اخبار الإقليم والعالم

مقتل جنود اليونيفيل في لبنان.. خيارات فرنسية معقدة وسط ميدان مضطرب

وكالة أنباء حضرموت

تخطو فرنسا غاضبة وسط مشهد ميداني مضطرب في لبنان، زاد من تعقيداته مقتل 3 من قوات "يونيفيل" في الجنوب.

واعتبر خبراء سياسيون فرنسيون متخصصون في شؤون الشرق الأوسط في أحاديث مع "العين الإخبارية" أن الغضب الفرنسي عقب مقتل ثلاثة من قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل في جنوب لبنان يضع باريس أمام خيارات معقدة تتراوح بين التصعيد الدبلوماسي والتحرك الأمني المحدود، وسط مخاوف من الانزلاق إلى مواجهة أوسع في المنطقة.

والثلاثاء، دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك، إلى ضمان "سلامة وأمن" قوة "يونيفيل".

وقال وزراء خارجية بلجيكا وقبرص وكرواتيا وفرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا وهولندا والبرتغال والمملكة المتحدة، إلى جانب الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي "نطالب كل الأطراف، في كل الظروف، بضمان سلامة وأمن عناصر ومقار اليونيفيل".

وقُتل جندي إندونيسي في القوة الدولية مساء الأحد في جنوب البلاد بنيران مصدرها دبابة إسرائيلية، بحسب ما أفاد مصدر أمني من الأمم المتحدة وكالة فرانس برس الثلاثاء طالبا عدم الكشف عن هويته.

وفي اليوم التالي، قُتل جنديان آخران من الكتيبة الإندونيسية في انفجار رجّح المصدر ذاته أن يكون ناجما عن لغم.

.عقد مجلس الأمن الدولي الثلاثاء اجتماعا طارئا بطلب من فرنسا، عقب مقتل جنود حفظ السلام.

الحفاظ على المكانة
وقال فرنسوا هيسبورج، المستشار الخاص في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية الفرنسية لـ"العين الإخبارية"، إن رد الفعل الفرنسي الغاضب لا يعني بالضرورة توجهًا نحو تصعيد عسكري، بل يعكس بالأساس قلقًا استراتيجيًا على مكانة فرنسا الدولية ودورها داخل قوات اليونيفيل.

وأوضح أن باريس تعتبر استهداف قوات حفظ السلام، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، تهديدًا لهيبة الأمم المتحدة ولنفوذها التقليدي في لبنان.

وأضاف هيسبورج أن فرنسا ستتحرك على ثلاثة مستويات، فعلي الصعيد الدبلوماسي يمكن لفرنسا عبر مجلس الأمن الضغط من أجل تحقيق دولي وتحديد المسؤوليات، مع محاولة فرض قواعد اشتباك أكثر صرامة لحماية القوات الدولية.

وتابع: "يمكن لباريس التحرك سياسيًا، عبر توجيه رسائل قوية لكل من إسرائيل وحزب الله، دون الانحياز الكامل لأي طرف، حفاظًا على دورها كوسيط، كما يمكن التحرك عسكريًا (بشكل محدود)، من خلال تعزيز إجراءات حماية قواتها، وربما إعادة انتشار تكتيكي، دون الانخراط في عمليات قتالية".

وشدد على أن إرسال قوات إضافية بمهام قتالية "غير مطروح حاليًا"، لأن ذلك قد يضع فرنسا في مواجهة مباشرة مع فاعلين "من خارج الدولة" (في إشارة إلى حزب الله) في بيئة شديدة التعقيد.

وأوضح أن فرنسا تميل تقليديًا إلى استخدام أدوات الضغط السياسي داخل مجلس الأمن بدلًا من الانخراط العسكري المباشر، معتبرًا أن الدعوة لاجتماع طارئ للمجلس تعكس رغبة باريس في تدويل الأزمة والضغط على جميع الأطراف، بما فيها إسرائيل وحزب الله، لضمان حماية قوات اليونيفيل.

وأضاف أن فرض عقوبات مباشرة على حزب الله يبقى خيارًا معقدًا، نظرًا للتوازنات الداخلية في لبنان والدور الفرنسي التاريخي فيه.

قواعد الاشتباك
من جانبه، قال جون بيير فيليو أستاذ شؤون الشرق الأوسط في معهد العلوم السياسية لـ"العين ألإخبارية، إن مقتل جنود حفظ السلام قد يدفع فرنسا إلى إعادة تقييم قواعد الاشتباك الخاصة بقواتها ضمن اليونيفيل، وربما تعزيز وجودها العسكري بشكل دفاعي وليس هجومي.

وأكد أن إرسال قوات إضافية أو الانخراط في عمليات مباشرة ضد حزب الله يظل احتمالًا ضعيفًا، في ظل إدراك باريس لحساسية الوضع اللبناني وتشابك الصراع مع التوتر الإقليمي بين إسرائيل وإيران.

وأشار إلى أن الخطوة الأكثر ترجيحًا لفرنسا في المرحلة المقبلة تتمثل في تصعيد الضغوط الدبلوماسية، والدفع نحو تحقيق دولي، مع تعزيز إجراءات حماية قواتها، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، ما يعكس حرص باريس على الحفاظ على دورها كوسيط إقليمي وتجنب تعقيد المشهد الأمني في لبنان.

كما يستبعد فيليو إرسال قوات قتالية إضافية، مؤكدًا أن فرنسا "تعلم من تجاربها السابقة في الشرق الأوسط" أن الانخراط العسكري المباشر قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جون نويل بارو ندد بـ"حوادث خطيرة للغاية" في لبنان عقب مقتل ثلاثة من عناصر قوات حفظ السلام الإندونيسيين.

غزة جديدة
وأتى انعقاد مجلس الأمن، بطلب فرنسي، في وقت أمرت فيه إسرائيل جيشها بتوسيع "منطقة الأمن" في لبنان، حيث تنفذ ضربات مكثفة وتوغلاً بريًا عميقًا.

وحذّر منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية توم فليتشر، في كلمته أمام مجلس الأمن، الثلاثاء من أن جنوب لبنان قد يصبح أرضا محتلة أخرى في الشرق الأوسط، وذلك بعد تهديد إسرائيل بإبقاء سيطرتها على أجزاء من الجنوب حتى بعد انتهاء حربها مع حزب الله.

وأشار فليتشر إلى أوجه تشابه مع قطاع غزة الذي يواجه أزمة إنسانية، وقال أمام مجلس الأمن إن المعارك في لبنان تسببت بنزوح 1,1 مليون شخص.

وتساءل "بالنظر إلى المسار الذي وصفه بعض الوزراء الإسرائيليين، وبالنظر إلى ما رأيناه بأم أعيننا في غزة، كيف ستحمون المدنيين؟".

وأضاف "في ضوء حدة النزوح القسري الذي نشهده، كيف ينبغي لنا كمجتمع دولي، أن نستعد لإضافة جديدة إلى قائمة الأراضي المحتلة؟".

في وقت سابق الثلاثاء أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيُبقي سيطرته على مساحة واسعة من جنوب لبنان حتى بعد انتهاء الحرب الحالية على حزب الله.

الميدان
ميدانيا، جدّدت اسرائيل الثلاثاء قصفها على لبنان حيث طالت إحدى غاراتها منطقة تقع شمال العاصمة بدون إنذار مسبق، بينما أصابت أخرى مبنى يحاذي طريق مطار بيروت الدولي على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلا رئيسيا لحزب الله، وفق "فرانس برس".

وطالت سلسلة من الغارات الإسرائيلية الثلاثاء بلدات وقرى عدة في جنوب البلاد، في وقت تواصل قواتها التوغل في المنطقة الحدودية.

 

سميرة سعيد تطرح "ماذا لو" قريبًا


حرب إيران أفلتت من مشعليها


إسرائيل تنتهج سياسة "التقطير" في إدخال الوقود إلى غزة


قرقاش: خطاب الإعلام الرسمي الإيراني تعبوي ساذج