ثقافة وفنون

كتاب جديد يفكك خطاب الاستشراق ويعيد قراءة علاقة الشرق بالغرب

وكالة أنباء حضرموت

في العقود الأخيرة، برزت دراسات الاستشراق وما بعد الاستعمار بوصفها أحد أهم الحقول النقدية التي أعادت مساءلة العلاقة بين الشرق والغرب، وكشفت عن تداخل المعرفة بالسلطة، وعن الكيفية التي صيغت بها صور “الآخر” في الخطاب الغربي. وفي هذا السياق، لم تعد الكتابة حول الشرق مجرد وصف ثقافي أو تاريخي، بل أصبحت مجالًا لإعادة تفكيك البنى الفكرية التي أسهمت في إنتاج تمثلات غير متكافئة بين الحضارات.

في هذا السياق يأتي كتاب "الاستشراق والهيمنة: الخطاب الكولونيالي والسيطرة على الشرق العربي" للشاعر والباحث التونسي سامي الذيبي.

ينطلق هذا العمل، الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت، من هذا الأفق النقدي الواسع، ليقارب مشروع إدوارد سعيد بوصفه لحظة تأسيسية في تفكيك الخطاب الاستشراقي، وما أثاره من قراءات نقدية ومراجعات لاحقة. كما يتوقف عند محاولات فكرية عربية سعت إلى بلورة رؤية مقابلة، من أبرزها مشروع “علم الاستغراب” عند حسن حنفي، باعتباره محاولة لإعادة بناء المعرفة بالغرب من منظور نقدي موازٍ.

ولا يطمح هذا الكتاب إلى تقديم قراءة أحادية أو نهائية لهذه الإشكاليات، بقدر ما يسعى إلى تتبع مساراتها الفكرية، وتحليل بنياتها ومحدداتها، والوقوف عند ما أثارته من أسئلة تتعلق بالهيمنة والمعرفة والتمثيل الثقافي.

ويقول الذيبي في تقديمه لكتابه: لقد "سعى المستشرقون والمؤرخون الليبراليون المدافعون عن التمركز الغربي إلى إقصاء التاريخ الحضاري للشرق العربي والانتقاص من قيمته، وذلك من خلال تجميل وتزييف الحقب الكولونيالية الغربية، بما تحمله من استغلال ونهب وتدمير ثقافي وعنصرية، في مقابل الترويج لصورة نمطية عن شرق دوني يطغى عليه العنف والاستبداد والهمجية".

ويضيف: "في المقابل، أدّت الدراسات ما بعد الكولونيالية، بما فيها الدراسات العربية، دورًا بارزًا في الكشف عن الآثار الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للاستعمار، وبخاصة دراسات إدوارد سعيد، الذي كان له الدور الأهم في الكشف عن الخطابات الغربية حول الشرق، وفضح الأنظمة الإمبريالية التي مارست الفعل الكولونيالي".

وفي السياق نفسه، يؤكد الباحث: "برز في الفكر العربي أيضًا طرح بديل أو معاكس للاستشراق، يسميه الباحث المصري حسن حنفي ‘علم الاستغراب‘، والذي حاول من خلاله تطوير هذه الدراسات، بعد إدراك الهاجس الغربي في الهيمنة على ثقافات العالم الثالث، في محاولة لتقديم قراءة علمية نقدية لحضارة الغرب".

أمام هذين المشروعين المنتميين إلى العالم العربي، ولكون كل منهما مشروعًا متعلقًا بموضوع البحث، يحاول هذا الكتاب رصد مشروع إدوارد سعيد النقدي والمؤسس للدراسات ما بعد الكولونيالية، والوقوف على آراء أهم منتقديه، وكذلك رصد محاولات حسن حنفي تطويع فكرته في «علم الاستغراب»، وأهم إخفاقاته بحسب منتقديه.

ولا يعتمد الكتاب النهج نفسه الذي اعتمده نقاد الاستشراق في مراحله المبكرة والوسيطة واللاحقة فحسب، بل يتعمق أكثر في تغطية معظم ظواهر الاستشراق وعناصره وإشكالياته، مشددًا على البعد المركزي الحاسم في أدوار الاستشراق، أي فعل الهيمنة.

وجدير بالذكر أن سامي الذيبي باحث وشاعر تونسي حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الثقافية من جامعة تونس، وأستاذ العلوم الثقافية في الجامعة نفسها. له منشورات في الشعر والبحوث العلمية والمقالات، من بينها: "دروس في الفشل" (شعر - 2026)، "كأني أرمم هذا الخلود" (شعر - 2010)، "إبداعات طلابية" (شعر - مجموعة مؤلفين - 2009)، و"إبداعات" (شعر - مجموعة مؤلفين).

رئيس وزراء لبنان يداهم حجج حزب الله بالحديث عن «تطوير الطائف»


صحيفة لوفيغارو: آلاف يتظاهرون في باريس تنديداً بالإعدامات وللمطالبة بمحاسبة النظام الإيراني


بروناي وماليزيا.. محطتان آسيويتان تعززان إمدادات أستراليا من الوقود


تونس..اكتشاف معلم أثري جديد بالموقع الروماني«كستيليا»