اخبار الإقليم والعالم
صحف عربية: مفاوضات فيينا تدخل مرحلة الحسم.. فماذا بعد الاتفاق النووي؟
عد نحو عام من المفاوضات بين إيران والغرب، بلغت مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني مرحلة فاصلة، فيما زادت تصريحات الأطراف في الأيام الماضية، من منسوب التفاؤل.
ووفق صحف عربية صادرة اليوم السبت، حذر دبلوماسي أوروبي من أن أياماً قليلة متبقية أمام مفاوضات فيينا للتوصل إلى توافق ينقذ الاتفاق النووي الإيراني من الانهيار، بينما تساءل أخرون عن مسار طهران المقبل بعد رفع العقوبات.
منعطف الحسم
وفي التفاصيل، قالت صحيفة "العرب"، إن "مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بلغت مرحلة فاصلة الجمعة، مع تأكيد المعنيين بأنهم باتوا قريبين من تفاهم يعيد تفعيل اتفاق العام 2015، على الرغم من أن احتمالات تعثر المسار الدبلوماسي تبقى قائمة".
وأضافت الصحيفة، أن المفاوضين يعكفون على حلّ ما تبقى من تباينات، ويدفعون بضغط مشترك على إيران لإنجاز المباحثات فيما زادت تصريحات الأطراف في الأيام الماضية، من منسوب التفاؤل، في حين قد تكون الخطوات الإيرانية لناحية العودة لاحترام بنود الاتفاق أكثر وضوحاً، يبدو من الصعوبة بمكان تحديد نطاق العقوبات التي يجب رفعها، أو حتى الضمانات الممكن تقديمها.
ويرى مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ سيناريوهين لمسار الأمور، موضحاً: "خلال الأيام المقبلة، ما لم يسحب الإيرانيون بعض طلباتهم"، من الممكن أن توصد الولايات المتحدة والدول الأوروبية "باب المفاوضات"، مشيراً إلى أن ذلك قد يتبعه رفع البرنامج النووي إلى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية واحتمال اتخاذ قرار بحظر إيران "ما سيشكّل خطوة أولى في دائرة تصعيد".
وأما الاحتمال الثاني، فهو "تحقيق خرق في الأيام المقبلة، ما دون اتفاق نهائي" مع تبقي "تفاصيل تقنية"، ما قد يعني إنجاز المفاوضات "في أواخر فبراير أو أوائل مارس"، بحسب الصحيفة.
حسم أم انهيار
وفي ذات السياق، نقلت صحيفة "عكاظ" السعودية، تحذير دبلوماسي أوروبي من أن أياماً قليلة متبقية أمام مفاوضات فيينا للتوصل إلى توافق ينقذ الاتفاق النووي الإيراني من الانهيار، مشدداً على أن المحادثات تتطلب الضغط على نظام الملالي من أجل حسم موقفه النهائي.
وأفاد الدبلوماسي أن ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، سيقدم تقريراً الإثنين المقبل إلى وزراء الخارجية حول التقدم الذي أحرزته المفاوضات.
وتكشف تلك التصريحات خطورة المأزق الذي يواجه المفاوضات على وقع الابتزاز والمناورات الإيرانية في المرحلة الأخيرة، بحسب الصحيفة.
انتصار لإيران
وفي صحيفة "الشرق الأوسط"، قال الكاتب عبد الرحمن الراشد إن "إعلان عودة الاتفاق الشامل بين إيران والغرب سيرافقه "بروباغندا" واسعة، وستقدم طهران نفسها على أنها الجانب المنتصر"، مضيفاً أن إيران "بالطبع الجانب المنتصر في إطار ضيق، تنازل الأمريكيون عن شروطهم الإضافية. إنما، لم تلبَ كل مطالبِها مثل تعويضها عن سنوات تجميد الاتفاق والعقوبات الاقتصادية.. بسبب عنادها واهتمامها بصورتها، خسرت طهران ما كان يفترض أن تصدره وتقبض ثمنه خلال سنوات من العقوبات التي أكلت أكثر من ثلاثة أرباع مداخيلها".
وتابع: "هذا يبين أن مشكلة إيران، دائماً، في نظامها السياسي الذي جعلها منبوذة، عدا أنها تنفق معظم مداخيل البلاد على مشاريعها العسكرية، والتوسعية.."، لافتاً إلى أن إيران "تنام على ثروة خرافية لا تتطلب منها شيئاً سوى أن تحترم قواعد العلاقات الدولية وتلتفت إلى التنمية الداخلية".
ويرى الكاتب أن مسار طهران المقبل بعد رفع العقوبات، سيكون في الاهتمام بصورتها في العالم، وخصوصاً عند أتباعها، وأنه أهم لها من إنهاء أزماتها، مضيفاً "لهذا سنرى من طهران تدفقاً من الرسائل الدعائية خلال الفترة التالية للاتفاق، تحاول إقناع جمهورها بأنها ربحت الحرب".
ويرجح الراشد أن العراق سيكون ضحية الاكتساح الأول بعد الاتفاق، حيث ستستعين إيران بأجهزتها الأمنية ووكلائها من الميليشيات المحلية، كما فعلت في لبنان.
لبنان بعد اتفاق فيينا
ومن جهتها، رأت الكاتبة راكيل عتيق في مقال لها في صحيفة "الجمهورية" اللبنانية، أن من يعتبرون أنّ مشكلة لبنان الرئيسية سلاح "حزب الله" ودوره الإقليمي، يعولون على تحرُّك عربي - غربي لوضع السلاح على طاولة البحث، تمهيداً لحلّ شامل للبلد".
وأضافت الكاتبة "أنّ حزب الله ليس كياناً مستقلاً، بل هو قطعة من شطرنج، ويدخل موضوعه ضمن ملف تعامل إيران مع الجوار، والتي منذ الثورة الإسلامية تتعامل مع دول الجوار من خلال الميليشيات: الحوثيون في اليمن، المعارضة في البحرين، الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان. وهذه الميليشيات كلّها منظومة يتعامل معها المجتمع الدولي بشمولية، وليس بمعالجة ملف كلّ ميليشيا على حدة".
وتابعت في مقالها أن "هذا الملف الشامل يدخل أيضاً في المفاوضات الحاصلة بين واشنطن وإيران، أي في الاتفاق النووي بين الــ"5 + 1" وإيران، والذي كان يُفترض أن يشمل البرنامج الصاروخي الإيراني وتعامل إيران مع دول الجوار، أي الميليشيات المتحالفة مع إيران، بحسب ما كان يسعى إليه الرئيس الأمريكي جو بايدن، لكنه وصل إلى مرحلة حيث يزيد التخصيب الإيراني، فيما يبحثون في فيينا في أمور معقّدة مثل الميليشيات (...)"، موضحة أن "الأمريكيين قرّروا أن يفصلوا موضوع الميليشيات عن المفاوضات النووية، إذ في الفترة الأخيرة تتركّز المفاوضات في فيينا على النووي فقط".
وأضافت الكاتبة، "إنطلاقاً من هذه المعطيات، فإنّ أي انعكاس للتفاوض الخارجي على لبنان سيكون من باب التفاوض الإيراني - السعودي وليس من باب الاتفاق النووي. فمسار مفاوضات فيينا يُظهر أنّه إذا جرى اتفاق سينحصر بالشأن النووي، ولن يكون له تأثير كبير على لبنان، أمّا التأثير الفعلي فسيحصل من خلال المسار الإقليمي بإشراف دولي، وهو الذي يجب متابعته لتبيان انعكاسه على لبنان وحزب الله، لأنّ موضوع الحزب لا يُعالج منفرداً بل ضمن موضوع الميليشيات المتحالفة مع إيران. لكن رغم ذلك، فإنّ هذا المسار طويل، فضلاً عن أنّ أولوية السعودية في هذه المفاوضات، الحوثيون في اليمن".