اخبار الإقليم والعالم
ليبيا تفشل في قطر ناقلة النفط الروسية بسبب سوء الأحوال الجوية
أقرت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا بفشل عملية قطر الناقلة الروسية المتضررة والمتواجدة في عرض البحر المتوسط، نتيجة الظروف الجوية القاسية التي تشهدها المنطقة، مشيرة إلى أن السفينة المهجورة تنجرف بالكامل خارج السيطرة، بسبب هبوب رياح شديدة وارتفاع أمواج البحر التي وصلت إلى نحو خمسة أمتار، ما يجعلها تشكل خطرًا على الملاحة البحرية.
ودعت المصلحة في بيان لها الخميس، جميع السفن والوحدات البحرية إلى تجنب المنطقة التي تتواجد فيها الناقلة المتضررة، والتي تم تحديد موقعها الجغرافي عند خط عرض شمالي 33.50 وخط طول شرقي 16.43، مشددة على ضرورة الابتعاد بمسافة لا تقل عن عشرة أميال بحرية لضمان سلامة الملاحة وتفادي أي حوادث محتملة. كما شددت على توخي أقصى درجات الحيطة والحذر عند مرور السفن في محيط المنطقة.
وبحسب البيان، فإن الفرق المختصة تتابع عن كثب حالة الناقلة، وأن أي محاولة لعملية قطرها في هذه الظروف الجوية ستكون غير آمنة. كما أكدت المصلحة أن هذه التحذيرات تأتي في إطار إجراءات السلامة البحرية، للحفاظ على أمن السفن والملاحة البحرية في البحر المتوسط، وضمان حماية البيئة البحرية من أي آثار محتملة نتيجة تسرب المواد الخطرة من الناقلة.
وتعرضت الناقلة الروسية لحادث تضررت على إثره أمام الشواطئ الليبية الشهر الماضي، وتُحمل على متنها نحو 450 طنًا من زيت الوقود الثقيل، و250 طنًا من الديزل، بالإضافة إلى كمية كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يزيد من خطورة الوضع في حال حدوث أي انفجار أو تسرب.
ونقلت "بوابة الوسط"، الليبية عن مصدر بالمؤسسة الوطنية للنفط، قوله إن ناقلة الغاز الطبيعي الروسية "أركتيك ميتاغاز"، خرجت عن السيطرة نتيجة سوء الأحوال الجوية وارتفاع أمواج البحر لأكثر من سبعة أمتار، حيث انقطع حبل الجر الذي كان يربطها بالقاطرة التي تولت سحبها وإبعادها عن السواحل الليبية والمنشآت والموانئ النفطية.
وقال المصدر، إنه في ظل التقلبات الجوية التي يشهدها حوض البحر الأبيض المتوسط، لا يمكن لأي جهة التنبؤ بمآل هذه الناقلة الجانحة وسط الأمواج أو تحديد الاتجاه الذي قد تدفعها إليه الرياح ، موضحا أن "الأمر يستدعي تحركًا عاجلًا من السلطات المختصة في الدول المطلة على البحر المتوسط، أسوة بالجهود التي بذلتها السلطات الليبية، والتي حاولت بكل إمكانياتها السيطرة على الناقلة وإبعاد خطرها عن سواحل الليبية".
وكانت وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها في ليبيا، أعلنت في السادس والعشرين من مارس الماضي، عن بدء عملية سحب الناقلة النفطية الروسية “أركتيك ميتاغاز” التي اقتربت من سواحل مدينة زوارة، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى حماية السواحل الليبية وضمان سلامة البيئة البحرية.
وقالت الوزارة إن مركز تنسيق البحث والإنقاذ التابع لحرس السواحل يشرف على العملية، حيث تمكنت الفرق المختصة من الوصول إلى الناقلة وتأمينها وربطها بشكل آمن، تمهيدًا لسحبها إلى موقع مناسب وفق خطة فنية دقيقة تهدف إلى منع انجرافها نحو الشريط الساحلي.
وبحسب الوزارة، فإن العملية تتم بتنسيق كامل مع الجهات الفنية والأمنية، وبمشاركة قاطرة بحرية تتبع الحقول النفطية لدعم العملية فنيا ولوجستيا، بما يسهم في تنفيذ خطة السحب بسرعة وأمان.
وتعود أطوار الحادثة إلى الرابع من شهر مارس الماضي، حين اشتعلت النيران في ناقلة الغاز الطبيعي المسال الروسية "أركتيك ميتاغاز"، أثناء إبحارها في البحر المتوسط، قبل أن تنتهي بغرقها داخل منطقة البحث والإنقاذ الليبية، وعلى بعد نحو 130 ميلا بحريا شمال ميناء سرت .
وقالت المؤسّسة الوطنية الليبية للنفط، إنّها تعاقدت مع شركة عالميّة متخصّصة للتعامل مع ناقلة غاز طبيعي مسال روسية متضرّرة تنجرّف باتّجاه السواحل الليبية ، وقالت أنّه سيتم قطر السفينة المتضررة أركتيك ميتاجاز بأمان إلى ميناء ليبي بعد التنسيق مع السلطات، موضّحة أنّ "كلّ المنشآت النفطية الليبية من منصات ومرافئ في مأمن من أيّ تلوث أو مخاطر في هذا الشأن".
وأوضحت المؤسّسة الوطنية أنّ السفينة أصبحت خارجة عن السيطرة بعد تعرّضها لأضرار قبالة السواحل الليبية في الأيام القليلة الماضية، وأنّها تتحرك تدريجيا نحو الشاطئ بفعل الرياح والأمواج، مضيفة أنّه جرى إبرام عقد للطوارئ من خلال شركة مليته للنفط والغاز بالتعاون مع شركة إيني الإيطالية.
وفي السياق، أعلنت بلدية زوارة غرب ليبيا أن الناقلة الروسية المنكوبة "أركتيك ميتاغاز" باتت على بُعد نحو 44 كيلومترًا من الساحل، دون تسجيل أي تدخل ميداني حتى الآن، رغم استمرار مراقبتها من الجهات المختصة. وأكدت أن السفينة، التي كانت قبالة مجمع مليتة، تتحرك باتجاه الجنوب الغربي بفعل التيارات البحرية والرياح، مشيرة إلى أنها لا تزال تحت المتابعة المستمرة دون اتخاذ إجراءات عملية على الأرض.
وكانت الناقلة، التي ترفع العلم الروسي وتخضع لعقوبات غربية، تحمل نحو 62 ألف طن من الغاز المسال، وسط ترجيحات بتعرضها لهجوم بطائرة مسيّرة، دون تأكيد رسمي للجهة المسؤولة، في ظل صمت من الشركات الروسية المعنية.
ووجهت إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وستّ دول أخرى من جنوب الاتحاد الأوروبي رسالة إلى المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي حذرت فيها من أنّ الناقلة تُشكّل "خطرا وشيكا وجسيما بحدوث كارثة بيئية كبرى".
وبقيت السفينة، التي تحمل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي، دون طاقم منذ أوائل مارس الماضي، عندما أعلنت وزارة النقل الروسية أنّها تعرّضت لهجوم من طائرات مسيرة تابعة للبحرية الأوكرانية.
وأكدت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب أن الحادثة لا تمثل تهديدًا بيئيًا فحسب، بل تشكل أيضًا انتهاكًا صارخًا للأمن القومي الليبي، وتطرح تساؤلات جدية حول حماية السيادة الوطنية ومكافحة الإرهاب البحري في المياه الإقليمية.
وشددت اللجنة في بيانها على أن حماية السيادة الليبية على مياهها الإقليمية ومجالها الجوي تمثل خطًا أحمر، مؤكدة أن أي عمل عسكري أو أمني يتم داخل هذه المنطقة دون التنسيق والموافقة المسبقة من السلطات الليبية المختصة يعد انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية والوطنية.
وأدانت اللجنة الهجوم على الناقلة المدنية، معتبرة أنه عمل إرهابي بحري يهدد سلامة الملاحة الدولية، ويشكل سابقة خطيرة قد تؤثر على حركة التجارة العالمية في البحر الأبيض المتوسط.
وأبدت اللجنة رفضها أي مزاعم تشير إلى انطلاق المسيرات التي استهدفت الناقلة من الأراضي الليبية، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وشفاف، بالتعاون مع الجهات الدولية المعنية، لتحديد مصدر الهجوم الحقيقي. كما حذرت من أن اقتراب الناقلة المتضررة من المنشآت النفطية الحيوية الليبية، مثل مجمع مليتة، يمثل تهديدًا أمنيًا واقتصاديًا كبيرًا، داعية إلى تفعيل كافة خطط الطوارئ الأمنية والعسكرية لحماية السواحل والمنشآت النفطية الحيوية.
وأكدت اللجنة إصرارها على إجراء تحقيق دولي شاملة.