اخبار الإقليم والعالم
حرب إيران أمام 3 احتمالات.. وإسرائيل تفضل واحدا من اثنين
تقف الحرب في إيران أمام 3 خيارات، وهي: التوصل لاتفاق، أو وقف أحادي لإطلاق النار، أو ضربة قاضية للنظام الإيراني، ولكن إسرائيل تفضل فقط واحداً من الخيارين الأخيرين.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمة بالقيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي: "نحن نخوض حملة متعددة الجبهات. نضرب بقوة هائلة ضد إيران ووكلائها. نحقق إنجازات عظيمة، إنجازات تُحدث شرخاً واضحاً في النظام الإرهابي في طهران". وأضاف في تصريح غير مسبوق: "إيران ليست هي إيران نفسها، وحزب الله ليس هو حزب الله نفسه، وحماس ليست هي حماس نفسها؛ لم تعد هذه جيوشاً إرهابية تُهدد وجودنا، بل هم أعداء مُنهكون يُقاتلون من أجل بقائهم. بدلاً من أن يُفاجئونا، نحن من نُفاجئهم. نحن من يتخذ الإجراءات، نحن من يُهاجم، نحن من يبادر، ونحن متوغلون في عمق أراضيهم".
وأشار نتنياهو إلى ذلك بقوله: "لقد قلتُ إننا سنغير وجه الشرق الأوسط، وقد فعلنا. لكننا غيّرنا أيضاً مفهومنا الأمني؛ نبادر بالهجوم، وننشئ ثلاث مناطق أمنية في عمق أراضي العدو: في سوريا من جبل الشيخ إلى اليرموك، وفي غزة في أكثر من نصف مساحة القطاع". وأضاف: "في لبنان، أصدرتُ الآن تعليمات بتوسيع المنطقة الأمنية القائمة لإحباط خطر الغزو نهائياً، ولإبعاد نيران الصواريخ المضادة للدبابات عن حدودنا".
وألمح نتنياهو إلى رفض ربط العملية العسكرية في لبنان بما يجري في إيران، قائلاً: "يجب أن يُفهم أن نصر الله أنشأ قوة ضخمة هنا، كان يعتقد أنه بها سيدمرنا. لقد قضينا على نصر الله، وقضينا على آلاف من إرهابيي حزب الله، وقبل كل شيء، قضينا على التهديد الهائل المتمثل في 150 ألف صاروخ وقذيفة كانت مُخصصة لتدمير مدن إسرائيل". واستطرد: "مع ذلك، لا يزال حزب الله يمتلك قدرة متبقية على إطلاق الصواريخ. ما ناقشته اليوم مع القادة هو سُبل إزالة هذا التهديد أيضاً.. من البديهي أنني لا أستطيع مشاركة هذه المناقشات معكم، لكنني أؤكد لكم عزمنا على تغيير الوضع في الشمال تغييراً جذرياً".
وليس غريباً أن تصريح نتنياهو لا يتطرق حتى إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق أمريكي مع إيران؛ إذ تخشى إسرائيل من أن أي اتفاق سيتضمن رفعاً للعقوبات الاقتصادية، وهو ما سيمكن طهران من إعادة بناء قوتها.
وفي تفسيره لتصريحات نتنياهو، قال مراسل صحيفة "إسرائيل اليوم" أرئيل كهانا: "بحسب فهمي ومعرفتي، بقي الجدول الزمني الأصلي كما هو إلى حد كبير، ربما مع بعض التأخير لبضعة أيام؛ بمعنى آخر، أسبوع إلى عشرة أيام حتى نهاية الحملة ضد إيران". وأضاف: "فرص التوصل إلى اتفاق بين ترامب والإيرانيين ضئيلة؛ لأن الرئيس الأمريكي متمسك بشدة بمطالبه. لذلك، لا يوجد خوف في إسرائيل من تراجع ترامب عن مواقفه".
وتابع: "من جهة أخرى، هناك احتمال كبير أن يكون وقف الحرب أحادي الجانب من قِبل ترامب، ومن المرجح أن يهدد الإيرانيين بأنه إذا استمروا في إطلاق الصواريخ فسوف يعاود إطلاق النار". وأردف: "من المحتمل جداً أن نشهد خلال هذه الفترة عملية برية و/أو قصفاً غير مسبوق للمواقع النووية، خاصة في أصفهان ونطنز، وستكون هذه هي الضربة القاضية والنهاية الحتمية". وأشار إلى أنه "يُفهم في إسرائيل أن وقف الحرب ضد إيران لا علاقة له بالجبهة اللبنانية؛ أي ستستمر الضربات الموجهة لحزب الله". غير أنه استدرك بالإشارة إلى أن قرار الحرب يتخذ في واشنطن: "بالطبع، كل شيء مجرد تقدير، فكل خطة قابلة للتغيير، والحرب عالم مجهول".
وبحسب محللين، فإن إسرائيل تفضل أولاً عملية عسكرية ساحقة للنظام الإيراني، وفي حال لم تحدث، فإنها تفضل وقف إطلاق نار أحادي؛ لأنه لا يغلق الطريق أمام عمل عسكري مستقبلاً، ولأن أي اتفاق سيضمن رفعاً للعقوبات وهو ما لا تريده تل أبيب.
من جهتها، قالت هيئة البث الإسرائيلية نقلاً عن مصادر: "إن ترامب يفكر في اتخاذ إجراء عسكري في إيران ما لم يحدث اختراق كبير في المحادثات". ونقلت عن مصدر سياسي أن "الرئيس دونالد ترامب يفكر بجدية في عملية برية لفتح مضيق هرمز إذا لم يتم تحقيق تقدم حقيقي".
ووفقاً للمصدر ذاته، فإن "الولايات المتحدة ترغب في عقد اجتماع مباشر مع إيران هذا الأسبوع". وأفادت هيئة البث بأن "البنتاغون يستعد لأسابيع من النشاط البري على الأراضي الإيرانية، تزامناً مع وصول آلاف الجنود ومشاة البحرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط". وأضافت: "وفقاً للمصادر، فإن أي عملية برية لن تكون غزواً شاملاً، بل ستشمل غارات مشتركة من قِبل القوات الخاصة ووحدات المشاة التقليدية"، واستدركت: "في هذه المرحلة، ليس من الواضح بعد ما إذا كان الرئيس ترامب سيوافق على هذه الخطط كلياً أو جزئياً".