اخبار الإقليم والعالم
رسالة بريسا كمالي تؤكد فشل سياسة المشانق في كسر إرادة الشعب الإيراني
في الوقت الذي يصعّد فيه النظام الإيراني من وتيرة الإعدامات والأحكام القاسية بحق السجناء السياسيين، جاءت الرسالة الشجاعة التي وجهتها السجينة السياسية بريسا كمالي من السجن المركزي في يزد لتكشف حقيقة أخرى يحاول النظام إخفاءها؛ وهي أن سياسة الترهيب لم تنجح في إخضاع إرادة المعتقلين أو كسر روح المقاومة داخل السجون الإيرانية.
وقال نظام مير محمدي، الخبير في الشؤون الإيرانية، في هذا الصدد:
«إن رسالة بريسا كمالي تمثل وثيقة سياسية وأخلاقية مهمة تعكس مستوى الصمود الذي وصلت إليه الحركة الاحتجاجية داخل السجون الإيرانية. فعندما تتحدى سجينة سياسية أحكام السجن الطويلة والمشانق وتعلن أنها صوت الذين صعدوا إلى أعواد الإعدام، فإن ذلك يكشف بوضوح أن النظام فشل في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في نشر الخوف وإسكات المعارضين».
وأكد أن:
«السلطات الإيرانية لم تعد تستخدم الإعدام باعتباره عقوبة قضائية، بل حولته إلى أداة سياسية لإدارة الأزمات الداخلية ومنع تجدد الانتفاضات الشعبية. ولذلك فإن تصاعد أحكام الإعدام خلال الأشهر الأخيرة يعكس حجم القلق الذي يسيطر على أجهزة النظام الأمنية أكثر مما يعكس قوة الدولة أو استقرارها».
وأضاف:
«ما يلفت الانتباه في رسالة بريسا كمالي هو تأكيدها أن الذين أُعدموا لم يتحولوا إلى أرقام أو ذكريات منسية، بل أصبحوا رموزاً تلهم أجيالاً جديدة من الشباب الإيراني. وهذه الحقيقة هي ما يخشاه النظام أكثر من أي شيء آخر، لأن استمرار الذاكرة الجماعية للمقاومة يعني استمرار مشروع التغيير».
وأوضح:
«إن تضامن بريسا كمالي مع السجناء السياسيين المهددين بالإعدام، ورفعها شعار لا للإعدام من داخل السجن، يؤكد أن المواجهة بين الشعب الإيراني والنظام دخلت مرحلة جديدة لم تعد فيها السجون قادرة على عزل الأصوات الحرة عن المجتمع».
وأشار إلى أن:
«الشباب الإيراني، داخل السجون وخارجها، بات أكثر اقتناعاً بأن القمع والإعدامات ليست دليلاً على قوة النظام، بل علامة واضحة على أزمته الوجودية. فالنظام الذي يشعر بالأمان لا يحتاج إلى هذا العدد من المشانق ولا إلى هذه الكميات من الدماء للحفاظ على بقائه».
وفي هذا السياق، تكتسب التحركات الدولية المتواصلة للجاليات الإيرانية، ولا سيما الاستعدادات للتجمع الإيراني الكبير في باريس يوم 20 يونيو، أهمية خاصة باعتبارها امتداداً لصوت السجناء السياسيين وعائلات ضحايا الإعدام، ورسالة تضامن مع الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية والديمقراطية.
وختم نظام مير محمدي تصريحه بالتأكيد على أن:
«رسالة بريسا كمالي تثبت مرة أخرى أن سياسة الإعدام لم تنجح في إخماد شعلة المقاومة، بل حولت السجون إلى منابر للحرية، وحولت الضحايا إلى رموز وطنية. إن النظام يستطيع أن يسلب الحياة من الأفراد، لكنه عاجز عن قتل فكرة الحرية التي تتجذر يوماً بعد يوم في وجدان الشعب الإيراني».