اخبار الإقليم والعالم
حرب الشرق الأوسط تحوّل الحشد الشعبي إلى معضلة عراقية مزمنة
كرّست الحرب الدائرة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة مقابلة الحشد الشعبي، ليس فقط كعبء على جهود الاستقرار الأمني والسياسي في العراق، ولكن كمعضلة مزمنة سيتحمّل البلد وزرها في مرحلة ما بعد تلك الحرب.
وبعد أن كانت الولايات المتحدة مكتفية بمطالبة السلطات العراقية بتحجيم دور الميليشيات في البلاد وإبعادها عن مواقع القرار السياسي والفعل الأمني والاقتصادي باتت الآن منخرطة في حرب ميدانية معلنة ضدّ تلك الميليشيات بما فيها تلك العاملة تحت مظلّة الحشد المحسوب صوريا ضمن المؤسسات الرسمية للدولة العراقية.
وكان الحشد قد تأسس سنة 2014 بناء على فتوى دينية من المرجع الشيعي العراقي الأعلى علي السيستاني دعا من خلالها إلى "الجهاد الكفائي" ضد تنظيم داعش الذي كان قد غزا العراق في صائفة تلك السنة واحتل مناطق شاسعة بغربها وشمالها حتى أصبح مهددا للعاصمة بغداد بحدّ ذاتها.
وحين انتهت الحرب ضدّ التنظيم بالانتصار عليه سنة 2017 لم يتم حلّ الحشد المؤلف من العشرات من الفصائل الشيعية المسلحة الموالية لإيران، مثلما كان منتظرا منطقيا، بل تمّ تدعيم موقفه وضمّه صوريا إلى القوات المسلحة العراقية دون أن تقطع ميليشياته صلتها بقادتها الحقيقيين، وذلك جنبا إلى جنب حصوله على تمثيل تحت قبة البرلمان وحضور سياسي وإداري داخل الحكومة ونشاط اقتصادي عبر مكاتبه الاقتصادية المنتشرة عبر الكثير من المحافظات العراقية.
وطوال الفترة الماضية عبرت واشنطن عن تذمّرها من تضخم دور الميليشيات في العراق حتى جاءت إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب التي حوّلت ذلك التذمّر إلى ضغوط على بغداد لتقييد حركة الفصائل وضبط السلاح وحصره بيد الدولة.
وضمن تلك الضغوط رفضت واشنطن بشكل معلن ترشيح رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي لقيادة الحكومة الجديدة المزمع تشكيلها في ضوء الانتخابات البرلمانية التي أجريت في العراق في شهر نوفمبر الماضي، وذلك من منطلق أنّ المالكي أحد كبار رعاة المليشيات والمدافعين عن الحشد الشعبي ضدّ المطالبات بحلّه.
حوّلت الولايات المتحدة مناهضتها للحشد إلى حرب مفتوحة ضدّه يبدو أن هدفها الحسم النهائي لملفه بعد أن فشلت في تحييده عبر المراوحة بين إقناع بغداد بذلك والضغط عليها
ومستغلة انخراط عدد من الفصائل الشيعية العراقية في الحرب إلى جانب إيران من خلال تعرّضها للمصالح الأميركية داخل الأراضي العراقية حوّلت الولايات المتحدة مناهضتها للحشد إلى حرب مفتوحة ضدّه، يبدو أن هدفها الحسم النهائي لملفه بعد أن فشلت في تحييده عبر المراوحة بين إقناع بغداد بذلك والضغط عليها.
وفي نطاق ذلك تتلقى قوات الحشد في مواقع تمركزها بعدّة مناطق عراقية ضربات شديدة من قبل الطيران الجربي الأميركي.
وتعرض، الثلاثاء، مقر للحشد في ناحية النمرود جنوبي محافظة نينوى بشمال العراق لقصف جوي استهدف نقطة تفتيش تابعة للواء ثلاثين، فيما أعلنت هيئة الحشد الشعبي عن تعرض مواقع تابعة لها في محافظتي بابل والأنبار لعدة ضربات جوية إسرائيلية-أمريكية.
وقالت الهيئة في بيان إن "مواقع تابعة لها تعرضت عند منتصف ليل الثلاثاء-الأربعاء، لاستهداف جوي بعدة ضربات صهيو-أمريكية في قاطعين مختلفين" في إشارة إلى منطقتي عمليات عسكرية.
وأوضحت أن "اللواء 45 في قاطع جرف النصر بمحافظة بابل (وسط) تعرض لثلاث ضربات جوية، فيما استهدفت ضربة أخرى اللواء 31 في قاطع الكرمة بمحافظة الأنبار (غرب)".
وأضافت أن "هذه الاعتداءات لم تسفر عن أي خسائر بشرية تُذكر".
ويأتي استهداف مواقع الحشد خلال الأيام الأخيرة والذي أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من عناصره في سياق الحرب الإيرانية-الإسرائيلية-الأميركية منذ أواخر شهر فبراير الماضي.
وتتهم الولايات المتحدة فصائل داخل الحشد بالارتباط بإيران، وذلك بالتزامن مع إعلان فصائل عراقية ضمن ما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ عمليات عسكرية ضد قواعد أمريكية في المنطقة.
وتشمل هجمات تلك الفصائل مواقع داخل إقليم كردستان العراق الذي تصنّف إيران وحلفاؤها سلطاته ضمن معسكر حلفاء الولايات المتحدة.
ودوّى الثلاثاء انفجار قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
ومنذ بداية الحرب الحالية، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل مركز الإقليم التي تستضيف كذلك قنصلية أميركية ضخمة، فيما تعلن يوميا فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران شنّ هجمات على "قواعد العدو" في العراق والمنطقة.
وفي وقت سابق الثلاثاء، قالت السلطات في محافظة السليمانية في إقليم كردستان إن "مقرّ قيادة القوات 70" من البيشمركة "تمّ استهدافه فجرا بصاروخَين وطائرتَين مسيّرتَين"، دون أن يحدّد الأضرار.
وسقطت الثلاثاء طائرة مسيّرة "في موقع مفتوح" داخل حقل "غرب القرنة-1" النفطي بجنوب العراق، "دون أن تنفجر"، حسبما قالت خلية الإعلام الأمني الحكومية.
وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.