اخبار الإقليم والعالم
باكستان تدعو إيران والولايات المتحدة إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار
دعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار الأحد كلاً من إيران والولايات المتحدة إلى الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار، في أعقاب انتهاء محادثات مباشرة بين الجانبين دون التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم ما وُصف بأنه جولة تفاوض “تاريخية” استمرت لساعات طويلة في العاصمة إسلام آباد.
وقال دار “من الضروري أن تستمر الأطراف في التمسك بالتزامها بوقف إطلاق النار”، في إشارة إلى هشاشة التهدئة القائمة بين الطرفين، وإمكانية انهيارها في حال عدم التوصل إلى تفاهمات سياسية أوسع.
وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحفي عقده عقب انتهاء المفاوضات، حيث شدد على أن الحفاظ على الهدوء الميداني يمثل أولوية أساسية في هذه المرحلة الحساسة.
وأعرب الوزير الباكستاني عن امتنانه العميق لكل من إيران والولايات المتحدة على استجابتهما لدعوة رئيس الوزراء شهباز شريف، التي دعت إلى وقف فوري لإطلاق النار في المنطقة، وإلى الدخول في مسار تفاوضي برعاية باكستانية في إسلام آباد.
واعتبر دار أن قبول الطرفين الجلوس إلى طاولة الحوار يمثل خطوة إيجابية رغم عدم تحقيق اختراق سياسي.
وأوضح أن بلاده، إلى جانب رئيس أركان القوات المسلحة ورئيس أركان الجيش المارشال عاصم منير، ساهمت في تيسير عدة جولات من المفاوضات المكثفة بين الجانبين، والتي استمرت نحو 24 ساعة متواصلة، وانتهت دون التوصل إلى إطار اتفاق أو تفاهم مشترك.
بينما انتهت جولة مفاوضات إسلام آباد دون نتائج ملموسة، فإن استمرار الاتصالات الدبلوماسية برعاية باكستانية يبقي احتمال العودة إلى طاولة المفاوضات قائماً.
وأضاف أن هذه الجهود عكست رغبة باكستان في لعب دور فاعل في تهدئة التوترات الإقليمية ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد.
وشدد دار على أن باكستان تأمل في أن يواصل الطرفان التعامل بروح إيجابية تسمح بالتوصل إلى “سلام دائم وازدهار شامل”، ليس فقط في المنطقة، بل على مستوى أوسع يتجاوز حدودها الجغرافية.
كما أكد أن بلاده ستواصل لعب دور الوسيط لتسهيل التواصل والحوار بين إيران والولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة، في محاولة لإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة رغم الخلافات العميقة بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الإيرانية الأميركية توتراً متصاعداً على خلفية الحرب التي اندلعت في المنطقة منذ فبراير الماضي، والتي خلفت تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية واسعة. ورغم إعلان وقف إطلاق النار مؤخراً، إلا أن هشاشة التفاهمات الميدانية والسياسية لا تزال تثير مخاوف من تجدد التصعيد.
وكانت المحادثات التي استضافتها إسلام آباد قد جمعت وفدين رفيعي المستوى من الطرفين، وناقشت ملفات شائكة شملت البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار. إلا أن تباين المواقف حول الضمانات الأمنية والسياسية حال دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي المقابل، شددت باكستان على أن استمرار وقف إطلاق النار يمثل شرطاً أساسياً لتهيئة بيئة مناسبة لأي مسار تفاوضي مستقبلي، معتبرة أن انهيار التهدئة قد يعيد المنطقة إلى مربع التصعيد العسكري. كما دعت الأطراف الدولية إلى دعم جهود الوساطة وتعزيز فرص الحل السياسي بدلاً من المواجهة.
وبينما انتهت جولة إسلام آباد دون نتائج ملموسة، فإن استمرار الاتصالات الدبلوماسية برعاية باكستانية يبقي احتمال العودة إلى طاولة المفاوضات قائماً، في ظل إدراك جميع الأطراف لكلفة التصعيد وأهمية الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في المنطقة.