اخبار الإقليم والعالم
لاتفيا تفرض على طلاب الثانوية تدريبا إلزاميا على استخدام السلاح
في لاتفيا الواقعة على حدود روسيا، أصبح التدريب العسكري جزءًا إلزاميًا من التعليم الثانوي وهو ما يعكس قلقًا عميقًا
ووسط الخلافات عبر الأطلسي واختلاف الأولويات الأمريكية منذ عودة الرئيس دونالد ترامب للبيت الأبيض وانشغال الولايات المتحدة بحرب إيران، تحاول لاتفيا إعداد جيل كامل للدفاع عن الوطن وذلك وفقا لما ذكرته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية.
والتقت المجلة مع عدد من الطلاب من بينهم سينديجا براكوفيسكا (18 عامًا)، التي تدرس في مدرسة مهنية وتهتم بتصفيف الشعر والرقص لكنها وجدت نفسها في فصل دراسي تتعلم فيه استخدام بندقية هوائية تشبه الأسلحة العسكرية.
وبحسب "بوليتيكو" فإن هذا المشهد قد يبدو غريبًا أو صادمًا في دول أوروبية أخرى، لكنه أصبح أمرًا طبيعيًا في لاتفيا، حيث يتلقى جميع طلاب الثانوية تدريبًا عسكريًا يشمل الرماية، الإسعافات الأولية، قراءة الخرائط، والانضباط العسكري.
ويعود هذا التوجه إلى موقع لاتفيا الجغرافي والتاريخي فهي تقع على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا، وكانت جزءًا من الاتحاد السوفياتي لعقود وهو ما يجعل المخاوف من تكرار سيناريو حرب أوكرانيا حاضرة بقوة لذلك، ترى الحكومة أن الاستعداد المبكر ضرورة، وليس خيارًا.
ولا يوجد في لاتفيا اعتراض يذكر على هذه التدريبات العسكرية بل إن المجتمع يتقبلها باعتبارها وسيلة لتعزيز الوعي والمسؤولية الوطنية.
وبحسب المسؤولين فإن البرنامج لا يهدف إلى تحويل الطلاب إلى جنود، بل إلى إعداد "مواطنين أكثر وعيًا"، قادرين على التعامل مع الأزمات وفهم أهمية الدفاع الوطني.
ويمتد البرنامج الذي يحمل اسم "التعليم الدفاعي الوطني" لمدة 112 ساعة على مدار عامين، وهو أطول بكثير من برامج مشابهة في دول مثل إستونيا.
وخلال هذه الفترة، يتعلم الطلاب أساسيات الحياة العسكرية، ويتاح لمن يرغب منهم المشاركة في معسكرات صيفية بزي رسمي.
ورغم الطابع الجاد للتدريب، لا يخلو الأمر من تحديات فبعض الطالبات يواجهن صعوبة في التعامل مع الأسلحة، أو الخوف من استخدام المعدات ومع ذلك، يتم تشجيعهن على المحاولة مجددًا، وغالبًا ما ينجحن في التغلب على التوتر.
وفي إطار جدية البرنامج، يتم التدريب تحت إشراف صارم، مع الالتزام الكامل بقواعد السلامة كما يلعب المدربون، وهم عسكريون محترفون، دورًا مهمًا في نقل المهارات والانضباط وأكد أحد المدربين أن "الدفاع لا يمكن تعلمه نظريًا فقط، بل يجب ممارسته مرارًا".
إلى جانب البعد العسكري، يحمل البرنامج بعدًا سياسيًا واجتماعيًا إذ تسعى الحكومة إلى تعزيز الهوية الوطنية، خاصة في ظل وجود أقلية ناطقة بالروسية تشكل نحو ربع السكان.
وكان تنفيذ البرنامج قد بدأ بشكل تدريجي منذ عام 2018، وشارك فيه عدد محدود من المدارس بشكل تطوعي ومع مرور الوقت، توسع ليشمل معظم المدارس، حتى أصبح إلزاميًا في عام 2024.
وساعد هذا التدرج على تقليل المعارضة للبرنامج خاصة مع تصاعد التهديدات الأمنية في المنطقة ومع ذلك، لا يتم إجبار الطلاب الرافضين لأسباب دينية أو سلمية على استخدام السلاح حيث يمكن لهؤلاء تقديم عروض أو أبحاث بديلة.