تقارير وحوارات

غياب محيّر للحوثيين عن إسناد حليفتهم الجمهورية الإسلامية

وكالة أنباء حضرموت

يكاد اليمن بمشاكله السياسية والأمنية والاقتصادية وقضاياه المعقّدة يتوراى خلف غبار الحرب الدائرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من جهة مقابلة.

وكان البلد الواقع جنوبي جزيرة العرب على الضفة الشرقية  للبحر الأحمر والمطل على ممر حيوي للملاحة الدولية هو مضيق باب المندب مرشّحا ليكون في قلب تلك الحرب مثلما كان طرفا في الحرب التي دارت على مدى أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، عندما باشرت جماعة الحوثي الموالية لطهران والمسيطرة على أجزاء واسعة من البلد من ضمنها عاصمته صنعاء إلى التعرض لحركة الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر تحت عنوان مساندة حماس ونصرة قطاع غزّة.

ومنذ انطلاق الحرب الحالية أواخر فبراير الماضي كان الحوثيون شديدو الارتباط طائفيا وأيديولوجيا وسياسيا وعسكريا بجمهورية إيران الإسلامية، مرشّحين لتكرار السيناريو ذاته باعتبار إرباك التجارة العالمية وخصوصا إمدادات النفط أحد أسلحة إيران في حربها غير المتكافئة ضدّ إسرائيل والولايات المتحدة صاحبة الآلة العسكرية الأقوى في العالم.

لكن الجماعة آثرت الانكفاء والنأي عن الحرب مكتفية بإصدار تهديدات لفظية لم تأخذ طريقها نحو التنفيذ الفعلي في موقف أثار تساؤلات الملاحظين وتضارب تحليلاتهم.

وذهب محللون للشأن اليمني إلى اعتبار أنّ الحوثيين آثروا السلامة وتجنّب ضربات إسرائيلية قاصمة سبق لهم أن خبروها من خلال عمليات قصف إسرائيلي أوقعت خسائر جسيمة في المرافق والبنى التحتية التي يستخدمونها في إدارة شؤون المناطق الخاضعة لسيطرتهم ومن بينها ميناء الحديدة ومطار صنعاء الدولي كما أوقعت خسائر بشرية في صفوفهم شملت بعضا من قياداتهم السياسية والعسكرية وأعضاء حكومتهم وصولا إلى رئيس الحكومة ذاته.  

وذهب آخرون إلى أنّ عدم انخراط جماعة الحوثي في الحرب إلى جانب إيران تكتيك إيراني يقوم على الاحتفاظ بورقة الجماعة لاستخدامها في مرحلة لاحقة من الحرب قد تكون أكثر صعوبة وتعقيدا مما هو قائم في الوقت الحالي.

وفي سياق مواقفها اللفظية قالت جماعة الحوثي إنّها "لن تقف مكتوفة الأيدي" حيال التطورات بالمنطقة، محذرة من أنّ "أي محاولة لتوسيع دائرة العدوان ستنعكس سلبا على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والاقتصاد العالمي بشكل عام".

محللون يعتبرون الحوثيين ورقة تحتفظ بها إيران تكتيكيا لمرحلة لاحقة من الحرب وآخرون يعتبرون أنّ الجماعة آثرت السلامة وتجنب ضربات إسرائيلية-أميركية قاصمة.

وجاء ذلك في بيان أصدرته في وقت سابق وزارة الخارجية في حكومة الجماعة اعتبرت فيه أنّ "الولايات المتحدة أدخلت نفسها في مأزق استراتيجي كبير بعدوانها على أبناء الأمة"، معتبرة أنّ واشنطن تُحاول أن تُورّط الآخرين وجرّهم إلى المستنقع الذي دخلت فيه".

وحذّرت الجماعة من أنّ أي محاولة لاستدعاء قوى أجنبية خارجية إلى المنطقة، ستجعل من تلك القوى "أول الخاسرين في هذه المعركة"، مضيفة أنّ "القوى الحرة من أبناء الأمة في المنطقة لن تسمح بأي تدخلات خارجية".

ودعت من سمّتهم "أحرار الأمة" إلى توحيد الصف وتنسيق الجهود "كون المسؤولية هي مسؤولية الجميع والمعركة هي معركة الأمة"، مؤكدة أنّها تُتابع التطوّرات عن كثب لاتخاذ الإجراءات المناسبة حيالها.

وسبق لزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، أنّ أكّد جهوزية جماعته "عسكريا لما تقتضيه تطورات المنطقة".

ولا يبدو أن الجماعة بصدد الاحتفاظ ، فقط، بمقدّراتها ومكاسبها من خلال تجنّب الحرب، ولكنها تعمل، أيضا، على دعمها بعد أن باتت الأنظار منصرفة عنها ولم يعد إنهاء سيطرتها على مناطق البلاد هدفا ذا أولوية للسلطات اليمنية المعترف بها دوليا والداعمة الرئيسية لتلك السلطات المملكة العربية السعودية المنصرفة نحو صدّ الهجمات الإيرانية على مرافقها ومنشآتها المدنية.

وعلى مدى الأشهر التي سبقت اندلاع الحرب الإيرانية-الإسرائيلية-الأميركية انشغلت السلطة الشرعية اليمنية إلى حد بعيد بالصراع ضدّ المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بإنشاء دولة الجنوب المستقلّة، وبانتزاع المناطق التي سيطرت عليها قواته ولاحقا بترتيب الأوضاع في تلك المناطق وتطبيعها.

وترصد مصادر يمنية عدّة تحركات للقوات التابعة الحوثيين على جبهات الحرب الهادئة عمليا منذ نحو أربع سنوات بموجب اتفاق على وقف لإطلاق النار لم يتمّ تجديده بشكل رسمي لكنه ما يزال قائما بشكل عملي.

وأعلن قبل أيام مقتل ضابط في الجيش اليمني خلال مواجهات ضد جماعة الحوثي بمحافظة تعز بجنوب غرب اليمن.

وأوضح بيان لمحور تعز العسكري نشره عبر منصة فيسبوك، أن الملازم أول حسين الخليدي من "لواء العُصبة"، توفي الأحد، وهو يؤدي واجبه الوطني دفاعاً عن تعز.

وأضاف البيان أن الضابط قتل في مواجهات ضد "مليشيا الحوثي" بجبهة الدمينة غربي مدينة تعز.

وقال مصدر عسكري يمني إنّ تحركات الحوثيين على بعض الجبهات تهدف أساسا لتحسين تموضعهم في عدد من المواقع بالسيطرة على نقاط استراتيجية حاكمة تتيح لهم الدفاع عما باتوا يعتبرونها "حدودا دائمة" لكيانهم.

المرقشي يدعو لتوحيد الصف في أبين ومواجهة الجبايات


أوروبا بين الخرائط والذاكرة: رحلة كاتب ليبي تعيد اكتشاف العالم


النفط تحت النار: من يتحمل الكلفة الحقيقية للحرب مع إيران؟


جزيرة خرج.. ورقة واشنطن الصلبة لفتح مضيق هرمز