اخبار الإقليم والعالم

سجال ليبي بسبب فتوى رفع الأسعار على مستعملي البطاقات المصرفية

وكالة أنباء حضرموت

تشهد ليبيا سجالا حادا حول علاقة رجال الدين بالأسعار والتحولات المالية والإقتصادية في ظل الأزمات المتفاقمة التي تعرفها البلاد .

وأصدرت دار الإفتاء التابعة لحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها فتوى حول إقدام بعض التجار على رفع الأسعار في حال البيع بإستعمال البطاقات المصرفية.

وقالت دار الإفتاء الليبية إنها تلقت سؤالا من مواطن يرغب في توضيح طريقة البيع الصحيحة عن طريق البطاقة المصرفية، هل لا بد أن يكون بسعر النقد نفسِه، أو تجوز الزيادة في السعر عند البيع بالبطاقة؟ علمًا أن البيع في محلات الجملة غالبًا ما يكون بالزيادة في حال التعامل بالبطاقة.

وقد أجاب عضو دار الإفتاء المفتيان عبد العالي بن امحمد الجمل وعصام بن علي الخمري ، بفتوى تم اعتمادها من قبل المفتي العام للليبيا الصادق بن عبد الرحمن الغرياني ، جاء فيها « إنَّ بيعَ السلع وشراءَها عبر البطاقات المصرفية جائزٌ شرعًا بالسعر الذي يتراضى عليه العاقدان، فيجوز للبائع الزيادةُ في سعر السلعة عند بيعها بالبطاقة المصرفية أو الصكّ المصدّق، وهو كالزيادة في السعر، أو الخفضِ منه عند البيع بالآجل، أو عند البيع بالنقدِ من وقت لآخر؛ إذ لا فرق» .

وبحسب الفتوى « لا يحق لِمُصدر البطاقة أن يشترط على التاجر عدم الزيادة على سعر البيع بالنقد إذا كان مُصدر البطاقة لا يوفّر السيولة للتاجر حين يطلبها؛ لأن شرطه يؤدي إلى غبن التاجر ونقص ماله حين يريد تحويل ما في حسابه من مال البطاقة إلى نقد، فإن كان البيع بالبطاقة كالبيع بالنقد من حيث توفيرُ السيولة في الوقت المطلوب، فمن حقّ الْمُصدر أن يشترط على التاجر عدم الزيادة في السعر عند البيع بالبطاقة؛ لأن أخذ الزيادة حينئذ من الاحتيال المبطَّن من التاجر في زيادة السعر على المشتري»

وتضيف الفتوى أنه « لا ينبغي للمصرف مُصدِرِ البطاقة أن يأخذ عمولة من التاجر؛ بل على المصارف أن تقدّم هذه الخدمة مجانا ضمن نشاطها في تقديم الخدمات للزبائن، لتطوير الخدمات المصرفيّة، لترغيب الزبائن في التعامل معها، ولا تُعطي ذريعة -بفرض العمولة- للتاجر أن يتلاعب بالأسعار، ويُحَمِّلَ العمولة على المشتري، ربما حتى بأزيد منها » .

ووجهت فتوى دار الإفتاء بانتقادات واسعة على الصعيد الشعبي، لاسيما أن البطاقات المصرفية توفر خصما فوريا يذهب إلى حساب التاجر وهو ما يعني أنه ليس من باب البيع المؤجل كما يراد الترويج له .

وفي السياق ،  دعت الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية في طرابلس ،  التجار إلى الالتزام بالسعر الموحد عند البيع، سواء نقدًا أو عبر البطاقة المصرفية، مؤكدة أن هذا الالتزام يسهّل على المسلمين أداء معاملاتهم ويضمن الكسب الحلال المبارك فيه.

وأوضحت الهيئة أن الأصل في المعاملات المالية هو التراضي بين الطرفين، غير أن هذا التراضي مشروط بعدم مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية أو ما تقتضيه المصلحة العامة التي ينظمها ولي الأمر. وشددت على أن الزيادة التي يفرضها بعض التجار على المواطنين عند الدفع بالبطاقة المصرفية تُعد معاملة غير جائزة شرعًا.

وأكدت أن التاجر ملزم شرعًا وقانونًا بالوفاء بالعقد المبرم مع المصرف، والذي ينص على بيع السلعة بالسعر النقدي المعلن دون أي زيادة، وأن مخالفة هذا الالتزام تعد إخلافًا للوعد ونقضًا للعهد، وهو ما يتنافى مع أمانة التاجر المسلم.

واعتبرت الهيئة أن ما يروّج له بعض التجار من أن هذه الزيادة تعويض عن عمولة المصرف هو ادعاء باطل، لأن العمولة مقابل خدمات ومزايا يستفيد منها التاجر نفسه، وبالتالي يجب أن يتحملها من هامش ربحه، ولا يجوز له تحميلها على المشتري.

وأضافت أن فرض هذه الزيادات في ظل نقص السيولة النقدية يُعد استغلالًا لحاجة الناس، ويدخل في إطار النهي عن أكل أموالهم بالباطل، فضلًا عن كونه مخالفة صريحة للوائح المنظمة الصادرة عن الجهات الرقابية والمصرفية. واختتمت بالتأكيد أن زيادة الأسعار عند الدفع بالبطاقة المصرفية فعل محرم شرعًا ومخالف للقانون، لما يتضمنه من استغلال وجور ونقض للمواثيق.

ويرى مراقبون، أن دار الإفتاء في غرب ليبيا عرفت بتدخلها في المسائل المالية والاقتصادية وفي القضايا والملفات الدقيقة دون علم بخصوصياتها ودقائقها، وهي تنطلق في غالب الإحيان من تحالفها مع السلطات الحاكمة وأمراء الحرب ورجال الأعمال والتجار ورؤوس الأموال المتهمة بالتورط في الفساد .

واعتبر الكاتب والباحث التاريخي، عبدالحكيم عامر الطويل، أن من يحسبون أنفسهم نواب الله على الأرض يدمرون الشراء بالبطاقة المصرفية ، وقال: “بعد أن بذل مصرفنا المركزي الجهد الكبير لتشجيع الشراء بالبطاقة المصرفية للقضاء على غيلان السيولة، يخرج علينا من يحسبون أنفسهم نواب الله على الأرض ليدمروها”، مردفا : “الآن فرد الحرس البلدي البسيط سيكون أول الرافضين لمنع غلاء الأسعار إذ أنه يعتقد الآن أن هذا هو شرع الله، لكن شرع الله يستحيل يكون ضد سعادة الناس، فتش فقط في القرآن وستجد ما أقوله لك بعيداً عن شيوخ الزواج بأربع”.

ويعتقد متابعون للشأن الليبي أن يسعى الغرياني الى تبرير موقفه من خلال برنامجه الأسبوعي على قناة « التناصح » التي تعد جزءا من امبراوطوريته الاعلامية الواسعة ، وذلك كمحاولة لتجاوز حالة الغضب الشعبي والحرج الذي باتت دار الإفتاء تواجهه بيم أفراد المجتمع الليبي .

الأنظار شاخصة إلى قمة اللقب ومعركة البقاء بالدوري القطري


هل يفتح قرار استقالة غابرييلي غرافينا الباب أمام رحيل جينارو غاتوزو


توجه نحو تطوير قوانين كبار السن في تونس


رئيس تحرير موقع "إنفو وورز" السابق ينتقد نظريات المؤامرة "السخيفة"