرمز ذا تداعيات تتجاوز الحدود الجغرافية.

وفي المحصلة، تبدو الحرب المرتبطة بإيران عاملاً محفزاً لأزمة عالمية متعددة الأبعاد، تجمع بين تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر وتفاقم انعدام الأمن الغذائي. ومع استمرار الغموض بشأن مسار الأزمة، يبقى خطر اتساع هذه التداعيات قائماً، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير يتطلب استجابة عاجلة ومنسقة للحد من آثارها على الفئات الأكثر هشاشة في العالم.

توسّع خدمات الأحوال المدنية بمديرية يافع رصُد وإنجاز آلاف البطاقات الذكية


اختتام ورشة عمل بالمكلا حول صياغة رؤية حضرموت في الدولة القادمة


جولة ثانية من محادثات لبنان وإسرائيل وسط مساعٍ لتمديد الهدنة


انطلاق بازار الأسر المنتجة ضمن مشروع "بداية" لتعزيز سبل العيش بالمكلا